كفاكم عويلاً أيها الفلسطينيون!

مرت اليوم الذكرى الخامسة والستون لسلب فلسطين وانتصار الصهيونية الأول… وقد كنت أتمنى صدقاً ألا يمر هذا اليوم دون عملية واحدة ضد موقع عسكري صهيوني يذكر الناس بأن هذا الشعب صادق في إعلانه أنه يريد العودة لوطنه. لكني لم أشهد أو أسمع سوى المظاهرات والمؤتمرات والخطب الرنانة عن التحدي المزعوم والإستنكار و و و…. كما تعودنا عليه منذ عقود..

فالحق المسلوب لا يسترد بالكلام مهما كان صاخباً. وإذا كان رجال فلسطين في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي مغلوبين على أمرهم لضعفهم ولشراسة البريطانيين فليس للفلسطينيين الذين ولدوا في مخيمات اللاجئين وفي الشتات عذر في ألا يقاتلوا من أجل كرامتهم إن لم نقل من أجل أرضهم. فالحقيقة المرة هي أن شعب فلسطين لم يقاتل حقاً من أجل وطنه فإذا أخذنا في الحسبان شراسة الصهيونية وإيمانها التام بتفوقها الحضاري على الفلسطينيين فإن حلم العودة قد لا يعود حتى حلماً!


فقد انتزعت إسرائيل جزءاً من فلسطين في 1948 ثم استولت على الباقي في 1967. فلو تجاوزنا ما حدث بين عامي 48 و67 فإن السؤال هو ماذا فعل الفلسطينيون بعد 67؟ ولكي أوجز أضع الموازنة التالية بين فلسطين المحتلة والعراق المحتل.

فهل يستطيع أحد أن يذكر مدينة عراقية عربية (وليس كردية) واحدة لم يهاجم فيها جيش الغزاة بعد إحتلال عام 2003؟ وهل يستطيع أحد أن يذكر عدد مدن الضفة الغربية التي هوجمت فيها دوريات صهيونية منذ عام 67؟ أدري أن هناك من سيقول أن هذه الموازنة غير دقيقة لأسباب عدة استطيع أن أعد بعضاً منها، لكن السؤال يبقى قائماً والجواب عليه يبقى عسيراً عن كل من يدعي أن شعب فلسطين قاوم ويقاوم الإحتلال.. فلم يكن جيش الغزو في العراق أقل شراسة من الجيش الصهيوني وما حدث في الفلوجة البطلة عام 2004 شاهد على ذلك، فكم مدينة في الضفة الغربية يمكن لها أن تدعي أنها فلوجة فلسطين؟ على أني رغم ما قلته عن ثبات بعض العراقيين وقتالهم ما زلت أعتب على وطني أنه لم يفعل ما كان واجباً أن يفعله لمنع الغزو في الأساس، فكيف والحال هذه سأجد الأعذار للفلسطينيين؟

فلو أن مدن الضفة الغربية تصدت للجيش الصهيوني لتغير وضع فلسطين لأن العالم لا يحترم الباكي لكنه يحترم المقاتل، وتلك هي سنة الله في خلقه.

فما الذي فعله الفلسطينيون بعد 1967؟ خرج بعضهم من مخيمات لاجئين الى مخيمات جديدة ونزح بعضهم عن أرض العرب كاملا وانتشروا في بقاع الأرض مخلفين جيلاً جديداً لا يرتبط بأرض أو تأريخ أو تراث. ونشأت حركات سياسية بعضها صادق وبعضها منافق تدعو للكفاح ضد الصهونية ومرت المنطقة بأحداث كان أبرزها ولا شك حرب “التحريك” عام 1973 بين مصر وسورية من جهة وإسرائيل من جهة ثانية والتي شارك فيها العراق (رغم أني ألاحظ أن البعض حين يذكر حرب 1973 يغفل دور العراق) إلا أن الفلسطينيين لم يشاركوا فيها رغم أنها كانت تدور حول قضيتهم الأولى.

وهكذا تحول مئات الآلاف من الفلسطينيين ومن الرجال القادرين إلى أشباه رجال يعيشون في مخيمات الذل على العطايا، وقد وصل بهم الذل حد التظاهر حين يقل العطاء بحجة أن الأمم المتحدة مسؤولة عن رعايتهم. ولا أدري لماذا يرتضي رجل قادر على أن يعيش على عطايا الآخرين؟ فلو أن سبل العيش تسد في وجهه فله أن يخرج على الناس شاهراً سيفه كما قال أبو ذر الغفاري (غفر الله له)…. وحين قرر فلسطينيو المخيمات أن يقاتلوا فإنهم خرجوا لقتال الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد والجيش السوري في مخيم اليرموك، فتعسا لهم وتعساً لشعب وصل به التخلف والذل أن يخرج ليقاتل من آواه وأطعمه ويسكت عن من أذله وشرده!

أما الحركات السياسية فإنها سرعان ما أن تحولت، شأنها في ذلك شأن السياسة في العالم العربي، الى تجارة تبحث عن فنادق الخمس نجوم في جنيف وتونس وانتهت الى الإقرار بالعجز التام حين توقفت عن الحديث عن التحرير (رغم أنها لم تؤمن قط بالتحرير) وبدأت تتحدث عن حل الدولتين… فبالله عليكم أبين العرب من يقرأ التأريخ أو حتى يتفرج على السياسة ممن يعتقد أن حل الدولتين ممكن حتى من الناحية النظرية وليس العملية؟ (وقد أعود لهذا الموضوع في وقت لاحق).

أما الحركات التي اتخذت من الدين غطاءً لها وهي إما تجهل عن يقين أو أنها تعرف وتنافق بأنه لا يمكن اليوم أو غداً أن تقوم دولة إسلامية في فلسطين لأن فلسطين تبقى نصرانية قدر كونها إسلامية لأنها مهد السد المسيح والذي يحكم أتباعه العالم بالأمر الإلهي “اذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (آل عمرن/55)..أقول إن هذه الحركة ليس لها هم، شأنها في ذلك شأن أخواتها من الحركات الإسلامية في مصر وتونس وليبيا والعراق وسورية، سوى الحكم! فهي مكتفية بقطعة أرض بائسة ومعدمة وذليلة في غزة وتذكرنا بين حين وآخر أنها لن تقاتل خارج غزة وكان هذه الأمة، التي ضحت بالعراق وخربت لبنان وتشهد فيها سورية اليوم مرحلة التدمير والتقسيم كل ذلك في صراعها مع الصهيونية، كأن هذه الأمة بحاجة لبعض الهتافين والمهرجين في قطاع غزة للدفاع عنها وحمايتها… هذه الحركة التي انتهت في حضن الخليج الصهيوني .. وهي تريد أن تخدع الإنسان العربي أنها حقاً تناضل من أجل فلسطين وولي نعمتها يضاجع الصهاينة في العلن لا في السر!

فلا يقولن أحد أنهم قاتلوا في غزة فتلك نزهة في عالم الحرب ذلك لأن الحقيقة المرة هي أن إسرائيل لا تريد غزة لأنها عبء إجتماعي واقتصادي وأمني وهي في وضع أفضل إذا تخلصت من هذا العبء… إلا أنه في حالة تعرض الأمن الإسرائيلي للخطر الحقيقي فإن إسرائيل ستسوي غزة بالأرض بمن فيها وما فيها في أقل من يوم واحد…. وأرجو ألا يغضب جاهل ويقول ان سلاح المقاومة سيرد هذا… فالذي يمنع إسرائيل أن تفعل هذا اليوم هي أنها لاتحتاج له أولا ولأن العالم لن يرضى عنه ثانيا لكنها إذا وجدت أن في بقاء غزة خطراً على الأمن القومي الصهيوني فإنها ستزيل غزة من الوجود وليشرب العالم البحر إذا شاء!

فلو إن معشار معشار ما تقولونه أيها الأخوة الفلسطينيون يتحول الى عمل حقيقي من اجل استعادة الأرض والثأر للكرامة الضائعة لكنتم في وضع أفضل ألف مرة مما أنتم عليه… نظموا أنفسكم في صفوف للقتال عبر نهر الأردن والجولان وجنوب لبنان وسيناء بدل الجلوس في مخيمات الذل وأنتم تمدون أيديكم لعطايا الآخرين… وإذا كنتم خبراء في التفجير فلماذا تقاتلون الجيش العربي السوري والذي لم يفعل شيئاً سوى الدفاع عن فلسطين ايا كان الحاكم في دمشق؟ ولماذا تقاتلون الجيش اللبناني؟ ولماذا تتدربون في سيناء لقتال الجيش السوري والمصري وأنتم على مرمى حجر من القدس؟

كفى عويلاً وشكوى!

يا خزي عمر لا يرد كريهة        طال الزمان بها فطال بلاءا

والسلام.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

رأيان على “كفاكم عويلاً أيها الفلسطينيون!”

  1. أني اشعر بالقرف عندما اجد شخصا عربيا يبني كل مقالته علئ الكذب والسطحيه
    افضل ان تورد التواريخ التي سمح للفلسطينيين فيها للقتال من اجل بلدهم او اي بلد عربي وتراجعوا
    سحقا لسخافتك

  2. وهل يحتاج الفلسطينيون إلى الانتظار إلى أن يسمح لهم أحد بالقتال من أجل بلدهم؟ هذا هو عين الإحباط والإفلاس السياسي.

    متى يتوقف الفلسطينيون عن لوم الآخرين على ما حل بهم ويبدأون في محاربة المحتل كما فعل اللبنانيون ضد العدو المحتل وطردوه؟ لقد تحمل العرب لستة عقود تبعات النكبة ودافع الكثيرون من العرب عن القضية الفلسطينية واستشهد منهم من استشهد، ودمر العراق بسبب موقفه من القضية الفلسطينية واحتل لبنان واليوم يحاول الصهاينة تدمير سوريا. فماذا فعل الفلسطينيون لأجل قضيتهم أو لأجل العرب الذين وقفوا معهم؟؟
    هل دافع الفلسطينيون عن العراق ضد العدوان عام 1991 كما وعد ياسر عرفات حين قال “سوف نهاجم المصالح الأمريكية إذا هوجم العراق”، ولم يحدث شيء؟.. وهل وقف الفلسطينيون مع العراق حين احتل عام 2003؟؟؟ عم يتحدث كاتب التعليق إذن، وكان المجال وما يزال مفتوحاً للفلسطينيين لأن يقاتلوا محتليهم بدل استجداء الصلح والتوسل بالآخرين؟؟

    هل يسمح لنا المعلق المجهول بالقرف من سطحية وسخف تعليقه وتحامله على كل من يعري الهزيمة والإحباط؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


CAPTCHA Image
Reload Image