قل ولا تقل / الحَلْقة الحادية والثلاثون

 

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟ 

 

قل: أنا آسف عليه وأومن بالله

ولا تقل: أأْسف عليه وأؤمن به

ذلك لأن العرب أذا توالت في لغتها همزتان هكذا وكانت الثانية ساكنة قلبت الثانية مدة مجانسة لحركة الهمزة الأولى فتقول: “آسف عليه” لا “أأسف عليه” و “آجر الدار” لا “أأجر الدار” و “أنا آمن بالله” ولا “أؤمن بالله” و “أوخذ الى الدار” لا “أؤخذ الى الدار” و “أوجر الدار” لا “أؤجر الدار” و “ما أحلى الإيمان” لا “الإئمان” و “آت فلانا فقل له آسف” لا “إئت فلانا وقل له أأسف”.

وإذا كانت الهمزة وصلية ودخلت الكلمة في أثناء الكلام سقطت القاعدة، تقول: أطِعني وأتِ فلاناً فقل له، وتقول: كن وفياً وأسف على صديقك المخلص المتوفى. (م ج)

قل: ناسف على هذا العطل الفني

ولا تقل: نأسف لهذا العطل الفني

كتب خالد العبري يقول: “مما شاع من الأخطاء كذلك قولهم “مما يؤسف له” وقولهم “نأسف لهذا العطل الفني”، وهو خطأ لعمري قديم. فهذا مهيار الديلمي يقول (من البسيط):

فما أسفت لشيء فائت أسفي     من أن أعيش وجيران الغضا غَيَب

ومثله قول الحصري القيرواني في قصيدته المشهورة (من المتدارك):

يا ليل الصب متى غده          أقيام الساعة موعده

رقد السمار فأرقه                أسف للبين يردده

ومثل ذلك كثير جداً، وقد لحق الخطأ كل تصاريف “أسف” فيقولون أسف لكذا ويأسف لكذا ويؤسف لكذا وتأسف لكذا وهو آسف لكذا وهكذا.

والصواب أن الفعل “أسف” يتعدى بـ “على” لا بـ “اللام”. يقول المولى عز وجل: “وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف” ويقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي (من الوافر):

أيا أسفاً على خَزَر بن عمرو           فيا نفعي عليه ولهف نفسي

و “أسف” تأتي بمعنى المبالغة في الحزن، والمبالغة في الغضب، يقول ابنمنظور في اللسان: “الأَسَفُ: الـمُبالغةُ في الحُزْنِ والغَضَبِ.
وأَسِفَ أَسَفاً، فهو أَسِفٌ وأَسْفان وآسِفٌ وأَسُوفٌ وأَسِيفٌ، والجمع أُسَفاء.
وقد أَسِفَ على ما فاتَه وتأَسَّفَ أَي تَلَهَّفَ، وأَسِفَ عليه أَسَفاً أَي غَضِبَ، وآسَفَه: أَغْضَبَه.” ويقول الفيروزأبادي في القاموس المحيط ما نصه: “وأَسَفَهُ: أَغْضَبَهُ….. وتأسَّفَ عليه: تَلَهَّفَ.” فالصواب في عباراتنا السابقة أن يقال: “مما يؤسف عليه” و “نأسف على هذا العطل الفني”.

قل: وقعَ القومُ في صَعُودٍ وهَبُوطٍ

ولا تقل: وقعَ القومُ في صُعُودٍ وهُبُوطٍ

وكتب الكسائي: ” وتقول: وقعَ القومُ في صَعُودٍ وهَبُوطٍ وحَدُور، مفتوحات الأوائل. وكذلك: السَّحُور، سَحُور الصائم، والفَطور أيضاً، على مثال: فَعُول. قال الله عز وجل: “سأُرهقه صَعُوداً”. وكذلك الرَّكُوب. قال الله تعالى: “فمنها رَكُبُهُم”.

قل: ملأ الحب أحناءه

ولا تقل: ملأ الحب حناياه

وكتب عدنان النحوي: “يُخطئ كثيرون فيقولون ملأ الحب حناياه، وهذا خطأ. لأن حنايا جمع حِنيَّة وهي القوس. والصواب ملأ الحب أحناءه، لأن الأحناء جمع حنو – بفتح الحاء وكسرها – وهي الضلع وكل ما فيه اعوجاج من البدن. وجمع حنو: أحناء وحِنيُّ و حُنيُّ. فنقول: ملأ الحب أحناءه.”إنتهى

وجاء في القاموس المحيط للفيروزأبادي قوله في باب “حنأه”:

“الحَنِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ: القَوْسُ…ج: حَنِيٌّ وحَنايَا.”

وجاء في لسان العرب في باب “حنا”:

“والحِنْوُ: كلّ شيءٍ فيه اعوجاج أَو شبْهُ الاعوجاج، كعَظْم الحِجاج واللَّحْي والضِّلَع والقُفِّ والحِقْفِ ومُنْعَرَجِ الوادي، والجمع أَحْناءٌ وحُنِيٌّ وحِنِيٌّ.” والحِجاج هو العظم الذي ينبت عليه الحاجب.

ولا يخفى على القارئ هذه العبقرية في العربية والتي تجعل من الممكن الربط بين مشتقات الكلمات من جذر واحد. فها هي الحاء والنون وحرف العلة وهي أصل واحد تدل على “تعطف وتعوج” كما وصفها إبن فارس في المقاييس تعطي المعاني المتعددة من ضلع وقوس، فما أروعها من لغة.

قل: فلان حميد النيات

ولا تقل: فلان حميد النوايا

وكتب إبراهيم اليازجي: “ويقولون فلان حميد النوايا يريدون جمع نية وإنما النوايا جمع نوية مثل الطوايا جمع طوية ولم ترد النوية في شيء من كلامهم بهذا المعنى.” إنتهى.

وأضاف خالد العبري على ذلك بقوله: “ونقول: إن هذا الجمع لم يرد عن العرب مطلقاً، والذي ورد عنهم واستعملوه جمعاً لِنيَة: نِيَات. والحديث المشهور عن الرسول (ص) الذي يقول فيه: “إنما الأعمال بالنّيات، ولكل امرئٍ ما نَوى” ولم يقل إنما الأعمال بالنّوايا.”إنتهى

قل: كانت بينهما عَلاقَةُ حُبٍّ

ولا تقل: كانت بينهما عِلاقةُ حُبٍّ

وكتب إبن قتيبة: “و “عَلاقَةُ ” الحُب والخصومة بالفتح، و”عِلاقَة” السَّوط بالكسر”. إنتهى

وكتب عبد الهادي بوطالب: “ينطق البعض كلمة عِلاقة بكسر العين. وهو خطأ. فنحن نقول عَلاقة بين دولتين. عَلاقة تعاون وتكامل. العَلاقات الديبلوماسية، عَلاقات حسنالجوار، وتعني جميعُها رابطة تربط بين طرفين أو أكثر.

أما العِلاقة (بكسر العين) فتعني ما يُعَلَّق به الشيء. ونقول : إن السيف مربوط بعِلاقته. ونقول : عِلاقة السوط، أو عِلاقة الشجر. ولا علاقة بين العَلاقة والعِلاقة.” إنتهى

وكتب إبن فارس في المقاييس: “العَلاقة: الحبُّ اللازم للقلب.
ويقولون: إنَّ العَلُوق من النِّساء: المُحبّة لزوجها. وقوله تعالى: فَتَذَرُوهَا كالمُعَلَّقَة [النساء 129]، هي التي لا تكون أيِّما ولا ذاتَ بعل، كأنَّ أمرَها ليس بمستقرّ.”

وكتب الفيروزأبادي في القاموس:

“والعَلاقَى، كسَكارَى: الألْقابُ، واحِدَتُها: عَلاقِيَةٌ، وهي أيضاً العَلائِقُ، واحِدَتُها: عِلاقَةٌ، ككِتَابَةٍ، لأنها تُعَلَّقُ على الناسِ،….و~ مِنَ الصَّيْدِ: ما عَلِقَ الحَبْلُ بِرِجْلِها……. وأعلق القَوْسَ: جَعَلَ لها عِلاقَةً.”

إلا أن الفيرزأبادي أنفرد وحده بالقول:

“والعَلاقَةُ، ويُكْسَرُ: الحُبُّ اللازِمُ للقَلْبِ، أو بالفَتْحِ: في المَحَبَّةِ ونَحْوِها، وبالكَسْرِ: في السَّوْطِ ونَحْوِه.” فأجازها بالفتح والكسر ولعمري لا أدري لِمَ خالف الآخرين وما هو دليله على ذلك.

قل: هَجَوته هجاء قبيحاً

ولا تقل هَجَيته هجاء قبيحاً

وكتب إبن السكيت: “وتقول: هَجَوته هجاء قبيحاً فهو مَهْجوٌّ، ولا تقل: هجيته.” إنتهى

وكتب إبن منظور في اللسان:

“هَجاه يَهْجُوه هَجْواً وهِجاء وتَهْجاء، ممدود: شتمه بالشِّعر، وهو خلاف المَدْح. قال الليث: هو الوَقِيعةُ في الأَشْعار.”

وكتب الجوهري في الصحاح:

“وقد هَجَوْتُهُ هَجْواً وهِجاءً وتَهْجاءً. قال الجعديّ:    دَعي عنكِتَهْجاءَ الرجالِ وأَقْبِلي. فهو مَهْجُوٌّ. ولا تقل هَجَيْتُهُ……….وهَجَوْتُ الحروف هَجْواً وهِجاءً، وهَجَّيْتُها تَهْجِيَةً، وتَهَجَّيْتُ، كلُّه بمعنًى”.

قل: هذا فَكاكُ الرهن

ولا تقل: هذا فِكاكُ الرهن

كتب الضبي: “وهو فَكاكُ الرَّهنِ. ولا يُقال: فِكاك.”

لكن المعجمات إختلفت مع الضبي في هذا فقد كتب إبن فارس في المقاييس:

“الفاء والكاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تفتُّح وانفراج. من ذلك فَكَاك الرَّهْن، وهو فَتْحُه من الانغلاق….. وحكى الكسائي: الفِكَاك بالكسر”.

ووافقه إبن منظور في ذلك فكتب في لسان العرب في باب “فكك”:

“الليث: يقال فَكَكْتُ الشيء فانْفَكَّ بمنزلة الكتاب المختوم تَفُكُّ خاتَمه كما تَفُكُّ الحَنَكيْنِ تَفْصِل بينهما…… وفَكاكُالرهن وفِكاكُه، بالكسر: ما فُكَّ به”.

وفوق كل ذي علم عليم.

قل: هو الطّهُورُ ماؤهُ ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ (بفتح الميم)

ولا تقل: هو الطّهُورُ ماؤهُ ، الحِلُّ مِيْتَتُهُ (بكسر الميم)

كتب البستي: “قوله ، صلى الله عليه وسلم ، في البحر : “هو الطّهُورُ ماؤهُ ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ” . عوامُّ الرواةِ يُولعونَ بكسرِ الميمِ من المَيْتَةِ . يقولونَ : ميِتَتُهُ وإنَّما هي مَيْتَتُهُ ، مفتوحة الميم ، يريدون حيوان البحر إذا ماتَ فيه . وسمعتُ أبا عُمَر يقولُ : سمعتُ المُبَرّدَ يقولُ في هذا : المِيتةُ : الموتُ، وهو أمرٌ من اللهِ عزَّ وجَلَّ يقعُ في البَرِّ والبحرِ لا يُقالُ فيه حلالٌ ولا حرامٌ . قالَ أبو سُليمان: فأمّا قولُهُ (عليه السلامُ) : “مَنْ خرجَ من الطاعة فماتَ فميِتَتُهُ جاهِلِيّةٌ” . فهي مكسورةُ الميم ، يعني الحال التي ماتَ عليها . يُقالُ: ماتَ فُلانٌ ميتَةً حَسَنَةً وماتَ ميِتَةً سيِّئةً. كما قالوا: فُلانٌ حَسَنُ القِعْدَةِ والجِلْسَةِ والرِّكبْةِ والمِشْيَةِ والسيِرةِ والنيِمَة. يُرادُ بها الحالُ والهيئةُ ومِثْلُهُ قولُهُ ، صلّى الله عليه وسلّم : “إذا ذَبَحْتُم فأَحْسِنوا الذِّبْحَةَ، وإذا قَتَلْتُم فأحسِنوا القِتْلَةَ”. وأَمّا الذَّبْحةُ والقَتْلةُ (مفَتْوُحَتَيْن) فالمَرَّةُ الواحدةُ من الفِعْلِ.”

وجاء في ملحق مفردات أوهام الخواص للحريري: “ويقولون لمن قضى نحبه مِيْتٌ ( بتسكين الياء )، ولمن لا يزال حياً مَيِّتٌ ( بتضعيف الياء )، فيوهمون في ذلك لأن اللفظين يحملان نفس المعنى، ومنه ما جاء في
التنزيل العزيز قوله تعالى: “إنك مِيْتٌ وإنهم مَيِّتون”.

وقد جمع الشاعر بين اللغتين فقال:

ليس من مات واستراح بمَيْتٍ     إنما المَيْتُ مَيِّتُ الأحياء

إنما المَيْتُ من يعيش شقياً        كاسفاً باله قليل الرجاء

فأناس يمصصون ثماداً        وأناس حلوقهم في الماء

فقد جعل المَيِّتَ بالتضعيف كالمَيْتِ بالتخفيف.

ويقول الزجاج: المَيْتُ هو المَيِّتُ، إلا أنه يخفف، والمعنى واحد، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، ومنه قوله تعالى: “لنحيي به بلدة مَيٍتاً” ولم يقل مَيْتَةً مع أن البلدة مؤنثة.

وقال بعضهم: إن أصل اللفظ مَيُوت، على وزن فيعل، ثم أدغموا الواو في الياء. وقال آخرون: أصل اللفظ مَويت نحو سيد وسويد حيث أدغمت الياء في الواو.

أما الحالة من هذا الفعل فهي المِيْتَةُ نحو: الجِلسة والقِعدة، ومنه ما جاء في حديث الفتن: “فقد مات مِيْتَةً الجاهلية.” أي كما يموت أهل الجاهلية من الضلالة، والجمع: ميت.

والعرب تستعمل هذا الفعل كناية عن النوم والجهالة والخوف والفقر وسكون المتحركات. ومنه بمعنى النوم ما جاء في حديث دعاء الانتباه: “الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور”.

ومنه بمعنى الجهالة قوله تعالى: “أو من كان مَيْتَاً فأحييناه” وقوله: “فإنك لا تسمع الموتى” ومنه بمعنى الخوف قوله عز وجل “ويأتيه الموت من كل مكان”. ومنه بمعنى الفقر حديث موسى، على نبينا وعليهصلى الله عليه وسلم قيل له: “إن هامان قد مات. فلقيه موسى، فسأل ربه، فقال له: أما تعلم أن من أفقرته فقد أمته. ومنه بمعنى سكون المتحركات قول الشاعر:

إني لأرجو أن تموت الريح          فأسكن اليوم واستريح

ورب متسائل عن معنى قول عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : اللبن لا يموت. أراد أن الصبي إذا رضع امرأة ميتة، حرم عليه من ولدها وقرابتها ما يحرم عليه منهم كما لو كانت حية وقد رضعها. وقيل: معناه إذا فصل اللبن من الثدي وأسقيه الصبي، فإنه يحرم به ما يحرم بالرضاع ولا يبطل عمله بمفارقة الثدي، فإن كل ما انفصل من الحي ميت إلا اللبن والشعر والصوف لضرورة الاستعمال.

ويقال: “أماته الله وموته، ومنه قول الشاعر:

فعروة مات مَوْتَاً مستريحاً               وها أنا ذا أمَوَّتُ كل يوم

وقد تستعمل لفظة مَيْت مع تاء التأنيث للدلالة على المفرد المؤنث فيقال: امرأة مَيْتَة ومَيِّتَة.

والعامة يقولون: امرأة مَيتاء، على وزن حمراء، وهو وهم فاحش، لأن الميتاء تعني المحاذاة والطريق المسلوك، ومنه حديث أبي ثعلبة الخشني أنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللقطة، قال: ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة.

قل: بعث برقية تهنئة للأسد لفوزه في الإنتخاب

ولا تقل: بعث برقية تهنئة للأسد بمناسبة فوزه في الإنتخاب

وشاع في الإعلام إستعمال لفظة “مناسبة” دون أي سبب أو حاجة لها. فيقول لنا الإعلام ” أرسل له ببرقية بمناسبة عيد ميلاده” أو عزاه بمناسبة وفاة أبيه” وكثير مثل ذلك. فما هي الحاجة لإقحام لفظة “مناسبة”؟ فجذر الكلمة كما أخبرنا إبن فارس في المقاييس:

“النون والسين والباء كلمةٌ واحدة قياسُها اتِّصال شيءٍ بشيء. منه النّسَب، سمِّي لاتِّصاله وللاتِّصالِ به”.

أما إبن منظور فقد أورد المعنى التالي للمناسبة:

“وتقول: ليس بينهما مُناسَبة أَي مُشاكَلةٌ.”

ثم استحدث إستعمال جديد لها كي تعني “الحدث” أو “الفرصة”، وحتى لو إفترضنا جواز هذا المعنى الجديد للكلمة فما هو سبب إستعمالها في المثال أعلاه. لإن من الواضح أن خروج الكلمة “مناسبة” من الجملة لن يغير من معناها المطلوب لذا فإن دخول لفظة “مناسبة” يصبح غير مسوغ وليس في العربية حب للفظ زائد عن الحاجة.

لكن سبب إستعمال “مناسبة” هو أن الخبر مترجم عن الإنكليزية وأصله فيها:

“He sent him a congratulating telegram on the occasion of his election”

وفيه تم إستعمال كلمة “مناسبة” لترجمة العبارة الإنكليزية “occasion of”. ذلك لأن صانع الخبر العربي لم يعد يفكر ولم يعد يقدر حتى على صياغة خبر صغير كهذا باستقلال فقد تمكن التغرب منه بالكامل فغدا يفكر بالإنكليزية وينقل كالآلة عنهم حتى صياغة الخبر. وهذا الإستعمال لا يختلف كثيراً عن المثال الذي أوردته في حلقة سابقة عن إستعمال “من خلال” والتي أشار المرحوم إبراهيم السامرائي إلى أنها فائضة عن الحاجة وأنها أقحمت لأنها ترجمة للخبر بالإنكليزية والذي يستعمل اللفظة “through”.

وحيث إنه ليس هناك من حاجة لإستعمال “مناسبة” وهي غريبة الأصل فإن الصواب هو إسقاطها من الإستعمال في الجملة أعلاه والإكتفاء بحرف جر يحل محلها.

فقل: لفوزه في الإنتخاب

ولا تقل: بمناسبة فوزه في الإنتخاب.

وللحديث صلة….

عبد الحق العاني

25 حزيران 2014

 

ما علاقة “يهوه” بأبي لهب؟

ليست لدي مشكلة مع الجهل لكني لدي مشكلة مع نشر الجهل وتعميمه بإظهاره وكأنه حقائق مسلم بها. وليس ألعن تأثيراً على العامة من أن يكتب أحد ممن يعدونه متعلماً في أمور لا يعرف أولها ولا آخرها فياتي بالكفر الصراح.

وكاتب المقال جاء بالموازنة التالية:

“أن (إن) النار ودواعشها صناعة أحفاد “الصهيوني يهوه” و”أبي لهب الوهابي الآل سعودي””.

مما يفهم منه أنه ساوى بين “أبي لهب” و”يهوه”. وهذا القول لا يأتي إلا عن جهل تام لحقيقة الإثنين.

فالأول قرشي ملعون في القرآن ولا ضير أن ينسب الأعراب له لأنهم ملعونون معه في القرآن كذلك.

أما الثاني والذي وقع فيه الكاتب عن جهل كامل فهو الإسم المقدس للذات الإلهية عند بني إسرائيل وهو مقدس في اليهودية ومقدس في الإسلام وليس له أية علاقة بالصهيوني السياسي، فلم تخوضون في ما لا تعلمون؟

وقد يكون من باب الشرح الموجز أن نبين للكاتب وللقارئ أن اصل كلمة “يهوه” هو “يا هو” التي استعملها الصوفية في الإسلام بكثرة. وبلغ من شدة تدين بني إسرائيل أنهم منعوا قومهم أن يلفظوا “يهوه” بافواههم أو كتابتها على الجدران أو الألواح، فلفظوا بدلاً عنها أسماء أخرى مثل “أدوناي” خشية من أن يكون مجرد لفظ الكلمة كفراً. “فاعتبروا يا أولي الأبصار”.

والسلام

عبد الحق العاني

17 حزيران 2014

رابط المقال الأصلي:
http://www.dampress.net/?page=show_det&category_id=48&id=45442&lang=ar

حذار يا دمشق من مستنقع العراق!

ليس صحيحاً ما خرج عن دمشق من تصريح رسمي في أنها تقاتل مع بغداد الإرهاب نفسه…. ذلك لأن بغداد هي التي جاءت بالإرهاب للمنطقة حين استقبلت الغزو الصهيوني عام 2003 بالترحاب والتعاون وتسابق الخونة واللصوص من “اللطامة” و”الصحوة” و “البيشمركه” لتأكيد عمالتهم للصهيونية… فوقعوا معها عقود الذل والتبعية وأسموها اتفاقيات أمنية فكيف يمكن للعلاقة بين العبد وسيده أن تسمى إتفاقاً أو عقداً؟

فقبل خمسين عاماً كان العراقي إذا اتهم بالتعاون مع الإستعمار يقسم أغلظ الأيمان أنه لا علاقة له بأية جهة أجنبية لأنها كانت عاراً عليه وعلى أهله. أما اليوم  فقد غدا المتعلمون من العراقيين وخصوصاً حملة شهادات “الدكتاتوراه” التافهين يتفاخرون بأنهم أقدر من اقرانهم في خدمة الصهيونية، كما أصبحت القومية سبة فهم يتندرون بتسمية القوميين العرب بـ “القومجية”  لأن الأصل عندهم هو في التبعية للصهيونية و”اللطمية” وشق الجيوب وبعد ذلك سيستقيم كل شيء لأن ذلك هو ما يريده صاحب الزمان قبل إقامة دولة العدل…  فلا حاجة لإصلاح الكهرباء والماء وبناء المستشفيات وإنشاء تعليم عصري وخلق قاعدة صناعية بمال العراق الوفير وطاقات أبنائه. إذ كل ما يهم هو أن نمشي ساعات وأياماً حفاة عراة لنبكي ونلطم على أئمة أهل بيت النبوة الأطهار، وهم في جنان الخلد براء مما نفعل، ولا نمشي ساعة واحدة لنعترض على نقص الكهرباء أو انعدام الصحة أو سرقة المال العام أو الفساد الذي يخنق الناس..

انقر للمزيد “حذار يا دمشق من مستنقع العراق!”

قل ولا تقل / الحلقة الثلاثون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

 

قل: هذه الكبرى وتلك الصغرى
ولا تقل: هذه كبرى وتلك صغرى

وكتب الحريري:”ويقولون: هذه كبرى وتلك صغرى، فيستعملونهما نكرتين، وهما من قبيل ما لم تنكره العرب بحال، ولا نطقت به إلا معرفا ًحيثما وقعا في الكلام، والصواب أن يقال فيهما: هذه الكبرى وتلك الصغرى، أو هذه كبرى اللآليء وتلك صغرى الجواري كما ورد في الأثر: إذا اجتمعت الحرمتان طرحت الصغرى للكبرى أي إذا اجتمع أمران في أحدهما مصلحة تخص وفي الآخر مصلحة تعم، قدم الذي تعم مصلحته على الذي تخص منفعته.

وذكر شيخنا أبو القاسم بن الفضل النحوي رحمه الله أن فعلى بضم الفاء تنقسم إلى خمسة أقسام:

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الثلاثون”

يحق لنصارى العراق أن يفخروا بطارق عزيز!

لم أكن لأكتب في هذا وأرد على مقال بائس لعراقي لا أعرفه لولا أن صديقي العزيز المهندس والشاعر المبدع رضا الصخني بعث لي المقال المنسوب لعزيز الدفاعي (*) . وحق الصديق هو الذي قادني لأكتب فلولاه ما كنت لأضيع وقتاً على مقال بهذا البؤس في لغته ومضمونه وهدفه.

وأول ما صدمتني عند قراءة المقال (واستعير لفظة مقال هنا مجازاً لأنه لا يليق بهذا اللغو أن يسمى مقالاً)، فهي اللغة البائسة بفحش القول والتي لا يمكن حتى البدء بإحصاء ما فيها من لحن وخطأ وقبح. ولعل هذا الحال هو من مساوئ ما فعلته ثورة المعلومات التي أدخلها زملائي في المهنة لهذا العالم. فقد أمكنت هذه الثورة بما فيها من جوانب إيجابية كل من هب ودب ويمتلك حاسوباً أن يتصور نفسه كاتباً فينشر جهله بين الناس وهو يحسب أنه يحسن صنعاً. ولم يكن هذا متاحاً قبل عهد شبكة المعلومات حين كان على الإنسان أن يثبت مقدرته على الكتابة من حيث اللغة والمضمون والحقائق التي ما كان أي محرر في صحيفة أو دار نشر ليرتضي أن تعمم قبل التأكد منها. أما اليوم ففي عصر الجهالة والأمية الذي أنتجته ثورة المعلومات (وهو تناقض حال ولا شك) فأي خبر مختلق أو كاذب يمكن أن ينشر على أيدي الجهلة والأميين والمغرضين والمخربين على أنه حقائق لا يأتيها الشك.

انقر للمزيد “يحق لنصارى العراق أن يفخروا بطارق عزيز!”