قل ولا تقل / الحلقة الأربعون

 

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (م ج)

 

قل: ثبت ذلك بدلالة كذا وكذا، وهذا ثابت بدلالة كذا وكذا

ولا تقل: بدليل كذا وكذا

وذلك لأن موضع هذا موضع المصدر أو ما يقوم مقامه وهو إسم. فأنت تقول: ثبت هذا بدلالة ما قدمنا من القول كما تقول: ثبت الحق بشهادة فلان وأنت لا تقول: ثبت الحق بشاهد فلان لأن فلاناً هو الشاهد.

قال ابو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة: “فإن الحد راجع الى

واضعه ومنقيه بدلالة أنه يضعه ويفصله ويخلصه ويسويه ويُصلحه”.

وقال ابو الفتح ابن جني في كتابه سر صناعة الإعراب: “لأن التذكير هو الأصل بدلالة أن الشيء مذكر وهو يقع على المذكر والمؤنث”. هكذا كان يقال في القرن الرابع للهجرة وفيما قبله ثم نشأ قولهم “بدليل كذا وكذا” ومن المؤسف أننا نرى هذا الخطأ كثيراً في كتب النحويين الذين عليهم المعول في حفظ اللغة من اللحن والسبب في شيوعه في كتبهم كونهم من الأعاجم العائشين في بلادهم فإذا غلط بعضهم قادوه في غلطه. (م ج)

وكتب عبد الهادي بوطالب: “يقع خطأ في ضبط الدال المشددة، فيكسرها البعضويفتحها البعض، ولكل منهما معنى خاص به.فالدَّلالة بفتح الدال آتية من فعل دَلَّ بمعنى أشار وأَرشد. فنقول: “دلَّه على الطريق” أي أرشده إليه. واسم الفاعل من فعل دَلَّ هو الدَّالُّ (بتشديد اللام). وقد ورد في القول المشهور: “الدَّالُّ على الخير كفاعله”. وجاء في القرآن في ذكر سليمان: “ما دَلَّهُم على موتِه إلا دَابَّةُ الأرضِ تأكل مِنْساتَه”.أما في الدَّلالة (بفتح الدال وتشديده) فقد قيل: “دَلالة المَبنَى تدلُّ على دَلالة المعنى”. وبعض المعاجم اللغوية ذكرت كلمة دِلالة (بكسر الدال) مع كلمة دَلالة مصدرين ولكن منهجيتي تجعلني أنصح بالاقتصار على استعمال الدَّلالة بالفتح في الإشارة والإرشاد، واستعمال كلمة الدِّلالة (بكسر الدال) لبيان حِرْفة الدَّلال أو أجرته. انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الأربعون”

“أراك عقرت لا تلدين حـــــرا” وكوبا أنجبت “كسترو” الأغرا

يقع شريط جزيرة كوبا البالغ 110 ألف كم مربعاً في البحر الكاريبي على بعد 150 كم من الولايات المتحدة الأمريكية. وعانى شعب كوبا البالغ 11 مليوناً من الناس ما لم يعانه شعب في القرن العشرين، ربما باستثناء شعب العراق،لا لذنب سوى أنه يعيش جنب الدولة الظالمة عدوة البشرية وسيدة الإرهاب!

دخل الثائر فيديل كاسترو الذي كان قد تخلى عن مهنته في القانون ليقاتل الفساد مع رفاقه الثوار مدينة هافانا يوم 8 كانون الثاني 1959 بعد أن هرب منها “باتيستا” حاكمها المستبد والذي كان قد حولها إلى ناد كبير للقمار ومبغى يرتاده الأثرياء الأمريكيون للهو والعبث. انقر للمزيد ““أراك عقرت لا تلدين حـــــرا” وكوبا أنجبت “كسترو” الأغرا”

قل ولا تقل / الحلقة التاسعة والثلاثون

 

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (م ج)

قل: مبارك لكم هذا الغلام

ولا تقل: مبروك لكم هذا الغلام

شاع بين عامة الناس ودخل في الكتابة والإعلام إستعمال لفظة “مبروك” لتعني “مبارك”. كما يحدث حين يبارك أحدهم للآخر فيقول له على سبيل المثال “مبروك لكم الغلام الجديد”، وهو يريد أن يقول “مبارك لكم هذا الغلام الجديد”. وهذا من شنيع القول لا يصح في العربية ولا تقبله الأّذن العربية السليمة. ذلك لأن “مبروك” يقاس على انه إسم مفعول من الفعل برك لكن اسم المفعول كما يتعلم طالب الثانوية هو “الإسم الذي يشتق من الفعل المبني للمجهول للدلالة على وصف من وقع عليه الفعل، ولا يصاغ اسم المفعول إلا من الأفعال المتعدية”، ومن ذلك: أُكل فهو مأكول وشُرب فهو مشروب ووُعد فهو موعود. انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة التاسعة والثلاثون”

قل ولا تقل / الحلقة الثامنة والثلاثون

 

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (م ج)


قل: سلام على الأنفس التي حلت بفنائك

ولا تقل: سلام على الأرواح التي حلت بفنائك

استوقفني قول السيد حسن نصر الله في عاشوراء الأخير عند قراءته لزيارة الحسين بن علي (ع) في ترديده لما شاع من خطأ على لسان المسلمين لأكثر من ألف عام في استعمال الروح وهم يريدون النفس. ولن أخوض هنا في الفرق بين النفس والروح في القرآن ذلك لأن لي بحثاً مستقلاً في هذا سوف يرد في كتابي “رسائل من القرآن” لمن أراد البحث الديني. لكني أكتب هنا في الخطأ اللغوي الذي يمنع استعمال لفظة “الأرواح”.

فما سبب شيوع الخطأ في اللغة إذن؟ انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الثامنة والثلاثون”