قل ولا تقل / الحلقة الثالثة والخمسون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (م ج)

 

قل: هو لا يعنى بما سوى حاجاته أو لا يعنى بسوى حاجاته (على غير الفصيح بادخال الباء على سوى)

ولا تقل: هو لا يُعنى سوى بحاجاته

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن “سوى” تضاف الى ما بعدها فيؤلفان مضافاً ومضافاً اليه ولا يجوز اقحام الباء بين المضاف والمضاف اليه، وهذا أقل ما يقال في مثل هذه العبارة لأن الفصيح أن يقال “هو لا يعنى بما سوى حاجاته” لغير الآدمي فإن كان المجرور من الآدميين قيل “هو لا يعنى بمن سوى اصدقائه” مثلاً.

وهذا الغلط يكثر في ترجمة الروايات السينمية في البلاد العربية فإن من الشركات المترجمة ما تهاونت باللغة العربية تهاوناً فضيعاً بمخالفتها وعبثها بكلمها واعتدادها إياها هزأً ولعباً. والغريب في أمر هؤلاء المترجمين للروايات أنهم يستوفون عشرات الدنانير بترجمة ما يترجمون ولا يهتمون باللغة العربية احقاراً لها واستهانة بها فتأتي ترجمتهم مثالاً للجهل، مع انهم يعيشون عليها ويستندون في تدبير شؤونهم اليها، وهكذا يقال في فرق تمثيلية معلومة فإنهم حين يمثلون بالعربية الفصيحة كما يزعمون، يرتكبون أشنع الغلط في الصرف والنحو ويفسدون اللغة العربية، ويُسمعون الناشئة وغيرهم من المبتدئين ذلك الغلط وذلك الشطط فتفسد لغتهم معهم ويتهاونون بما سمعوه في المدارس والمعاهد بشبهة أن الذي يمثل الناس ويستهدف لهم يجب عليه أن ينطق بالصحيح ويراعي قواعد العربية ويأتي باللغة السليمة، ولكن هؤلاء الممثلين يتشيعون بما ليس فيهم ويدعون معرفة اللغة العربية وهم أجهل الناس بها. فما ضرهم لو تعلموا مبادئ النحو والصرف لكيلا يقارفوا تلك الأوهام، لا يسيؤا الى الأمة العربية باحتقار لغتها، فإن لم يجدوا من أوقاتهم فسحة للتعلم، فلا أقل من أن يقرؤوا ما يمثلون على عالم باللغة العربية ليقوم نطقهم ويعدلوا لفظهم قبل أن يواجهوا الناس بهذه المنكرات، التي تضع من تمثيلهم ولكنهم يستنكفون ويستكبرون، وهذا هو الجهل المركب القائم على الدعوة الباطلة والملكة العاطلة والرياء والأدعاء (أعاذنا الله تعالى منهما).

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم.”

قل: باع الدار وما سواه من العقار

ولا تقل: باع الدار وسواها من العقار

وقل: كلمت فلاناً ومن سواه من الجماعة

ولا تقل: كلمت فلاناً وسواه من الجماعة

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن “سوى” من الأسماء المستعملة للإستثناء المقصورة عليه، واللغة تؤخذ بالسماع ما دام موجوداً، فإذا فقد السماع جاز القياس. فإن ورد السماع والقياس فالقياس مؤيد للسماع، وكلمة “سوى” لا تستعمل مبتدأ ولا فاعلاً ولا نائب فاعل في نثر الفصحاء من أمة العرب ولا يجوز اخراجها عما وضعت إلا في ضرورة الشعر ومن الشعر أيضاً ما تضمنها على وجه الصحة في الإستعمال، قال مقيس بن حبابة السهمي وكان أسلم ثم ارتد الى الكفر يصف الخمر:

رأيت الخمر طيبة وفيها         خصال كلها دنس ذميم

فلا والله أشربها حياتي           طوال الدهر ما طلع النجوم

سأتركها وأترك ما سواها       من اللذات ما أرسى يسوم

فقد قال “وأترك ما سواها” أي أترك الذي هو سواها. وقال الطرماح بن حكيم الشاعر الخارجي المشهور:

مجتاب حلة برجد لسراته       قِدداً وأخلفَ ما سواه البرجد

قال “ما سواه” ولم يقل “أخلف سواه”.

وأما استعمال “من” الموصولة مع “سوى” في قولنا “كلمت فلاناً ومن سواه من الجماعة” فهو الصحيح الفصيح. قال النبي (ص) في أحاديثه المروية لفظاً ومعنى بإجماع المحدثين الثقات “المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم”. قال على من سواهم ولم يقل على سواهم يعني وهم متحدون على الذين هم سواهم.

وقال الإمام علي (ع): “أما بعد فان فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهر علي وإقبال الآخرة الي ما يزعني عن ذكر من سواي والإهتمام بما ورائي”.

وجاء في كتاب وصية العامل الموردة في نهج البلاغة “وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في إصلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم”.

 وجاء في الأغاني قول بعض الفصحاء لغيره “ولا يحل تقديمك على من سواك”. وقال ابن المقفع في كليلة ودمنة: “وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أنك إذا غدرت بصاحبك فلا شك أنك بمن سواه أغدر”. “وأنه إذا صاحب أحد صاحباً وغدر بمن سواه فقد علم صاحبه أنه ليس عنده للمودة موضع”.

وكتب عبد الهادي بوطالب: “سمعت بعض المتحدثين يكسرون السين في كلمة سواء. وفَتحُها هو الصواب. فقد وردت خمس مرات في القرآن في آيات شتى دائما بفتح السين: “سَواءٌ عليهم أأنْذرتهم أمْ لم تُنذرهم لا يؤمنون” “سَواءٌ عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم”. ومصدر فعل ساوَى (بين الشيئين) هو مساواة، وليس سِواءا (بكسر السين). ولم تذكره معاجم اللغة وإن كان مصدر فاعل هو مفاعلة أوفِعال.”

قل: ولم يكن قصده سوى التفكيرِ في الموضوع

ولا تقل: ولم يكن قصده سوى التفكيرُ في الموضوع

وكتب عبد الهادي بوطالب: “البعض يذكر المستثنَى الذي يأتي بعد سِوى مرفوعا أو منصوبا والصواب جَرُّه بالإضافة. سمعت من يقول :”ولم يكن قصده سوى التفكيرُ في الموضوع”. وبعضهم يقيس عملها على عمل أداة الاستثناء الأخرى “إلاَّ” فينصب ما بعدها ويقول :”سوى التفكيرَ” يقصد إلا التفكيرَ.
ما يأتي إثْر سوى من الأسماء يُجَرُّ. مَثَلها في ذلك مَثَل أداة استثناء أخرى هي “غير”. فنقول : “ولم يكن قصده سوى التفكيرِ” (بكسر الراء) أو غيرَ التفكيرِ (بكسر الراء). وقد يضاف إلى سِوى جملة مصدرية فنقول: “لا أعيب عليه سوى أنه مُهمِل” أي

سوى إهمالِه. ونقول :”لا أطلب منه سوى أن يقول الحقيقة” أي سوى قولِ الحقيقة. ويجري على غير ما يجري على سِوى.

لكن يقع خطأٌ في التركيب اللغوي حينما يُقحَم حرف جر بين سوى والمضاف : كأن يقال خطأ : “لم أعثر في الكتاب سوى على خطأ واحد” والصواب إسقاط حرف على. كما يُقْحَم خطأ بعد سِوى حرف الجر “في” ويقال :”لم أخسر في سوى صفقتين” والصواب حذف “في” لأن سِوى وغير يضافان إلى الاسم. والمضاف إليه لا يجوز أن يكون حرفا. إن عملية الإضافة تتم بين اسمين يسمى أولهما مضافا إليه، ويسمى الثاني مضافا. والمضاف دائمامجرور إذا كان مفردا وليس جملة أو شبيها بها.”

قل: فُلانٌ سَلِفُ فلان

ولا تقل: فُلانٌ سَلْفُ فلان

كتب الزبيدي: “ويقولون فلان سَلفُ (بسكون اللام) فلان إذا تَزَوَّجا أختين. والصواب “سَلِف” وهم “الأسلاف”. وقال أوس بن حجر:

والفَارِسِيَّةُ فيهم غَيْرُ مُنكِرَةٍ             فكُلُّهم لأبيهِ ضَيْزَنٌ سَلِفُ

و”الضيزان” المتساويان، ويقال أيضاً: سِلف.

ووجدت بخط أبي رحمه الله: أنشدني محمد بن حُميد الجرجاني، كاتب علي بن عبد العزيز قال أنشدني أبو علي محمد بن عبد الصمد القزويني لعثمان بن عفان (رض):

تَجَنَّى عليَّ أن يُقارِضّني ذَنبا           وأحدَثَ عُتبَاً فامتَلأتُ له عُتْبا

فلولي قُلُوبُ العالمين بأسْرِها           لما مَلأتْ لي منه مَعْتَبَةٌ قَلْبا

مُعاتيَة الَّسلْفين تُحْسِن مَرَّةً                     فإن أدمنا إكثارَها أفْسَدا الحُبَّا

إذا شِئْتَ أن تُقْلى فَزُرْ مُتتابعاً          وإن شِئتً أن تزدادَ حَبّاً فَزُرْ غِبّا

هكذا قال” فلولي قلوبُ العالمين” وأنا استَريبُ به لأن “لو” لا يليها ألا الفعل ظاهراً أو مضمراً، إلا مع “أنَّ”، كقولك “لوْ أنَّك خارج” فإن سيبويه زعم أنَّ “أنَّ” هنا مرفوعة بالإبتداء، مثل “إنَّ” في قوله “إني عبد الله”.

فأما “السَّلْف” (بسكون اللام) فهو “الجراب”.

قل: أسر العدو كذا من الجيش

ولا تقل: إستاسر العدو كذا من الجيش

وكتب اليازجي:”ويقولون استاسر العدو كذا من الجيش يعنون أسر. وإنما يقال استاسر الرجل بمعنى استسلم للأسر فالفعل لازم لا متعد. وقد جاء مثل هذا في تأريخ أبي الفداء ومنه قوله في حوادث سنة ثمان وخمسين وست مئة “وقتل كتبغا واستؤسر ابنه”. ومثله في شرح رسالة ابن زيدون لابن نباتة في الكلام عن الإسكندر: “أصبح مستاسر الأسرى اسيراً”. قال في لسان العرب أسرت الرجل إسراً وإساراً فهو أسير ومأسور… وتقول استأسر لي أي كن أسيراً.”

قل: قَضِمَتِ الدّابّةُ شعيرَها

ولا تقل: قَضَمَتِ الدّابّةُ شعيرَها

كتب الضبي: “يقال: قَضِمَتِ الدّابّةُ شعيرَها. ولا تقل: قَضَمَت.” إنتهى

وكتب الجوهري في الصحاح:

“القَضْمُ: الأكل بأطراف الأسنان. يقال: قَضِمَتِ الدابة شعيرها بالكسر تَقْضَمُهُ قَضْماً. وما ذقت قَضاماً، أي شيئاً. الأصمعي: أخبرنا ابن أبي طرفة قال: قَدِمَ أعرابيٌّ على ابن عمٍّ له بمكة فقال له: إنّ هذه بلاد مَقْضَمٍ، وليست ببلاد مَخْضَمٍ.”

وكتب صاحب القاموس: “قَضِمَ، كسمعَ: أكلَ بأطْرافِ أسْنانِه، أو أكل يابِساً.”

وكتب ابن منظور: “وقيل: الخَضْمُ أَكلُ الشيء والرَّطْب خاصة كالقِثَّاء ونحوه، وكلُّ أَكل في سَعَة ورَغَد خَضْمٌ، وقيل: الخَضمُ للإنسان بمنزلة القَضْم من الدَّابّة، خَضِم يَخْضَمُ خَضْماً، وقَضِمَ يَقْضَمُ قَضْماً.”

وما أظن أن ابن منظور أصاب في هذا. فقد قال سيد البلاغة في الخطبة المعروفة بالشقشقية “وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع”. فجعل الخضم للإنسان والدواب.

قل: إنَّ لي قائداً لا يُلائِمُني

ولا تقل: إنَّ لي قائداً لا يُلاوِمُني

كتب البستي: حديثُ ابنِ أُمِّ مكتوم (رضي الله عنه): “إنَّ لي قائداً لا يُلاوِمُني” . هكذا يرويه المُحَدِّثونَ، وهو غَلَطٌ ، والصوابُ: لا يُلائِمُني، أي لا يُوافقني ولا يُساعدني على حضور الجماعةِ. قالَ أبو ذؤَيب: أمْ ما لجَنْبِكَ لا يُلائِمُ مَضْجَعاً إلاّ أقَضَّ عليكَ ذاكَ المَضْجَعُ. فأمّا المُلاومَةُ فإنَّما تكونُ من اللّوْمِ. ومنه قولُهُ تعالى: “فأَقْبَلَ بَعْضُهَم على بَعْضٍ يتلاوَمُونَ”.

 

قل: أعطى مَشُورةَ مباركة

ولا تقل: أعطى مَشْوَرَةً مباركةً

وكتب الحريري “ويقولون: المَشْوَرَة مباركة، فيبنونها على مَفْعَلَة والصواب أن يقال فيها مَشُوُرَة على وزن مَثُوُبَة ومعونة، كما قال بشار:

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن **   برأي لبيب أو نصاحة حازم

ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ** فإن الخوافي رافدات القوادم

وكان الأصل في مشورة مشورة على وزن مفعلة مثل مكرمة، فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها وسكنت هي فقيل مشورة.

واختلف في اشتقاق اسمها فقيل إنه من قولك: شرت العسل أشوره إذا جنيته، فكأن المستشير يجتني الرأي من المشير. وقيل: بل أخذ من قولك: شرت الدابة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة، لتسبر حضرها، وتخبر جوهرها فكأن المستشير يستخرج الرأي الذي عن المشير وكلا الاشتقاقين يتقارب معناه من الآخر، ويلتحم به. “

وكتب الحنفي: اختلف في لفظ “المَشْوَرَة” على مَفْعَلَة، فلم يُصَحِّحه الحريري وقال: الصواب: مَشُورَة على وزن مَثُوبَةٍ ومَعُونَةٍ. وصَحّحَ الجوهري الوجهين. وقال الزمخشري في تفسير سورة المائدة: وقُرِئ: مَثُوبَة ومَثْوَبَة ومثالهما: مَشُورَة ومَشْوَرَة.”

قل: جاؤوا عريانين

ولا تقل: جاؤوا عرايا

وكتب اليازجي: “ومن هذا يقولون جاؤوا عرايا كأنه جمع عريان على حد ندمان وندامى وكذا يقولون في جمع المؤنث لكن نص اصحاب اللغة على أن هذا الحرف لا يكسر أي لا يجمع جمعاً مكسراً وإنما يقال في جمعه عريانون ونساء عريانات”.

قل: خطب المرأة إلى ذويها

ولا تقل: خطب المرأة من ذويها

وجاء في ملحق مفردات أوهام الخواص: “ومن أوهامهم التي لا تغتفر، استعمال حروف الجر الواحد مكان الآخر مما يشوه المعنى، فيقولون: خطب المرأة من ذويها.

والصواب أن يقال: خطب المرأة إلى ذويها.

ويقولون: أجاب على سؤاله.

والصواب أن يقال: أجاب عن سؤاله.

ويقولون: جلس على المائدة، والصواب أن يقال: جلس إلى المائدة.

ويقولون في الدعاء: رضي الله عليك، والأفصح أن يقال: رضي الله عنك.

ومما يندرج في هذا الإطار قولهم: توضأت ومن ثُمَّ صليت (بضم الثاء)، ويعنون، بعد ذلك، فيقعون في الوهم، لأنهم أدخلوا حرف الجر على حرف العطف، الأمر الذي لا تسمح به اللغة.

والصواب أن يقال: توضأت ومن ثَمَّ صليت (بفتح الثاء)، لأن الظرف (ثم) يسمح بدخول حرف الجر عليه، ومنه قول الشاعر:

نعاقرهم من دنان الخمور، ومن ثم يسكرهم من شدا

ورب متسائل يقول: كيف لا تسمح اللغة بدخول الحرف على الحرف، في حين أدخل الشاعر حرف الجر على، على الحرف المشبه بالفعل أن في قوله:

فوالله لا أنسى قتيلا رزئته ** بجانب قوسي ما بقيت على الأرض

على أنها تعفو الكلوم وإنما ** نوكل بالأدنى إن جل ما يمضي

لهذا المتسائل نقول: إن حرف الجر على هو في هذا الشاهد حرف جر شبيه بالزائد، وبالتالي فهو غير متعلق بشيء، وقد أتى به الشاعر بقصد الاستدراك أي بمعنى لكن، ومثله في الشعر كثير، ومنه قول الشاعر:

بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ** على أن قرب الدار خير من البعد

على أن قرب الدار ليس بنافع **  إذا كان من تهواه ليس بذي ود

ونظيره السماح بإدخال حرف الجر من على حرف الجر على بحيث يصير الأخير اسماً للاتسعلاء بمعنى فوق، كأن تقول: خطب الخطيب من على المنبر، أي من فوقه، ومنه قول الشاعر:

غدت من عليه بعدما تم ظمؤها **”

وفوق كل ذي علم عليم!

وللحديث صلة….

عبد الحق العاني

14 تموز 2015

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


CAPTCHA Image
Reload Image