قل ولا تقل / الحلقة السادسة والسبعون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (م ج)

 

قل: حصل على سمة في جواز سفره

ولا تقل: حصل على تأشيرة في جواز سفره

كتب لي صديقي الشاعر قائلا إنه لاحظ كثرة استعمال الناس كلمة “تأشيرة” يريدون بها “سمة السفر” رغم عدم وجود كلمة بهذا المعني في العربية. وأصاب صديقي كعادته.

فكلمة “تاشيرة” أصبحت تستعمل لتعني “العلامة” أو “السمة” التي توضع على جواز السفر لتمكين حامله من دخول بلد ما، وهي بدعة أدخلها الإستعمار الأوربي في العلاقات الدولية للتحكم بحركة الناس خلافاً لأمر الله القائل “ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده”، فلم يحدد تعالى قيوداً على حركة الناس في توريثه للأرض. لكن استعمال “تأشيرة” خاطئ لأنه لا وجود لها في العربية بهذا المعنى ولا أدري كيف دخلت الإستعمال ومن أدخلها، وحيث إنها حديثة الإستعمال فلا بد أن أحداً من الأتراك الذين أساؤا للعربية أيما إساءة فعل ذلك في مطلع القرن العشرين أو في نهاية القرن التاسع عشر.

ذلك لأن الفعل “أشَّرَ”، وهو قليل الإستعمال، لا علاقة له بالفعل “أشارَ”، حتى تعقد موازنة بين “إشارة” من الفعل “أشارَ” و “تأشيرة” من الفعل “أشَّرَ”. انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة السادسة والسبعون”

طلبت بواطنها

لَو قُلْتُ شِعْرَاً لأوْسَعْتُ الدُّنَا حِكَمَاً

وَفُقْتُ فِيها كَبِيرَ الشِّعْرِ في حَلَبِ

 

لكِــنْ طَلَبْتُ منَ الــدُّنْيــا بَواطِنَــهَا

وباطِنُ الشَّيء يَسْتَعْصِي عَلى الطَّلَبِ

 

فَصِرْتُ أغْلِبُهُ يَوْمَـــاً ويَغْلِبُنِي

ثًمَّ اصْطَلَحْنا، وَلا فَوْزٌ بِلا غَلَبِ

 

كَذَا لَذَاذَة عَيْشٍ لَيْسَ يُدْرِكُـــها

إلاّ أخُو طَلَبٍ، لِلأمْرِ، ذُو نَسَبِ

 

عبد الحق

أيلول 2016