الفصل الثاني –  جذور الانقسام السياسي في الإسلام

 

لقد كان الصراع في الإسلام وما زال وسيبقى صراعاً سياسياً. وكل المحاولات التي جرت لتصوير ما جرى في الإسلام على أنه خلاف عقائدي أو فكري لم تكن موفقة بل كانت في الغالب محاولات تغليف للصراع السياسي وذلك لمنع الحرج الناتج عن إكتشاف الناس أن كل ما لحق بالإسلام من ضرر وخسارة كان بسبب الصراع على السلطة وليس كما صوره الفقهاء بأنه صراع حول تفسير ما أراده رب العزة.

ولكي نعرف جذور هذا الصراع السياسي لا بد أن نعود للبيئة التي ولد فيها الإسلام.

 

فمكة تختلف عن أية مدينة في التأريخ في أنها كانت وما زالت محج الناس بشكل منتظم ومستمر منذ آلاف السنين. ولم تحظ مدينة في التأريخ بهذا الشرف فكل حاضرة صعدت ثم سقطت إلا مكة كانت محج الناس ومحط أنظارهم قبل الإسلام وإزدادت بعد ذلك. فرغم أن العرب كانوا يأتونها لإسباب غير تلك التي أقام إبراهيم بيته من أجلها إلا أنها كانت تزار كما تزار اليوم وكانت مركز الدين ومركز التجارة ومنبر التباري في الشعر، أي بإيجاز كانت عاصمة العرب السياسية والفكرية والإقتصادية رغم عدم وجود نظام سياسي ليمسك بكل ذلك. فقوله تعالى “أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” لا يعني مكة بعد إعلان الرسالة المحمدية بل منذ رفع إبراهيم القواعد وستظل كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

انقر للمزيد “الفصل الثاني –  جذور الانقسام السياسي في الإسلام”

قل ولا تقل / الحلقة الحادية والثمانون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم.

(م ج)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: حكاية عن غيره

ولا تقل: حكاية عن الغير

كنت قد تساءلت في الحلقة السابقة مستغرباً عن سبب وقوع عالم للعربية مثل المرحوم الشيخ ابراهيم اليازجي ضحية الخطأ الذي وقع فيه عدد ممن كتبوا في العربية وذلك حين أجاز دخول “الـ” على كلمة “غير”.

فرد علي صديقي الشاعر والذي عودني بكرمه أن يعلق ويصحح وينقد لإهتمامه بالعربية أولاً ولاهتمامه بمساهمتي المتواضعة في خدمة اللغة التي نعتز كلانا بالإنتماء لها، فكتب:

“استغربت أخي الكريم اذ رأيت اليازجي يدخل الألف واللام على “غير” ظناً منك أن ذلك غير جائز. “غير” من حروف المعاني تعني “سوى” وتأتي أيضاً نعتاً فتقبل التعريف بالألف واللام. قال صاحب القاموس: التعادي: الأمكنة الغير المتساوية وقال أيضاً: والعدواء كالغلواء: الأرض اليابسة الصلبة والمركب الغير المطمئن وقال مثل ذلك هو وسواه”.

ففكرت أن أكتب له لكني وجدت أن أكتب للجميع مما قد يحقق نفعاً عاماً. انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الحادية والثمانون”

الفصل الأول – ما هو الإسلام السياسي اليوم؟

لست أحاول إعادة كتابة التأريخ ذلك أن التأريخ في الأغلب ليس ما حدث فعلاً وإنما ما اقتنع الناس بحدوثه. وهذا يعني انه مجموع القناعات وليس بالضرورة الحقائق. إن هذا لا يعني بالطبع ان كل تلك القناعات خاطئة لكنه قد يعني أن منها ما هو كذب أو خيال أو تمن. إن هدفي في كتابة هذا هو محاولة فهم سبب ما يحدث اليوم في العالم العربي خاصة والإسلامي عامة. ذلك أن من غير المعقول أن يأتي الناس من أطراف الأرض لتدمير بلد لا علاقة لهم به. وقد لا يعرف عدد منهم أين يقع هذا البلد وسبب قدومهم اليه أكثر من أن أحداً ممن يدعون تمثيل الإسلام كان قد سمم أذهانهم بالكره لأهل سورية وشيعة العراق. إن فهم سبب ما يحدث اليوم قد يساعد على وقفه أو منع تجدد حدوثه مما قد يمكننا من الخروج من النفق المظلم الذي يجد المسلمون أنفسهم فيه اليوم.

 

فلو أن قوماً من أحد الأرضين السبع حطوا في كوكبنا غداً ولم يكونوا قد سمعوا بأي من الأديان عندنا…. ثم تعرفوا فيما تعرفوا عليه على الأديان وسمعوا بابا النصارى يتحدث عن الرب المحب والرحيم وسمعوا الزعيم البوذي “الدلاي لاما” يتحدث عن حرمة قتل النفس الحيوانية ثم سمعوا “القرضاوي” يحث الناس على قتل الآخرين بحجة أن ربه أمره بذلك، فهل يا ترى سيتخذ أياً منهم هذا الإسلام دينا؟

انقر للمزيد “الفصل الأول – ما هو الإسلام السياسي اليوم؟”