الفصل السادس – أإسلام أم جزية أم قتل؟

كنت قد انتهيت في الفصل السابق عند القول بأن الإسلام جاء بلسان العرب للعرب لا غيرهم ذلك لأنه تعالى أخذ على نفسه العهد بأن لا يعذب حتى يبعث رسولاً وأنه ينذر كل قوم بلسانهم، فكما فعل مع العبريين بالعبرية ومع الآراميين بالآرامية ولا شك فعل ذلك مع الصينيين بالصينية ومع الهنود بالهندية وما شابهها، وهكذا فإنه فعل مع العرب بالعربية.

وهذه حكمته وعدله ولا يمكن أن تكون إلا كذلك.

فحين يقف العبد من غير العرب بين يديه فكيف سيحاسبه تعالى عن عدم قبوله بالقرآن الذي جاءه بغير لغته؟ أليس لذلك العبد الحق في أن يسأله تعالى عن سبب طلبه منه أن يتبع نذيراً بلغة خلق لغيرها وأن يقرأ كتاباً جاء لقوم آخرين يقص على أولئك القوم قصصاً وعبراً من تأريخهم وهو، أي ذلك الكتاب، لم يذكر قصة واحدة ولا عبرة ولا آية مما حدث لقوم ذلك العبد الواقف بين يديه حتى يمكن له أن يعتبر ويصدق؟

انقر للمزيد “الفصل السادس – أإسلام أم جزية أم قتل؟”

قل ولا تقل / الحلقة الثالثة والثمانون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: أصبت مشفَرَ البعير

ولا تقل: أصبت شفة البعير

ونأخذ مما كتبه ثعلب في “باب من الفرق” ما يلي: “تقول: هي الشَّفَة من الإنسان، ومن ذوات الخُفِّ: المِشْفَر، ومن ذوات الحافر: الجَحْفَلَة، ومن ذوات الظِّلف: المِقَمَّة والمِرَمَّة، ومن الخنزير: الفِنْطيسة، ومن السباع: الخَطْمُ والخُرطوم، ومن ذوي الجناح غير الصائد: المِنقَار، ومن الصائد: المِنْسَر.

وهو الظُّفْر من الإنسان، ومن ذي الخُفِّ: المَنسِم، ومن ذي الحافر: الحافر، ومن ذي الظلف: الظُّلف، ومن السباع والصائد من الطير: المِخْلَب، ومن الطير غير الصائد والكلاب ونحوها: البُرثُن، ويجوز البُرثنُ في السباع كلها.

وهو الثَّدي من الإنسان، ومن ذوات الخُفِّ: الأخلافُ والواحد خِلْف، ومن ذوات الحافر والسباع: الأطْباءُ والواحد طُبي بالضم ويقال بالكسر (أيضاً)، ومن ذوات الظلف: الضرع.

ويقال: مات الإنسان، ونفقت الدابة، وتَنَبَّلَ البعير إذا مات. وقال ابن الأعرابي: تَنَبَّلَ الإنسان وغيره إذا مات.”انتهى

وربما جاءت الكلمة العامية والمستعملة اليوم “تَنْبل” في وصف الإنسان الكسول وغير المنتج من هذا الأصل!

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الثالثة والثمانون”

الفصل الخامس – الإسلام جاء للعرب ولا دعوة بالسيف

انتهيت في الفصل السابق في السؤال عن تأريخ ثقافة القتل في الإسلام من أجل معرفة أصلها: أديني هو أم سياسي؟

 ولا بد قبل البحث عن جذور ثقافة القتل أن نعرج ولو قليلاً على العقوبة في الإسلام.

فالعقاب والثواب بيد الله كما يعرف كل مسلم. وشاء تعالى في حكمته المطلقة أن يعاقب أو يعفو كما يشاء في الحياة الدنيا أو في الآخرة. كما انه تعالى قَسَّم الإثم الذي يستدعي العقوبة قسمين، فإثم يضر بعموم الناس فيكون إثماً عاماً وإثم يلحق الضرر بصاحبه فقط فيكون إثماً خاصاً. وحين سن تعالى سننه للأمم فإنه قرر أن للأمة حق العقوبة في الإثم العام لكنه لم يعط الأمة حقاً في معاقبة الإثم الخاص إذ أبقى ذلك له يعاقب عليه أو يغفر كما يشاء.

وهكذا نص في القرآن على العقوبات التي للأمة الحق في أن توقعها وهي التي تقع على الجرائم العامة مثل القتل غير المشروع والسرقة والزنا وشهادة الزور. لكنه تعالى لم ينص على عقوبة الإثم الخاص وهوالإثم الذي يضر مرتكبه فيه بنفسه وليس بالأمة مثل شرب الخمر والإرتداد والخروج عن الإسلام. لأن هذه الآثام وما كان على شاكلتها لا تضر بالأمة ولذلك ليس للأمة حق إيقاع العقوبة بمرتكبها كما هو الحال في عقوبة القتل والسرقة على سبيل المثال. وأعتقد أن أكثر الفقهاء لم يلتفتوا لهذه الحقيقة والحكمة الإلهية فيها لذلك فإنهم حين قرروا أن يسوغوا لولي الأمر عقوبة لم ترد في القرآن، وذلك بسبب أن السياسة والمصلحة العامة اقتضت فرضها، ولم يجدوا لها تخريجاً دينياً فإنهم عمدوا للقياس[1] كما فعلوا في عقوبة شارب الخمر والتي بنيت على إحتمال قيام المخمور نتيجة أثر الخمر فيه أن يفتري فقالوا “إنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري”[2] مما أمكن إيقاع تلك العقوبة عليه، رغم أن في هذا القياس خللين.

انقر للمزيد “الفصل الخامس – الإسلام جاء للعرب ولا دعوة بالسيف”