قل ولا تقل / الحلقة الرابعة والثمانون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعأُ من الزنبور فاذا هو هي

ولا تقل: قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعأُ من الزنبور فاذا هو اياها

وقد عرفت هذه المسألة بالمسألة الزنبورية. فهي الى جانب ما فيها من خلاف لغوي تكشف مقدار الرغبة حتى بين العلماء على الكذب والتلفيق من اجل نيل الحظوة أو الإبقاء عليها كما تكشف مقدرة العامة على الكذب من أجل إرضاء القوي والمتنفذ. والخص القصة أدناه نقلا عن ابن هشام الأنصاري والذي أوردها في كتابه “مغني اللبيب عن كتب الأعاريب”، لما فيها من قيمة لغوية وتأريخية.

قدم سيبويه على البرامكة وعزم يحيى بن خالد البرمكي على الجمع بين الكسائي وسيبويه فجعل لذلك يوماً. فلما حضر سيبويه تقدم اليه ابن زياد يحيى الفراء (وعرف عنه أنه كان يتتبع أخطاء سيبويه ويتعمد مخالفته، برغم أنه لما مات وجد تحت رأسه كتاب سيبويه)،  وخلف فساله الأثنان فرد عليهما سيبويه وهما يخطئانه. فقال لهما: لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما، فحضر الكسائي. فقال له الكسائي: تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت. فساله الكسائي عن المسألة: أهي “فاذا هو هي” أم “فاذا هو أياها”. فرد سيبويه “فاذا هو هي” ولا يجوز النصب. وسأله عن أمثال ذلك نحو “خرجت فاذا عبد الله القائمُ أو القائمَ”. فقال سيبويه: كل ذلك بالرفع فقال الكسائي: العرب ترفع كل ذلك وتنصب.

فقال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال له الكسائي: هذه العرب ببابك قد سمع منهم أهل البلدين، فيُحضرون ويُسألون. فقال يحيى: أنصفت. انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الرابعة والثمانون”

قومي صغار

يَخْشى الصَّغائِرَ مثْلُهنَّ صِغارُ

ويَدُوسُ فوقَ الكُبْرَياتِ كِبارُ

ويَضِيعُ في لًجِّ الحَوادِثِ خَانِعٌ

يَشكُوهُ من فَرْطِ الخنُوعِ صَغَارُ

أوُلاءِ قَوْمِي لَمْ يَعدْ ليَسُوءُهُمْ

ذلٌّ وضَيْمٌ سَارِبٌ أو عَارُ

يا بُؤسَ هذي الأرض كيف تَضًمّنا

تَعْسَاً لِقَومٍ خَيْرُهُم أشْرارُ

عبد الحق