تَقُولُ مَن أنتَ؟ مَاذا تَبتَغي طَلَبَا

أجَبتُها: هِمَّةٌ لا تَعرِفُ النَّصَبَا

تَسُوقنِي حَيْثُ لا حّدٌّ يُحِيِطُ بها

وتَسْتَخِفُّ بِما يُمْحى وما كُتِبَا

تَرى الهمُومَ مَسَافَاتٍ فَتَقْطَعُها

وطَالِبُ الصَّعْبِ قَدْ يَستَرخِصُ الغَلَبَا

كَذَاكَ كَلُّ أصِيِلٍ من أُرُومَتِنَا

تَعَسَّفَتْهُ الدُّنَا، فارتَدَّ مُنْتَصِبَا

 

عبد الحق العاني

نيسان 2017

الفصل الثاني عشر – صعود الحركات السياسية السنية الأخرى

ما أن بسطت الصهيونية سلطتها على جزيرة العرب بعد أن مكنت الوهابية من مكة، حتى سارعت لتحتوي بقية أرض العرب من خلال الإسلام. فلم يغب عن المستشرقين والباحثين في معاهد الصهيونية في أوربا وأمريكا أن بقية أرض العرب ليست كلها كجزيرة العرب والخليج في تخلفها. وهذا يعني أنه قد لا يكون من السهل تصدير الفكر الوهابي لبقية الأرض العربية خصوصاً إذا ما أخذوا في حسبانهم أن تطلع المتعلمين الجدد في مصر وبلاد الشام والعراق كان نحو التحرر أكثر من العودة بالفكر لقرون سابقة لا يعرف عنها المتطلع سوى نظرة شاعرية ليس لها في الواقع جذور عميقة.

فعرب المشرق شمال جزيرة العرب لا يكفي أن ترضيهم دعوة بسيطة كتلك التي جاء بها عبد الوهاب والتي تدعو لنظرة سطحية في معنى التوحيد الذي لم يفهمه هو اصلاً. فهم كانوا بحكم سبقهم الفكري للأعراب من أهل الجزيرة والخليج يطمعون بفكر يبحث في الربط بين الدولة والدين في ظل عالم جديد تحكم العلاقات فيه مبادئ جديدة مثل الدولة القومية والعلاقات الدولية وقانون اصطلح على تسميته بالقانون الدولي ومعاهدات وتحالفات جلها وضعت خارج نطاق الإسلام ودون تشاور مع المسلمين. أي ان الجيل الناشئ من مسلمي المشرق العربي (وهي تسمية فضفاضة) كان يريد نظرية سياسية قد لا تنفصل عن الإسلام لكنها قادرة على التعامل بواقعية مع العالم الذي يعيش فيه المسلمون بعد انهيار الدولة العثمانية والتي كانت  لقرون غطاءً مشوهاً للإسلام. ولم يكن الفكر الوهابي الساذج قادراً أن يرضي هذا التطلع أو حتى أن يتعامل مع الحقائق التي تحيط بالمسلمين. انقر للمزيد “الفصل الثاني عشر – صعود الحركات السياسية السنية الأخرى”

هذه قصة وخلفية الدعوى المقامة ضد توني بلير وأصحابه أمام المحكمة العليا في لندن بتهمة جريمة غزو العراق

مقدمة

بدأت حياتي مهندساً فقد درست الهندسة الكهربائية في بغداد ثم تخصصت في هندسة الإتصالات في الكلية الجامعة (لندن). تركت العراق عام 1980 لأسباب سياسية، وهذا يعني أني لم أعان أياً من الكوارث التي حلت بالعراق منذ عام 1980 حتى يومنا هذا!

حين فرض حصار الإبادة على العراق عام 1990 أدركت يومها أن الحلقة الأولى للمشروع الصهيوني في هدم المشرق العربي والتي كتب عنها هنري كيسنجر عام 1975 وضعت موضع التنفيذ. كانت لدي خيارات محدودة لمواجهة المعركة القادمة وغير المتكافأة، فقررت يومها أن أدرس القانون ليكون وسيلتي في حربي ضد الظلم.  هكذا فعلت وبتضحية كبيرة تركت الهندسة ودرست القانون واكملت المتطلبات الأساس حتى دعيت للبار الإنكليزي عام 1996 مما أتاح لي فرصة الترافع أمام كل المحاكم البريطانية والمحكمة الأوربية. لكني برغم أني كنت يومها حاصلاً على سبع شهادات في أربعة من فروع المعرفة (الهندسة الإلكترونية، العلوم السياسية، هندسة المعرفة والقانون) إلا أن عدداً لا يقل عن عشرين مكتباً من مكاتب محامي المرافعة لم يرض بي زميلاً لهم!

اصدرت في لندن بين عامي 1992 و 1996 مجلة فصلية سياسية ثقافية باللغة الإنكليزية كانت الوحيدة وربما الأولى في لندن التي كشفت جريمة استعمال اليورانيوم المنضب في غزو العراق الأول وجريمة حصار الإبادة.

كنت وما زلت أحتقر أي شخص، خصوصاً اذا كان عراقياً، وقف مع حصار العراق! انقر للمزيد “هذه قصة وخلفية الدعوى المقامة ضد توني بلير وأصحابه أمام المحكمة العليا في لندن بتهمة جريمة غزو العراق”

قل ولا تقل / الحلقة السادسة والثمانون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: هذا بحث جامعي

ولا تقل: هذا بحث أكاديمي

شاع وانتشر بين المتعلمين العرب استعمال كلمة “أكاديمي” حين الحديث عن مؤتمر أو بحث أو دراسة تعد في نطاق العمل أو البحث أو الدراسة في الجامعة. وحين سألت أحدهم عن سبب استعماله عبارة “بحث أكاديمي” وليس عبارة “بحث جامعي”، رد علي بأنها لا تعني الشيء نفسه وحين سألته عن معنى “أكاديمي” وجد صعوبة في التعبير ثم فهمت منه انه يعتقد أن كلمة “أكاديمي” تعني شيئا متقدماً ومتحضراً يفوق القول بانه “جامعي”. وهذه علة العلل فكيف يمكن اقناع من يعيش عقدة نقص يرى فيها أن كل ما يفعله ويقوله سيده لا بد أن يكون هو الأفضل؟

فمن أين جاءت كلمة “أكاديمي” وماذا تعني؟ انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة السادسة والثمانون”

الفصل الحادي عشر – الوهابية في خدمة الاستكبار الصهيوني

كنت قد كتبت في الفصل السابق كيف تم تأسيس الحركة الوهابية كنواة لمشروع صهيوني سبق كل نشاط سياسي في العالم العربي وعاش بعد أن فشلت أكثر المشاريع التي قامت بعده بقرن أو قرنين. إلا أني ذكرت أن من أسس الحزب الوهابي من ماسونية بريطانيا في عصرها الذهبي كانوا واقعيين في أنهم لم يتوقعوا لذلك الحزب أن يبتلع العالم الإسلامي في غمضة عين لأسباب عدة ليس أقلها خطورة أن الدولة العثمانية كانت ما تزال قوة لا يستهان بها مما دعى للحذر من العبث بمناطق نفوذها. كما ان المجيء بمذهب جديد وإن كان يدعي أنه تجديد للحنبلية ليس سهل القبول في عالم بني منذ قرون على توقف الإجتهاد وتعطل العقل الإسلامي عن التفكير!

كما ان جزيرة العرب يوم ولد فيها الحزب الوهابي كانت فقيرة وبائسة مما شكل عبئاً على الإستكبار البريطاني. لكن ذلك كله تغير في ظل تطورين مهمين: أولهما إنهيار الدولة العثمانية وإنفتاح المجال أمام الصهيونية العالمية لكي تسرح وتمرح في جزيرة العرب والخليج دون أية مواجهة، وثانيهما اكتشاف خزين النفط الخيالي في المنطقة والذي حولها من عبء إقتصادي إلى مصدر مالي لم يكن الإستكبار الصهيوني حتى ليحلم به!

فقد شكل خلق الوهابية المرحلة الأولى في خطة إخضاع الإسلام السياسي للصهيونية. وسوف أتبع فحصي لدور الوهابية بفحص نشوء حركة الإخوان المسلمين وأتمام ذلك بالمرحلة الثالثة في المشروع الصهيوني في خلق القاعدة. وربما تقوم الصهيونية في المستقبل بخلق مرحلة جديدة باسم جديد وأداة جديدة. فقد علمتنا الصهيونية أن لا حدود لمقدرتها على الخلق والإبداع فقد تأتي بجديد ما دمنا نعيش في سبات يجعل سبات أهل الكهف يبدو متواضعاً. 1 انقر للمزيد “الفصل الحادي عشر – الوهابية في خدمة الاستكبار الصهيوني”