الفصل الرابع عشر – الإسلام السياسي الشيعي

ليس خافياً على من تابع الفصول السابقة أن يستخلص أني كنت أتحدث عن الإسلام السياسي السني وأعني بهذا الحركات الإسلامية السياسية التي ولدت في مذهب من يسمون أنفسهم بأهل السنة والجماعة. وليس المقصود في إيراد هذه الحقيقة أخذ موقف من أحد إذ أنه واقع فرضه الصراع السياسي في الإسلام والذي نشأ منذ صدر الإسلام والذي سبق أن اشرت إلى أنه صراع سياسي بين “بيت علي” و”بيت عائشة” حيث انقسم المسلمون في تحزبهم السياسي لأحد البيتين ثم اضاف من سموا بالفقهاء لاحقاً فروقاً تفصيلية لتثبيت ذلك الإنقسام. إلا أنه ظل وما زال في جوهره صراعاً سياسياً بين البيتين.

إلا أني لا يمكن أن أتوقف عند الإسلام السياسي السني رغم أهميته، إذ أن دخول الإسلام السياسي الشيعي المسرح السياسي بشكل فاعل بعد قرون من التقية أصبح جزءً من تعقيد الصورة وشريكاً في أزمة الإسلام السياسي في وقتنا الحاضر والتي هي ليست إلا إمتداداً لنشأته هو أيضاً. وحين أتحدث عن الإسلام السياسي الشيعي فإني أعني به الشيعي الجعفري الإثني عشري وهذا يعني تجنب الحديث عن السياسة في فرق الشيعة الأخرى مثل الإسماعيلية والزيدية والعلوية على سبيل المثال، فهذه لها تراث سياسي كذلك لكنه ليس بتاثير الجعفري.

وقبل الحديث عن حاضر التشيع السياسي لا بد من التعريج على ظاهرتين مهمتين في التشيع لعلاقتهما بتطوره، وهما “التقية” و “التقليد”.

فالتقية سياسة قديمة وجدت جذورها في الحكم الأموي حين كان علي بن أبي طالب يلعن على منابر المسلمين فوجد شيعته العيش صعباً إذا ما جاهروا بتشيعهم، وحيث إن الأصل في الحياة هو حفظها وليس التفريط بها، فقد أمر أئمة الشيعة من نسل الحسين أتباعهم بعدم إظهار تشيعهم علناً بل ذهبوا أبعد من ذلك فأجازوا إظهار العداء للتشيع إذا كان في ذلك حفظ للنفس والمال والعرض. فرووا عن علي بن أبي طالب قوله إنه للشيعي أن يسب أهل البيت من نسل علي إذا وجب عليه ذلك واستثنى من ذلك البراءة فليس للشيعي أن يتبرأ من أئمة بيت محمد لأن البراءة جات في المشركين فقط كما نص عليها رب العزة في سورة “التوبة” والتي كانت تعرف أصلا بسورة “براءة”. وتوسع الشيعة في ذلك فنقلوا عن الإمام جعفر الصادق قوله “التقية دين آبائي وأجدادي من لا تقية له لا دين له” وأحاديث أخرى بهذا المعنى. وهكذا غدا الشيعي متقياً لقرون. وزاد في الحاجة للتقية تلك حقيقة أن الشيعة كانوا أقلية صغيرة أثناء فترة الحكم العباسي والعثماني. فلولا نجاح الصفوييين الأتراك (ولم يكونوا فرساً كما يروج الجهلة اليوم) في تشيع إيران لكان الشيعة اليوم أقلية محصورة في العراق ولبنان لا تكاد تذكر! إن إتباع غالبية الشيعة للتقية على وفق ما وصفت قاد لنوع من الإستسلام بل القبول بالرضوخ والذل لقرون من الزمن كما أنه جر عليهم إستهزاء عدد من أهل السنة والجماعة وإتهامهم بالنفاق في إظهار غير ما كانوا يبطنون.

أما “التقليد” فهو أن يتخذ كل شيعي رجل دين كمرجع له يستفتيه ويتبعه في أمور دينه ودنياه. وهذا التقليد ليس قديماً في التشيع الجعفري وإن كان قديماً لدى الآخرين من الشيعة كالإسماعيلية والزيدية والعلويين ومن غير الشيعة في الأباظية على سبيل المثال. فقد ولد التقليد لدى الشيعة الجعفرية متأخراً نسبياً لكنه سرعان ما تحول لأكبر قوة في الإسلام السياسي عامة. فقد ولد عن التقليد ظهور “المرجعية” والتي تمثل موقع المجتهد المقلد والذي يتعدد بتعدد تقليد الناس لأكثر من مجتهد. لكن الحقيقة هي أنه في كل زمن كان هناك مجتهد واحد أكثر تقليداً من غيره مما أعطاه قوة وتميزاً على من حوله من المُقَلَّدين. فصار بذلك يمثل المرجعية بمعناها الديني والسياسي. وقد عزز تلك القوة فريضة “الخمس” الذي يدفعه الشيعي للمقلد وهو أن يخرج خمس ماله ويدفعه للمجتهد الذي يقلده مما بيرئ ذمته أمام الله في زكاة ذلك العام. وليس خافياً على أحد أن من يمتلك المال يمتلك القوة ولا فرق في ذلك بين تاجر السياسة وبين رجل الدين المجتهد. هكذا أصبحت المرجعية الشيعية قوة فاعلة في المجتمع قد تتجاوز أحياناً حجمها الحقيقي.

وليس خافياً على أحد خطورة قوة المرجعية. ذلك لأن من أراد أن يؤثر أو يتحكم بآلاف آلاف الناس ما عليه سوى أن يخترق المرجعية إما عن طريق المرجع نفسه أوعن طريق أحد أبنائه أو حاشيته المقربة. وتأريخ المرجعية خلال القرن المنصرم غزير بنماذج منها لسنا بصدد ذكرها أو تعدادها إذ يكفي هنا أن نفهم خطورة قوة المرجعية. ويكفينا شاهد واحد على قوتها حين أفتى المرجع علي السستاني أن الواجب الشرعي يلزم كل مقلديه بالتصويت على الدستور العراقي الجديد الذي وضعه الإحتلال الأمريكي لكي يؤسس لنظام سياسي جديد في العراق قائم ليس فقط على قبول الإحتلال بل على قبول كل القوانين التي سنها المحتل بما فيها تلك التي أعفته من كل جريمة ومسؤولية عن الدم العراقي الذي سفك ظلماً، وهكذا كان كما شاء المرجع.

إن الحقيقة السياسية هي أن العراق وسوريا الكبرى ومصر كانت وما زالت وستظل تمثل الوزن الفكري والتأريخي للأمة العربية. وكل ما يحدث خارجها في أرض العرب هو نتيجة لما يحدث فيها. ومن أراد أن يهيمن على الأمة العربية فما عليه إلا أن يهيمن على هذه الدول والجغرافيا أو يضعفها للحد الذي  لايعدو لها دور في الحدث. ولا بد أن من يقرأ تأريخ المنطقة منذ الحرب العالمية الأولى حتى اليوم يجد هذه الحقيقة ماثلة أمام عينيه.

وهذه الحقيقة تتضح ليس في المشاريع الكبرى لكنها تتضح حتى في التفاصيل. فحزب الله هو جزء من جزء من جزء، فهو جزء من لبنان والذي هو جزء من سوريا الكبرى والتي هي جزء من الوطن العربي. لكن هذا الحزب رغم صغره وحدود نشاطه الجغرافي له تاثير يفوق ذلك الحجم أضعافاً مضاعفة لأنه يلعب دوراً رئيساً في قلب الحدث والذي تمثل سوريا الكبرى مركز ثقله. وكذلك فإن المشروع السياسي الشيعي في العراق رغم تخلفه الفكري، حيث لم يقدم أي برنامج لما يريد تحقيقه، فإنه لعب دوراً غير متناسب مع طاقته ليس فقط في إدارة الحكم منذ الغزو الصهيوني وإنما في التهيئة والإعداد لغزو العراق من قبل الإستبداد الصهيوني العالمي. إن التمثيل لهاتين الحالتين له أهمية فيما أكتب عنه لأنه وليد التقية والمرجعية التي أوردت آنفاً. كما إن دور التشيع السياسي في البلدين يجعل من الضروري النظر في كل منها رغم إختلاف في النشأة والموقف.

التشيع السياسي في العراق

ليس المهم في التأريخ صدقية الحدث المروي إنما المهم في التأريخ هو ما يصدق الناس أنه حدث فعلاً ذلك لأن الناس تتصرف على وفق تلك القناعات التي تجمعت لديها. وأفضل مصداق لهذا هو شعور الشيعة في العراق بشكل عام بالمظلومية. ولن أدخل هنا للسبب الذي ذكرت فيما إذا كان لهذا الشعور أسبابه أو مسوغاته لأن هذا لن يغير من الحقيقة المهمة وهي أن أغلب شيعة العراق يؤمنون بتحقق تلك المظلومية، ويشيرون إلى التمييز الذي وقع عليهم أثناء قرون من الحكم العثماني. وحيث إنه تعالى أنعم علي فلم أشهد ظلم العثمانيين للشعوب التي احتلوها من عرب وأرمن وأكراد وصرب وأوكرانيين، فإني لست قادراً على تقدير حجم ذلك الظلم الذي لحق بشيعة العراق.

لكن قد يكون من نافلة القول التذكير بحقيقة مهمة أخرى ألا وهي ان التعصب المذهبي عند المسلمين العرب هو اضعف بشكل عام منه عند غير العرب من المسلمين. فالشيعي الفارسي أكثر تعصباً لتشيعه من الشيعي اللبناني والشيشاني السني أكثر تعصباً لسنيته من السني المصري على سبيل المثال. وسبب ذلك كما أعتقد هو ان العربي يعد الإسلام جزءً من هويته وليس كل هويته فهو ليس بحاجة لتأكيدها في كل مناسبة أما المسلم من غير العرب فإن الإسلام اصبح هويته فالتركي لم تكن له هوية قبل الإسلام وإن كانت فقد ضاعت، والباكستاني ليس له هوية غيرالإسلام فبدونها هو هندي، وكذلك الأمر بالنسبة للشيشاني.

إن إقتناع شيعة العراق بهذه المظلومية إنعكس سلباً على الواقع السياسي العراقي بعد إنهيار الحكم العثماني. فقد إعتكف شيعة العراق بشكل عام عن المشاركة الفاعلة في الدولة العراقية الجديدة التي ولدت على يد المحتل البريطاني. ولعبت التقية والمرجعية دوراً كبيراً في هذا. فقد ساد إعتقاد بأن هذه الدولة الجديدة ليست سوى إمتداد للنظام العثماني المتعصب مما يلزم الحذر في التعاون معها وتعريض النفس للأذى أي ان التستر منها كان أسلم لحماية النفس من المجاهرة والمشاركة. كما إن المرجعية لعبت دوراً أكبر حين رأت في أغلبها بوجوب مقاطعة الحكم المناقض للإسلام حسب رأيها والذي اقامه المحتل في العراق.

وهكذا نشأ النظام الملكي في العراق معتمداً في أغلبية إدارته على ضباط من أهل السنة من بقية الجيش العثماني ومديرين تدربوا بشكل أساس على يد العثمانيين، أي إنه كان بشكل ما إمتداداً للحكم العثماني في لونه وإن لم يكن إمتداداً في مذهبيته. وقد قادت هذه الحقيقة الى أن تتحول المؤسسة العسكرية إلى مؤسسة يقودها ضباط من أهل السنة. وحيث إن العسكر تحكموا بالعراق الجديد لفترة طويلة، فحتى نوري السعيد كان إمتداداً لحكم العسكر، فإن ذلك يعني بالضرورة هيمنة السنة على المسرح السياسي العراقي طيلة القرن العشرين.

لكن تغيراً طرأ على المسرح السياسي العراقي بين الحربين العالميتين فقد بدأ شيعة العراق في المشاركة بشكل أكثر فاعلية في الحياة السياسية عامة وإن لم يكن مقصوداً من منظار مذهبي بل كان نتيجة طبيعية لتعلم أبنائهم ولولادة حركات سياسية في العراق تجاوزت الخطوط المذهبية والطائفية. فنشأ جيل من خريجي الجامعات المهنيين ممن لعب دوراً مهماً في عراق ما بعد الحرب العالمية الثانية. فدخل الشيعة العراقيون معترك السياسة التي كانت محصورة بأهل السنة فكان لهم قصب سبق فيها. فحين قامت ثورة 14 تموز التي أنهت الحكم الملكي الذي نصبه المحتل البريطاني فإن ثلاثة من أكبر أحزاب العراق السياسية كان يقودها شيعة. فالأمين العام للحزب الشيوعي العراقي كان سلام عادل وأمين سر القيادة القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي كان فؤاد الركابي وزعيم حزب الإستقلال كان محمد مهدي كبة وثلاثتهم من شيعة العراق. وهذا يعكس مقدار التغير السياسي الذي وقع في العراق خلال ثلاثين عاماً بين تأسيس الدولة العراقية الحديثة وثورة تموز. فقد اصبح شيعة العراق جزءً من الواقع السياسي الفاعل في العراق كما يقتضيه واقع نسبتهم في المجتمع وحقهم الطبيعي في المشاركة في الوطن وليس من باب إنتمائهم المذهبي.

إلا أنه بموازاة ذلك كان أثر التقية يتضاءل في جيل جديد من المتعلمين الذين لم يعودوا يرضون بأن يكونوا على هامش الحدث والمسرح. وهؤلاء ولدوا وتربوا كما هو حال الشيعة في كل العالم على نظرية الظلم الكبير الذي وقع في الإسلام لأهل البيت في شهادة سبط النبي الأكرم الحسين بن علي. وهذه النظرية تقود بالضرورة إلى أن الظلم لم يلحق أهل البيت فحسب وإنما لحق كل من شايعهم على مد العصور وهذا يعني شيعة العراق في القرن العشرين. إن من لا يقدر أن يفهم عمق هذه النظرية وأصالتها في فهم تركيب شخصية الشيعي لا يمكن له أن يفهم تأريخ العراق خاصة وتأريخ الشيعة عامة. ذلك لأن الشيعي يتعلم مع الرضاعة قصة شهادة الحسين وبالطريقة المأساوية التي تروى بها، ويتعلم أن أهل السنة من المسلمين إما شاركوا في تلك الجريمة أو سكتوا عنها، فإذا رد أحد من أهل السنة بأن هذا غير صحيح لأن أكثر أهل السنة يستنكرون قتل الحسين ويعدونه شهيداً فإن سؤال الشيعي عن سبب تمجيد أهل السنة إذن لدولة بني أمية وليزيد بن معاوية بشكل خاص لن يجد عند السني جواباً شافياً!

فنشأ في العراق بعد الحرب العالمية الثانية جيل شيعي يطمع، بوعي أو بدون وعي، في أن يؤكد هويته الشيعية. ولم يكن شيوعياً كي يلتحق بسلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي ولم يكن قومياً كي يلتحق بفؤاد الركابي في حزب البعث. فتلقفه شاه إيران الطامع في تجديد مجد فارسي عبر عنه أكثر من مرة ولعل أبرزها كان في إحتفال البذخ والترف الكافر في 1971 في احتفال تأسيس الامبراطورية الفارسية قبل 2500 عام. فساهم في ولادة حركة سياسية شيعية جديدة ليس لها مبدأ سياسي سوى التشيع. فهي وإن كانت تتحدث عن الظلم في العراق عامة وظلم البعثيين خاصة إلا أنها لم تقدم مشروعاً سياسياً قط للدولة التي تؤمن بها. وهكذا فإن ما ولد عن تلك الحركة السياسية والتي تحولت لاحقاً إلى حزب الدعوة ما زالت دون برنامج سياسي.

وقد دعمت المرجعية الدينية في النجف هذا التحرك وباركته، ذلك لأسباب عدة أولها أن المرجعية في النجف كانت وما زالت صهيونية الهوى وإن أدعت أنها لا تتدخل في السياسة. وقد أجملت هذه الحقيقة فتوى محمد محسن الحكيم عام 1959 بتحريم التعامل مع الشيوعيين. وقد وجدت المرجعية في دعمها للحركة السياسية الشيعية الناشئة تعزيزاً لموقعها وقوة تستطيع بها أن تساوم أي نظام سياسي كما فعل أبو القاسم الخوئي عام 1991. وهي، أي المرجعية الشيعية، كانت في أغلبها بإستثناء قلة، إما موالية للشاه وإما راضية عنه.

وظل حزب الدعوة موالياً لشاه إيران طيلة حكم البعث في العراق. لكنه ما أن سقط الشاه حتى وجد حزب الدعوة أن ولاءه للتشيع هو القضية الوحيدة فلا مانع من الإنخراط في ركب الخميني الصاعد وهكذا كان، رغم أنه لم يكن مؤمناً حقاً بنظرية ولاية الفقيه ولا بمعاداة الصهيونية والتي كان حليفها حتى سقوط الشاه، والتي عاد ليتحالف معها بعد وفاة الخميني وجاهر بتلك العمالة لها قبل غزو العراق وبعده، حين ولته الصهوينة أمر العراق نيابة عنها.

وإذا قال قائل بان الحركة السياسية الشيعية في العراق تتجاوز حزب الدعوة فهو صحيح لكن ذلك لا يحدث فرقاً كبيراً في النتيجة. ذلك لأن الحركة السياسية الشيعية التي طفحت في عراق ما بعد الغزو الصهوني عام 2003 تشترك أغلبها في مواصفات معينة وهي:

  1. انها جاءت مع الغزو الصهيوني إما رفيقة وأجيرة له وإما برضاه ومباركته، فقد يكون من قبيل الإستخفاف بعقول الناس أن يقول قائل أنه شارك في الحكم بعد الإحتلال برغم أنف المحتل!
  2. ليس لدى أي منها مشروع سياسي للعراق.
  3. ليس لدى أي منها نظرية اقتصادية فالحديث عن إقتصاد إسلامي يقوم على آراء السيد محمد باقر الصدر هو حديث خرافة لأن الرجل لم يضع نظرية إقتصاد إسلامي قط.
  4. ليس لدى أي منها مشروع قومي يتعلق بعروبة العراق والوحدة العربية بل إن أغلبها معادية للوحدة العربية بسبب أن هذه إذا تحققت ستعني ضياع الهوية الشيعية في بحر من التسنن!
  5. التأييد الكامل للمشروع الصهيوني في الشرق الأوسط الجديد القائم على دول الطوائف. ويتجلى هذا واضحاً في موقف الحكومة العراقية من العدوان على سوريا حيث ظلت بغداد تؤكد لعدة سنوات أنها تقف على مسافة واحدة من حكومة دمشق ومن الإرهاب الذي تدعي أنها تقاتله في العراق!
  6. مساهمتها في خلق فساد إداري ومالي في العراق خلال توليها الحكم هذه السنوات مما لم يشهده العراق في أحلك ساعاته وما جعل العراق في آخر القائمة للفساد في العالم على وفق تصنيف أسيادهم الأمريكيين والأورببين!

ويمكن الإستمرار في هذا التوصيف لكنه كله يصب في حقيقة واحدة مفادها أن هدف كل الحركات السياسية الشيعية في العراق اليوم واحد وهو الإنفراد بالحكم للاستحواذ على أكثر ما يمكن من ثروات العراق، وإلا فما سبب اختلاف هذه الحركات إذا كانت جميعها لا مشروع سياسي أو إقتصادي لها وكلها تطمع أن تبني حكماً شيعياً في العراق؟ أي بمعنى آخر إذا كان هدفها واحداً فلماذا لا تتفق على تقاسم الحكم وتريح وتستريح؟

وحيث إنه لا يمكن الحديث عن التشيع السياسي في أرض العرب بمعزل عن الحديث عن نظرية ولاية الفقيه ودورها في التشيع السياسي العربي، فلا بد لي أن أذكر بما أوردت سابقاً بأني أؤمن بأن الإسلام هو دين العرب ولهم وحدهم ولن أعيد هنا ما كتبته في هذا، لكني لا بد أن أذكر أني أعتقد أنه رغم الدور الذي لعبه الفارسي والعثماني وما يحاول أن يدخله الطارؤون من ألباني وشيشاني وهندي وباكستاني وبشتوني ليس من الإسلام في شيء لأنه دخيل من أجنبي على الأصيل! إلا أن هذا لا يغير حقيقة أن هذا الدخيل لعب ويلعب دوراً كبيراً في الإسلام السياسي  السني والشيعي على السواء. ومن ذلك ما فعلته نظرية ولاية الفقيه من أثر في التشيع السياسي العربي في العراق ولبنان.

وهذا ما سأحاول الحديث فيه في الحلقة القادمة إن شاء الله.

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

رأي واحد على “الفصل الرابع عشر – الإسلام السياسي الشيعي”

  1. لقد أحسنت العرض والتحليل واصبت كبد الحقيقة. ولأن المذاهب حلّت محل الأديان كلها دون استثناء، وكل الأديان انتهت بوفاة انبيائها وحلّت السياسة محلها، والسياسة هي مؤامرة للقفز الى السلطة أو مؤامرة للدفاع عنها. لذا فالخلاف بين كل دينٍ وبين مذاهبه التي تفرّعت منه، عندما اشتدّ عوده، هو خلافٌ بنيوي.
    وقد اوضحتَ ذلك بموسوعيةٍ في العرض وموضوعية واعيةٍ في التحليل.
    اشكر لكم جهدكم الراقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


CAPTCHA Image
Reload Image