الفصل الثامن عشر – ما هو مستقبل المسلمين؟

كنت قد بدأت هذا الكتاب رغبة في إيجاد جذور أزمة الإسلام اليوم. وأعتقد أني أوضحت الخطوط العامة للأسباب الرئيسة التي أوجدت التيار العنيف للأزمة آخذاً في الحسبان أنها ليست أزمة جديدة لكنها تم تعزيزها وإظهارها بواسطة عوامل عدة خصوصاً منها الهجمة الوحشية للاستكبار الأوربي في القرن الماضي ضد ثلاثة أجيال من المسلمين المتطلعين للخير والضائعين وسط سنوات من تأريخهم المعقد.

إن من غير المعقول أن أنهي هذا المشروع دون أن ألقي بعض الضوء على ما أعتقده ينتظر المسلمين هذا القرن وما عليهم وعلى الآخرين أن يفعلوه حيال ذلك المستقبل المظلم. ويمكن للقارئ أن يخرج مستنداً لما قدمته من عرض، بأن هناك جهتين عليهما أن يحسبا ما يمكن لهما القيام به لكسر دائرة الرعب والإرهاب التي تمزق العالم الإسلامي اليوم وتطفح حتى خارجه. ذلك إن على رجال الدين والقادة المسلمين وعلى المخططين في عالم الاستكبار أن ياخذوا حذرهم مما يجري وأن يفكروا بما يجب أن يفعلوه.

انقر للمزيد “الفصل الثامن عشر – ما هو مستقبل المسلمين؟”

قل ولا تقل / الحلقة التاسعة والثمانون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟
إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)
فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: وَضَعَ حُمُولة على البعير
ولا تقل: وَضَع حَمُولة على البعير

ونأخذ مما كتبه ثعلب في “باب المضموم أوله والمفتوح باختلاف المعنى” ما يلي: “تقول: لَحمَة الثوبِ بالفتح ولُحمَة النسب بالضم، والأُكلة (بالضم): الغداء أو العشاء، والأَكلة: اللُّقمة، ولُجَّة الماء بالضم: معظمه، وسمعت لَجَّة الناسِ (بفتح اللام): تعني أصواتهم، والحُمولة (بالضم): الأحمال والحَمُولة (بالفتح): الإبل التي يحمل عليها للمتاع وتكون من غير الإبل أيضاً، والمُقامة: الإقامة والمَقَامة: الجماعة من الناس، والخُلّة: المودة، والخَلَّة: الخَصْلة والحاجة أيضاً، وشُفْر العين بالضم، ومنه تقول: ما بها شَفَرٌ اي ما بها أحد، وتقول: جِئْتُ في عُقُبِ الشهر إذا جئت بعد ما يمضي وجِئتُ في عَقِبِه أذا جئت وقد بقيت منه بقية، والدُّف: الجَنبُ والدَّف: الذي يلعب به، ووقع في الناس مُوات وموتات وأرضٌ مَوات.”

قل: اليقطين هو كل نبت انبسط على الأرض
ولا تقل: اليقطين هو القرع خاصة

وكتب البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: “اليقطين هو كل نبت انبسط على وجه الأرض مما لا ساق له كالبطيخ والقثَّاء والقرع ونحوه،وقال ابن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين وليس هو القرع خاصة.” انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة التاسعة والثمانون”

الفصل السابع عشر – ما دور الاستكبار في أزمة الإسلام

سأحاول في هذا الفصل أن أكتب عن دور الاستكبار العالمي في الأزمة في الإسلام سواءً أكان ذلك في خلق حركات سياسية أم دعم عدد آخر منها أم كان في إخضاع المسلمين مما كان له أثر مباشر في الأزمة، والذي يصب جميعاً في مصلحة الاستكبار.

إن عام 1492 ميلادي يعد عاماً مهماً في التأريخ الإنساني المعاصر. فهو مؤشر لبداية خمسماية عام من الاستكبار الأوربي الحديث والذي استمر هذه القرون الخمسة دون انقطاع بشكل أو آخر. ففي تلك السنة وقع حدثان رئيسان. فقد وصل كريستوف كولومبوس لشواطئ أمريكا معلناً بداية التطهير العرقي الشائن لسكان القارة والذي أثبتت الكاتبة الأمريكية هيلين جاكسون أن آلاف آلاف البشر قتلوا في قرن واحد في أمريكا الشمالية وحدها.1 وخلق هذا الغزو أثرين يجدر الإشارة لهما. فقد خلق سابقة مفادها أن الأوربيين لهم الحق في الاستيطان في أي أرض حتى إذا عني ذلك استئصال سكان تلك الأرض الأصليين. وقد تحقق ذلك منذ عام 1492 في أماكن أخرى غير أمريكا مثل قارة أستراليا وفلسطين، حتى أصبحت هذه القناعة جزءً من النفسية الأوربية.

أما الأثر الثاني الذي أوجده ذلك الغزو فهو أنه كشف شعور التفوق للعقل الأوربي والذي يعبر عن نفسه حين نسمع ونقرأ بشكل مستمر “أن كولومبس اكتشف أمريكا”. إذ يبدو أن الأوربي يعتقد أن حقه الطبيعي متى يبدأ التأريخ عندما يقرر أن أمريكا وسكانها لم تكن موجودة حتى اكتشفها كولمبس، تماماً كما يعتقد هذا الأوربي أن التأريخ ينتهي عندما يقرر هو ذلك. 2

انقر للمزيد “الفصل السابع عشر – ما دور الاستكبار في أزمة الإسلام”