المدونة العربية

قل ولا تقل / الحلقة الثالثة والتسعون

 

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: جاءت وحْدة عسكرية

ولا تقل: جاءت وحَدَة عسكرية

وكتب عبد الهادي بوطالب: “نسمع في الإذاعة والتلفزة هذا الخطأ :الوحَدة العسكرية، والوحَدة الإعلامية. والصواب هو تسكين حرف الحاء من كلمة الوحدة. وجمعها على فَعَلات.

ويحسن أن نذكر أن الإعلام لا يخطئ حين يتحدث عن الوحْدة الوطنية والوحْدة الترابية بتسكين حرف الحاء، فلم لا يتجنب الإعلام هذا الخطأ حين يتحدث عن الوحْدة العسكرية، والوحْدة الإعلامية؟” انتهى

وكتب ابن منظور في اللسان: وحكى سيبويه: الوَحْدة في معنى التوَحُّد. الجوهري: الوَحْدةُ الانفراد.

وفي الحديث: أَن الله تعالى لم يرض بالوَحْدانيَّةِ لأَحَدٍ غيره، شَرُّ أُمَّتي الوَحْدانيُّ المُعْجِبُ بدينه المُرائي بعَمَلِه، يريد بالوحْدانيِّ المُفارِقَ للجماعة المُنْفَرِدَ بنفسه، وهو منسوب إِلى الوَحْدةِ والانفرادِ، بزيادة الأَلف والنون للمبالغة.”

وكتب الجوهري في الصحاح: “الوَحْدَةُ: الانفرادُ. تقول: رأيته وحدَه.”

 

قل: نقص المبلغ ثلاثة أفلس أو أربعة أفلس وهلم جراً الى عشرة أفلس

ولا تقل: (نقص) ثلاثة فلوس ولا أربعة فلوس حتى العشرة

كتب مصطفى جواد: “لأن الأفلس جمع قلة وهو من الثلاثة الى العشرة فاذا زاد المبلغ على ذلك قيل فُلوس. وهكذا يقال أشهر للقلة وهي شهور لكثرة، فنقول أقام ببغداد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر حتى العشرة فإذا جاوزتها إقامته قلنا: أقام فيها شهوراً نعني أكثر من عشرة أشهر، وكذلك القول في الأنظمة والنظم. فالأنظمة من الثلاثة الى العشرة والنظم من العشرة الى أكثر منها.”

 

قل: شهور كثيرة وأشهر قليلة

ولا تقل: شهور قليلة وأشهر كثيرة

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن “الشهور” جمع تكسير للكثرة فهو على وزن “فُعول” فلا يمكن أن تكون عدته قليلة، فهو مثل “صدر وصدور” و “قلب وقلوب” و “نفس ونفوس” و “درب ودروب” و “عقل وعقول” و “حظ وحظوظ” و “جد وجدود” وألف غيرها من جموع الكثرة. ويشمل جمع الكثرة من العشرة إلى ما لا حد له. أما “الأشهر” فهو جمع تكسير للقلة أي لأدنى العدد، وهو من الثلاثة الى العشرة فلا يصح وصفه بالكثرة. وقد وضعت العرب جمع القلة وجمع الكثرة ليدلا بصيغهما وأوزانهما على المقدار العام للمعدود، إذا خلت العبارة من ذكر العدد مصروحاً. فإذا قلنا: أقام ببغداد أشهراً عُلم أن الإقامة لم تتجاوز عشرة أشهر وإذا قلنا: أقام شهوراً عُلم أنه أقام أكثر من عشرة أشهر، وعلى هذا يجري كل ما له جمعان على وزن “أفعُل و فُعول” كأفلس وفلوس، فإن لم يكن للإسم إلا جمع قلة قسنا له جمع كثرة وإن لم يكن له إلا جمع كثرة قسنا له جمع قلة. وينبغي لنا أن لا نتقيد بقول من قال: لا يجوز القياس في الجموع، فهذا تحكم من عنده فلا يلتفت اليه ولا يجعل عليه.

ثم ان اللغويين لم يستقصوا ذكر الجموع في كتب اللغة. ألا ترى أن “البغل” جمع فيها أي في كتب اللغة على “بغال وأبغال” فقط مع ان “الأبغل” جمع القلة للبغل قد ورد في كلام الفصحاء كما جاء في الجزء الثاني من تأريخ بغداد للخطيب وتأريخ الطبري. وكتاب الوزراء للجهشياري وكتاب “بدائع البدائع” لإبن ظافر الأزدي، وهذا يدل على أن العرب لا يخيمون عن القياس عند وجود الضرورة، ولذلك ينبغي أن يقال: عندي ثلاثة أفلس وأربعة أفلس وخمسة أفلس وستة أفلس وسبعة أفلس وثمانية أفلس وتسعة أفلس وعشرة أفلس فإذا زاد مقدرا العدد قيل: فلوس.

وهذا من أخص الخصائص في اللغة العربية أعني أن يُقدّر العدد بلفظ الجمع تقديراً عاماً، ويُعلم أنه قليل أو كثير. فقل: شهور كثيرة واشهر قليلة ولا تقل: شهور قليلة وأشهر كثيرة، هذا على سبيل التأكيد وإلا فقل شهور للكثير وأشهر للقليل.”

وكتب الحريري: ويقولون ثلاثة شهور وسبعة بحور، والاختيار أن يقال: ثلاثة أشهر وسبعة أبحر، ليتناسب نظم الكلام، ويتطابق العدد والمعدود، كما جاء في القرآن: “فسيحوا في الأرض أربعة أشهر” وفيه أيضا: “والبحر يمده من بعده سبعة أبحر”، والعلة في هذا الاختيار أن العدد من الثلاثة إلى العشرة وضع للقلة، فكانت إضافته إلى مثال الجمع القليل المشاكل له أليق به، وأشبه بالملاءمة له.

أمثلة الجمع القليل أربعة: أفعال، كما قال سبحانه: “فصيام ثلاثة أيام”، وأفعل: كما ورد في التنزيل أيضا ” سبعة أبحر”، وأفعلة: كقولك: تسعة أحمرة وفعلة، كقولك: عشرة غلمة.

وهذا الاختيار في إضافة العدد إلى جمع القلة مطرد في هذا الباب، اللهم إلا أن يكون المعدود مما لم يبن له جمع قلة، فيضاف إلى ما صيغ له من الجمع على تقدير إضمار من البعضية فيه، كقولك : عندي ثلاثة دراهم، وصليت في عشرة مساجد، أي ثلاثة من دراهم وعشرة من مساجد. ولسائل أن يعترض بقوله تعالى: “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” فيقول: كيف أضاف الثلاثة إلى قروء، وهي جمع الكثرة، ولم يضفها إلى الأقراء التي هي جمع القلة.

والجواب عنه أن المعنى في قوله تعالى: “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” أي ليتربص كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء، فلما أسند إلى جماعتهن ثلاثة، والواجب على كل واحدة منهن ثلاثة، أتى بلفظة قروء، لتدل على الكثرة والمرادة والمعنى الملموح.

 

قل: ما يزال أمامنا مسار طويل

ولا تقل: ما يزال أمامنا مَشْوار طويل

كتب بو طالب: “تُستعمَل هذه الكلمة في الإعلام كثيرا للدلالة على الطريق، أو المسار. وهي مأخوذة من العامية المصرية. ولم تدخل معاجم اللغة الفصحى. ويقال “ما يزال أمامنا مَشْوار طويل”
ومن أغرب ما عرفته عن هذه الكلمة ما قال لي عنها أحد الزملاء الأساتذة المصريين (الذي أقرَّ معي بأنها ليست عربية) من أنه يظنها محرفة عن كلمة “مارْشْوار” الفرنسية. لكن أخبرته أن هذه الكلمة ليست فرنسية ولا توجد في المعاجم الفرنسية. توجد كلمات في الفرنسية على صيغة “مارْشْوار” هي مثلا كلمة “دُورْتْوار” (Dortoir) التي تعني قاعة النوم المشتركة التي تُخصَّص في الداخليات المدرسية للتلاميذ ليناموا فيها. وكلمة “بَّارْلْوار” (Parloir) التي تعني مكانا مخصَّصا للحديث كالمكان المخصص لزائري السجناء للتحدث إليهم وهم وراء القضبان. وعليه فالأصوب أن نقول : “ما يزال أمامنا طريق طويل” أو “أمامنا مَسارٌ صعب”.

 

قل: رُدَّا علي القول

ولا تقل: أرددا علي القول

كتب الحريري:ومن أوهامهم في التضعيف قولهم للاثنتين: ارددا، وهو من مفاحش اللحن، ووجه الكلام أن يقال لهما: ردا كما يقال للجميع: ردوا، والعلة فيه أن الألف التي هي ضمير المثنى، والواو التي هي ضمير الجمع تقتضيان لسكونهما تحريك آخر ما قبلهما، ومتى تحرك آخر الفعل حركة صحيحة وجب الإدغام، وهذه العلة مرتفعة في قولك للواحد: اردد، فلهذا امتنع القياس عليه.”


قل: هو بين ظهرانَيهم
(بفتح النون)

ولا تقل: هو بين ظهرانِيهم (بكسر النون)

كتب الحريري: “ويقولون: هو بين ظهرانيهم بكسر النون، والصواب أن يقال: بين ظهرانيهم، بفتح النون، وأجاز أبو حاتم أن يقال: بين ظهريهم.
وحكى الفراء قال: قال أعرابي ونحن في حلقة يونس بن حبيب بالبصرة: أين مسكنك فقلت: الكوفة، فقال لي: يا سبحان الله هذه بنو أسد بين ظهرانَيكم وأنت تطلب اللغة بالبصرة قال: فاستفدت من كلامه فائدتين: إحداهما أنه قال: هذه، ولم يقل: هؤلاء، لأنه أشار إلى القبيلة فأنث، والثانية أنه قال: ظهرانيكم بفتح النون ولم يقل بكسرها.

ويحكى أن المغربي وقف على الجنيد فسأله عن قوله تعالى: “سنقرئك فلا تنسى”، فقال: سنقرئك التلاوة فلا تنس العمل به، ثم سأله عن قوله عز وجل: “ودرسوا ما فيه” فقال: تركوا العمل به، فقال: حرجت أمة أنت بين ظهرانَيها لا تفوض أمرها إليك.” انتهى

وتوسع ابن منظور في لسان العرب في ذلك فكتب:

“وهو نازل بين ظَهْرٍيْهم وظَهْرانَيْهِم، بفتح النون ولا يكسر: بين أَظْهُرِهم.
وفي الحديث: فأَقاموا بين ظَهْرانيهم وبين أَظْهرهم؛ قال ابن الأَثير: تكررت هذه اللفظة في الحديث والمراد بها أَنهم أَقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد لهم، وزيدت فيه أَلف ونون مفتوحة تأْكيداً، ومعناه أَن ظَهْراً منهم قدامه وظهراً وراءه فهو مَكْنُوف من جانبيه، ومن جوانبه إِذا قيل بين أَظْهُرِهم، ثم كثر حتى استعمل في الإِقامة بين القوم مطلقاً.”

 

قل: اشتقت اليك

ولا تقل: اشتقتك

ونأخذ مما جاء في كتاب فائت صحيح ثعلب في باب متفرق ما يلي: “نكَه في وجهه يَنْكَهُ (وينكه نَكْهاً إذا أمره بأن ينكه ليعلم أشارب هو أم غير شارب – اللسان)، أنا أفرق منك وأفزع منك ولا يقال أفرقك ولا أفزعك، ولكن أخشاك وأهابك. ويقال بنى فلان على أهله ولا يقال بني بأهله، ويقال اشتقت اليك ولا يقال: اشتقتك. دلاّل بيِّن الدَّلالَة، ودليل بيِّن الدِّلالة. طردته فذهب ولا يقال فانطرد. وهو سِمعان، ودِحَيَّة الكلبي، ويقال هو حسنُ الِبنْيَة، السَّرور بالفتح: الإسم، والسُّرور المصدر. وأهل الحجاز يقولون: خَرَجنا نَتّبَسَّط يريدون: نَتَنَزَّه. فلان يتَرَآى في المرآة وفي السيف أي ينظر وجهه فيهما. عايَرتُ في الميزان مُعايَرَة وعياراً ولا تقل: عَيَّرْتُ، ولكن عَيَّرْتُ الرجل فعله وعَيَّرته أمَّه وأباه إذا عبته بهما ولا تدخل الباء. استوجب ذلك فلان واستحقه ولا تقل: استأهله، ولكن يقال هو أهلُ ذلك وأهلٌ لذلك، والمستأهل: الذي يأخذ الإهالة. ألَّفْتُ بين الشيئين إذا ألزقتُ أحدهما بالآخر، وآلفْتُ بينهما إذا جمعتهما. ثلاثة أخوة مفترقين (ليس متفرقين) لأنك تريد: افترقوا في النسب، ولا تريد: تفرقوا في الأمر، وكذلك افترقت الأمة ولا تقل: تَفَرَّقت. قل عَلَيَّ في هذا الأمر مَضَرَّة ولا تقل: لي فيه مّضَرَّة، ولكن تقول: لي فيه مَنْفَعَة. وحَسَرَ عن رأسه يَحسِرُ، وكَشَفَ عن رِجلِهِ وسَفَرَ عن وجهه ولا يقال حسر إلا في الرأس. وحديث مُستَفيضٌ ولا يقال مُستفاضٌ ألا أن تقول: مستفاض فيه. الجِنازة (بالكسر): السرير الذي يحمل عليه الميت، والجَنازة (بالفتح): الميت. أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي للكميت: (كان مَيْتاً جِنازة خَيرَ ميْت/ غيَّبَتْه حَفائِرُ الأقوام). ( وجرى على هذا الرأي ابن سيده كما جاء في اللسان أما الأصمعي فقال الجِنازة (بالكسر) هو الميت نفسه. أما ابن قتيبة فقد جاء بالرأيين فقال في موضع بجواز الفتح والكسر وقال في موضع آخر انها بالكسر). ما رأيته البَتَّة ولا تقل: بتَّة. (ومذهب سيبويه وأصحابه أن البتَّة لا تكون إلا معرفة لا غير، وانما أجاز تنكيرها الفراء وحده).

وجاء في ملحق مفردات أوهام الخواص: ومن أوهامهم أيضا أنهم لا يفرقون بين الجَنازة ( بالفتح ) والجِنازة ( بالخفض )، وقد تباينت آراء اللغويين حولهما، فقال بعضهم: كلاهما بمعنى، وتعنيان الميت. وقال بعضهم الآخر: الجِنازة (بالخفض) تعني الميت على سريره، فإن لم يكن عليه فهو النعش. وقال آخرون: الجِنازة (بالخفض) هو السرير الذي يحمل عليه الميت. والصواب أن الجنازة (بالخفض) هي الجثة، وتقول العرب: ضرب الرجل حتى ترك جنازة، أي جثة هامدة، ومنه قول الكميت يذكر النبي صلى الله عليه وسلم.

كان ميتا جنازة خير ميت ** غيبته حفائر الأقوام

واستعار بعض مجان العرب الجنازة لزق الخمر الفارغ، فقال عمرو بن قعاس:

وكنت إذا أرى زقا مريضا ** يناح على جنازته، بكيت

وأما الجَنازة ( بالفتح ) فتطلق على وجود الميت داخل سريره، فهما معا جنازة، فإن انفصلا، فواحدهما جِنازة ( بالخفض ) والآخر نعش وهو الآلة الحدباء التي كنى عنها كعب بن زهير بقوله:

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ** يوما على آلة حدباء محمول

وجميع ما تقدم مأخوذ من الفعل جنز الشيء يجنزه جنزاً أي ستره.
ومما يذكر أن النوار لما احتضرت أوصت أن يصلي عليها الحسن رضي الله عنه، فقيل له ذلك، فقال: إذا جنزتموها فآذنوني، والمعنى: إذا كفنتموها بعد الغسل ووضعتموها في النعش بحيث تصير جنازة فارسلوا في طلبي.

 

وفوق كل ذي علم عليم!

وللحديث صلة….

 

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

قل ولا تقل / الحلقة الثانية والتسعون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

 قل: أعلن الرئيس ترامب ما أسماه صَفْقَة القرن

ولا تقل: أعلن الرئيس ترامب ما أسماه صَفَقَة القرن

كتب قبل عقود العالم الجليل الذي ضيعه قومه الدكتور مصطفي جواد (غفر الله له ولوالديه) ما يلي: “ومن أشد الرزايا التي أصابت اللغة العربية أن ناساً من الكتاب والشعراء يكتبون وينظمون وينشرون كلماً غير مشكول، واللحن في غير المشكول لا يظهر، فاذا قرؤوا كتابة أنفسهم ونظمهم بان عوارهم. وانكشف لحنهم في أقبح الصور. وقد سمعت شاعراً مبدعاً يحب أن يقرن اسمه بالكبير ينشد قصيدة له فاذا هو لحانة يكسر المفتوح ويفتح المضموم وينون الممنوع من الصرف ويكسر المضموم ويضم المفتوح… ويفعل غير ذلك من الأوهام الصرفية دون النحوية لأن قواعد النحو معروفة محدودة، وأما الضبط الصرفي فيحتاج الى معجم مشكول أو سماع منقول مقبول. وهؤلاء قد حفظوا كلماً ملحوناً فيه من قوم لحانين وبقوا على جهالتهم”.

وحالنا اليوم أسوء من ذلك. فقد نتج عن ثورة المعلومات الرقمية انتشار وسائل الإعلام المسموعة والمرئية. وهذه بدورها يدير أكثرها أميون جيء بهم لإعتبارات سياسية أو دينية أو تجارية، وهم بدورهم استخدموا مذيعين ومراسلين لايقلون أمية عنهم.

فأصبح العربي المحب للغته، والذي كان من سوء حظه أن يوجد في هذا الزمن الرديء، لا خيار له سوى أن يعرض نفسه للأذى وهو يسمع الأخبار والتقارير الإعلامية. مهما حاول أن يستر نفسه وذلك بقراءة الأخبار على مواقع الإعلام غير مشكولة بدل سماعها من أفواه الأميين.

انتشر في الأسابيع الماضية خبر اعلان الرئيس الصهيوني في واشنطون أنه ينقل مقر عمله من مدينة تل أبيب الى القدس، ووصفته أكثر وسائل الإعلام بانه “صَفَقَة القرن”، وذلك بفتح الصاد والفاء والقاف. وهذا من شنيع القول لأن الصحيح هو “صَفْقَة القرن” بتكسين الفاء. وهو لا يختلف كثيرا عن قول مقدمي البرامج “حَلَقَة جديدة”، بفتح اللام.

ويبدو أن معدي الأخبار أو المذيعين أنفسهم يعتقدون أنه ما دام جمع “حلقة” هو “حَلَقَات” وجمع “صفقة” هو “صَفَقَات” فلا بد أن الأصل “صَفَقَة”. وقد سبق أن كتبنا عن هذا في حلقات سابقة من هذا المسلسل فمن أراد المزيد فليكلف نفسه مشقة العودة لها.

وجاء في المقاييس: “الصاد والفاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على ملاقاةِ شيءٍ ذي صَفْحةٍ لشيءٍ مثله بقُوَّة. من ذلك صَفَقْتُ الشَّيءَ بيدي، إِذا ضربتَه بباطن يدكِ بقُوّة. والصَّفْقَة ضربُ اليدِ على اليدِ في البَيْعِ والبَيْعةِ، وتلك عادةٌ جاريةٌ للمتبايِعين.”

أما “صَفَقَة” فهي جمع “صافق” كما ان “حَلَقَة” هي جمع “حالق” و “كَفَرَة” هي جمع “كافر”.

فقل: صَفْقَة القرن ولا تقل صَفَقَة القرن.

 

قل: هو رجلٌ نَسَّابَةٌ (إذا مدحته)

ولا تقل: هو رجل نَسَّابٌ

ونأخذ مما كتبه ثعلب في “باب ما أدخلت فيه الهاء في وصف المذكر” ما يلي: ” تقول رجلٌ راويةٌ للشعر ورجل عَلاّمَة، ونَسَّابَة، ومِجذامة (أي قاطع للأمور)، ومِطرابة (كثير الطرب)، ومِعزابة (من طالت عزوبته) وذلك إذا مدحوه، كأنما أرادو به داهية. وكذلك إذا ذمُّوه فقالوا رجلٌ لَحَّانة (أي كثير الخطأ)، وهِلباجة (الأحمق الضخم)، ورجل فَقَّاقَة (أي أحمقٌ هُذَرَة)، وجَخَّابَة (الأحمق الَّلحيم) في حروف كثيرة كأنهم أرادوا به بهيمة.”

 

قل: هو رجلٌ ذَميِمٌ تعني سيِّء الخُلُق

ولا تقل: هو رجلٌ دَميمٌ تعني سيِّء الخُلُق

وكتب البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: “الذَّميمُ معجماً (أي بالذال) السَّيِّء الخُلُقِ، وغير المعجم (بالدال) (هو) القميء.” إنتهى

وكتب ابن فارس في باب (ذم) في المقاييس: “الذال والميم في المضاعف أصلٌ واحد يدلُّ كلُّه على خلافِ الحمد. يقال ذَمَمْتُ فلاناً أذُمُّه، فهو ذميمٌ ومذموم، إذا كان غير حميد. ومن هذا الباب الذَّمَّة، وهي البئر القليلةُ الماء.”

وكتب في باب (دم): “الدال والميم أصلٌ واحد يدلُّ على غِشْيان الشَّيء، مِن ناحيةِ أنْ يُطْلَى به…. فأمَّا قولهم رجلٌ دميمُ الوجه فهو من الباب، كأنّ وجهَه قد طلِيَ بسوادٍ أو قُبْحٍ. يقال دَمَّ وجههُ يَدِمُّ دَمامةً، فهو دميم”.

 

قل: تكلم على مختلِف الشؤون (بكسر اللام من مختلِف)

ولا تقل: مختلَف الشؤون (بفتح اللام)

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن “المختلِف” اسم فاعل منقول الى الصفة المشبهة لدوام الصفة فيه، اي صفة الإختلاف وهو مشتق من الفعل “اختلف يختلف” وهو فعل لازم مشترك أيضاً، مثل “اطّرد”. يقال “اختلفت الشؤون تختلف فهي مختلِفة أي خالف بعضها بعضاً فتنوعت فهي مختلِفة اي متنوعة ” واصل العبارة “تكلم على الشؤون المختلِفة” فالمختلفة صفة من الإشتقاق والإعراب. ثم قدمت الصفة على الموصوف فصارت مضافة الى ما بعدها فقيل “مختَلِف الشؤون”، وهكذا الحال في كل صفة تقدم على موصوفها، فإنها تفقد تأنيثها، تقول: ليس في هذا الأمر كبير فائدة ولا جليل عائدة. وكذلك الأمر إذا عملت الصفة في جمع التكسير المؤخر، كقوله تعالى في سورة النحل: “يخرج من بطونها شراب مختلِف ألوانه فيه شفاء للناس”، وكقوله عز من قائل: “ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءاً فأخرجنا به ثمرات مختلِفاً ألوانها ومن الجبال جُدد بيض وحُمر مختلف ألوانها وغرابيب سود”. ويجوز اشتقاق اسم مكان من اختلف وهو “المُختلَف”، تقول: هذا مختلَف طلاب العلم أي الطريق الذي يختلفون فيه لطلب العلم كطريق المعاهد العلمية.”

وكتب عبد الهادي بوطالب: لا يفرق الكثيرون بين مختلِف (بكسر اللام) ومختلَف (بفتح اللام) ويضعون كل واحد منهما موضع الآخر.
والصواب كسر اللام حين يكون اللفظ دلالة على اسم فاعل وفتحها حين يكون دالا على اسم مفعول.

والأصل في ذلك أن فعل اختلف لازم ويمكن تعديته بحرف من حروف الجر. والتعدية بحرف الجر (من) أو (على) مثلا قاعدة لغوية. وقد وضحنا هذا في حرف الخاء عندما تحدثنا عن اختلف فيه واختلف عنه، ونعود إلى ذلك فيما يلي:

نقول: “اختلف الأمرُ”. فالأمر مختلِفٌ. ونقول: “يختلِف النهارُ عن الليل والليلُ عن النهار”. ونقول :”كلٌّ منهما مُختلِفٌ عن الآخر”. لكن عندما نقول :” اختُلِف في صحة هذا الخبر” نقول :” الخبر مختلَف في صحته أو عدمها”.

وقد جاء في القرآن الكريم: “وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه”. والفعل هنا لازم فنقول: “الذين أوتوه مختلِفون فيه”، وجاء لفظ مختلِف بكسر اللام في آيات عديدة من القرآن عندما يكون لازما. وذلك مثلا في قوله تعالى :”يخرج من بطونها شرابٌ مختلِف ألوانُه”، وقوله: ” والسماء ذات الحُبُك إنكم لفي قول مختلِف”. وورد في القرآن استعمال مختلِف في صيغة الجمع كقوله: “يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلِفون”.
وكثيرا ما يقع الخطأ عندما يأتي لفظ مختلِف مضافا إلى ما بعده كمختلِف الأمور، ومختلِف الحاجات، ومختلِف  الأدوار، ومختلِف المذاهب. وفي جميع هذه الأمثلة وأمثالِها يُكسَر اللام لأن فعلها (اختلف) لازم.

 

قل: حط طائرٌ على الشجرة

ولا تقل: حط طيرٌ على الشجرة

وكتب البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: “الطائرُ للواحد أمّا الطير فهو اسم الجنس ولا يقال للواحد طير.”

 

قل: أشلت الشيء

ولا تقل: شلت الشيء

كتب الحريري: “ويقولون: شلت الشيء، فيعدون اللازم بغير حرف التعدية، ووجه الكلام أن يقال: أشلت الشيء، أو شلت به، فيتعدى بهمزة النقل أو بالباء كما تقول العرب: شالت الناقة بذنبها، وأشالت ذنبها، والشائل عندهم هو المرتفع، ومنه قول الشاعر:

يا قوم من يعذر في عجرد ** القاتل المرء على الدانق

لما رأى ميزاته شائلا ** وجاه بين الأذن والعاتق

وذكر بعض مشايخ أهل اللغة أن من أفحش ما تلحن فيه العامة قولهم: شال الطير ذنبه لأنهم يلحنون فيه ثلاث لحنات، إذ وجه القول: أشال الطائر ذناباه.

ذكر أبو عمر الزاهد أن أصحاب الحديث يخطئون في لفظة ثلاثية في ثلاثة مواضع، فيقولون في حراء ( اسم الجبل ) حري فيفتحون الحاء وهي مكسورة، ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الالف وهي ممدودة وحراء مما صرفته العرب ولم تصرفه.”

 

قل: الأوراق الخضر والأعلام الصفر

ولا تقل: الأوراق الخضراء والأعلام الصفراء

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن المطابقة بين الصفة والموصوف واجبة في اللغة العربية بعد أن تطورت واكتملت وقد التزم العرب هذه المطابقة وخصوصاً في أفعل ومؤنثه فعلاء للأحوال والألوان. قال تعالى “ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود”. وقال عز من قائل: “عاليهم ثياب سندس خضر”، وقال “وسبع سنبلات خضر”، وقال “متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان”، وقال “ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق”.

وقال عنترة:

فيها اثنتان وأربعون حلوبة              سوداً كخافية الغراب الأسحم

قال أبو عباس المبرد في أوائل كتابه الكامل في الأدب: “فإن أردت نعتاً محضاً يتبع المنعوت قلت مررت بثياب سود ونخيل دعم وكل ما أشبه هذا فهذا مجراه”

أما دعوى معاملة جمع غير العاقل كمعاملة المؤنث المفرد فغير صحيحة، لأن قولنا “أيام معدودة” تدل التاء فيها على الجمع كتاء المارة والسابلة والناقلة والمعتزلة والنظارة والجالية، وما يطول ذكره.”

 

قل: هن بيض وسود وخضر

ولا تقل: هن بيضاوات وسوداوات وخضراوات

كتب الحريري: “ويقولون في جمع بيضاء وسوداء وخضراء: بيضاوات وسوداوات وخضراوات، وهو لحن فاحش، لأن العرب لم تجمع فعلاء التي هي مؤنث أفعل بالألف والتاء، بل جمعته على فُعْل، نحو خضر وسود وصفر وبيض، كما جاء في القرآن: “ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود” والعلة فيه أنه لما كان هذا النوع من المؤنث على غير لفظ المذكر ومبنيا على صيغة أخرى قل تمكنه، وامتنع من الجمع بالألف والتاء، كما امتنع مذكره من الجمع بالواو والنون. فأما قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في الخضروات صدقة) فالخضروات هنا ليست بصفة بل هي اسم جنس للبقلة، وفعلاء في الأجناس تجمع بالألف والتاء، نحو: بيداء وبيداوات وصحراء وصحراوات، وكذلك إذا كانت صفة خارجة عن مؤنث أفعل نحو: نفساء ونفساوات.”انتهى

وهذا مثال جيد على ما عانى منه علماء العربية في ايجاد تفسيرات للكثير من الأحاديث المختلقة التي نسبها الأميون للرسول الأكرم (ص).

 

قل: لبست بِذْلّةً من ثيابي

ولا تقل: لبست بَدْلّةً من ثيابي

كتب الزبيدي: ” يقولون لبست بَدْلَةً من ثيابي والصواب “بِذْلَةً” بالذال المعجمة وكسر الباء.”

وكتب الجوهري في الصحاح: “بَذَلْتُ الشيءَ أَبْذُلُهُ بَذْلاً، أي أعطيته وجُدْتُ به. والبِذْلَةُ والمِبْذَلَةُ: ما يُمْتَهَنُ من الثياب، يقال: جاءنا فلان في مَباذِلِهِ، أي في ثياب بِذْلَتِهِ.”

 

قل: تطبق الحكومة المخطط على حسب ترتيب أولويّاته.

ولا تقل: تطبق الحكومة المخطط على حسب ترتيب أوليّاته.

كتب عبد الهادي بو طالب في التمييز بين الأوليات والأولويات: “الأوَّلي ومؤنثه الأوّلية. يعنيان الأصلي والأصلية، أي السابق على غيره وما جاء بعده متفرع عنه. وهو البداية. ونقول طلب أوَّلي، بمعنى أنه البداية وسيتلوه طلب آخر. ويقول المحامي للقاضي : “نتقدم لهذه المحكمة بدَفْع أوَّلي، لحجة الخصم”. بدلا من دفع أوَّل. وإذا كان للإعلامي من تعاليق على الحدث ينوي تقديمها أَوّلا بأول فإنه يعلن عن تقديمه الأوَّل بأنه تقديم أوَّلي.

والأوَّليات تعني المعطيات الأولى التي يتضمنها بحث أو تعليق ويتفرع عنها ويضاف إليها غيرها.

والأوَّليات هي غير الأوْلويّات التي تعني الأسبقيات التي تتقدم في الترتيب وتسبق في الخيارات، وتعلو على غيرها. فنقول مثلا حدد المخطط الاقتصادي أولويّات جاهزةً للتنفيذ. والحكومة تطبق المخطط على حسب ترتيب أولويّاته.

ولفظ الأولويَّات يأتي من لفظ أَوْلَى التي تعني الأفضل والأَجدر. ويقال: “كان الأَوْلى أن يفعل كذا”. ولا يقال كان الأولى لو فعل كذا. وفي القرآن: “فأولى لهم طاعة وقول معروف”.

 

قل: تغشمر السيل

ولا تقل: تغشرم السيل

كتب الحريري: “ويقولون لمن يأخذ الشيء بقوة وغلظة: قد تغشرم، وهو متغشرم. والصواب أن يقال فيه: تغشمر، وهو متغشمر، بتقديم الميم على الراء، كما قال الراجز:

إن لها لسائقا عشنزرا ** إذا ونين ساعة تغشمرا

ويروى: إن لها لسائقا غشوزرا، وكلاهما بمعنى الشديد. ومن كلام العرب: قد تغشمر السيل، إذا أقبل بشدة وجرى بحدة.” انتهى

وقد يقول القارئ ما الفائدة في الإتيان بهذا حيث لا يستعمل أحد اليوم الفعل “تغشرم”. لكني أتيت بهذا لأبين أن عدداً من الأفعال التي يعتقد أنها عامية هي عربية سليمة ومنها الفعل “تغشمر” أو “تقشمر” كما يستعمله الناس اليوم فمن معانيه ما جاء في الصحاح:

” الغَشمَرَة: إتيان الأمر من غير تثبّتٍ.”

وهذا يبين أن المعنى الذي يراد منه في استعمال اليوم لا يختلف كثيرا عن المعنى الذي جاءت به معاجم العربية.

 

وفوق كل ذي علم عليم!

وللحديث صلة….

عبد الحق العاني

 

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

ما الذي جرى في الأمم المتحدة حول القدس؟

 

لم أكن لأكتب حول هذا الأمر لو لم أطلع على مقال الدكتور السفير سعد الدين زيادة والذي أثار اهتمام الكثيرين من أصدقائي. وسبب عدم رغبتي في الكتابة أني أعد الأمم المتحدة أكبر “لعبة” أنتجتها الحرب العالمية الثانية بهدف استحواذ الكبار على شؤون الأخرين بحجة أنها تنظم العلاقات بين الدول. إن التوازن الذي قام في اعقاب الحرب العالمية الثانية لم يكن بسبب وجود الأمم المتحدة وميثاقها وانما كان بسبب التوازن بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الشيوعي الذي وضع خطوطاً لا يتجاوزها أي طرف خوفاً من الصدام المباشر بين المعسكرين. وحين هدم النظام الشيوعي كان أول اختبار لقيمة الأمم المتحدة وميثاقها في حصار العراق ودماره وغزوه واحتلاله، والذي أسقط ورقة التوت عن عورة الكبار!

فالأمم المتحدة هي جميعة يحدد صلاحياتها ونشاطها ميثاقها الذي قبلته الدول الأعضاء. فميثاق الأمم المتحدة هو عقد والعقد ملزم للمتعاقدين. فلا يحق لأحد سواء أكان مجلس الأمن أم الجمعية العمومية العمل بتجاوز الميثاق دون تعديله أياً كانت الذريعة. انقر للمزيد “ما الذي جرى في الأمم المتحدة حول القدس؟”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

الصراع على أرض العرب!

لا بُدَّ لي أن أبدأ بما أعنيه بأرضِ العربِ. فهي عندي الأرضُ التي سكنها العربُ منذ التأريخِ المدونِ، والتي نزحتْ من وسطها قريشُ لتستوطنَ مكةَ، وتمتدُ من بحرِ العربِ جنوبا حتى ديارِ بكرٍ شمالاً ومن جبالِ زاغروسَ شرقاً حتى البحرِ الأبيضِ المتوسط غرباً. وحتى لا يغضبنَّ أحدٌ من أهلِ مصرَ وشِمالِ افريقيا فاني لا أعني ان تلك الأرضَ ليست عربيةً لكنها ليست عندي من ارضِ العربِ الأصليةِ، لأن عربَها مستوطنونَ فهي عربية الإنتماءِ لكنها ليست من أرضِ العربِ في تعريفي هذا.

بعد هذا أدخلُ في حديثي اليوم.

لستُ من القائلينَ بان هناك مشاريعَ خبيثةً لأرضِ العربِ يخططُ لها وترسمُ في أماكنَ بعيدةٍ أو قريبة. ليسَ لأن هذا لا يحدثُ، وإنما ما يحدث اليوم أعمقُ من المؤامراتِ والخططِ الخارجية.  وأقولُ ذلك لأني مراقبٌ للتأريخِ، وبرغمِ أني لا أقولُ بحتمية التأريخِ في كل مراحلهِ، لكني أعتقد أن أموراً تعود لتأكد دورتها لا بدّ أن تؤخذَ في الحسبانِ عند توقعِ ما ستؤولُ اليه أرضُ العربِ. انقر للمزيد “الصراع على أرض العرب!”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

قل ولا تقل / الحلقة الحادية والتسعون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: إن انتخاب رئيس الجمهورية يمثل توافقاً لبنانياً

ولا تقل: إن انتخاب رئيس الجمهورية يمثل تقاطعاً لبنانياً

 

كتبت، ولا شك كتب آخرون، أكثر من مرة عن عجبي من إصرار وسائل الإعلام من محررين ومراسلين ومذيعي أخبار وعلى الأخص في بلاد الشام على استعمال الفعل “تقاطع” بمعنى أتفق أو طابق. ذلك لأن الفعل “تقاطع” يعني عكس ذلك بالكامل. فمعاجم العربية تجمع على هذا المعنى والذي عبر عنه ابن فارس في المقاييس حين كتب:

“القاف والطاء والعين أصلٌ صحيحٌ واحد، يدل على صَرْمٍ وإبانة شيءٍ من شيء. يقال: قطعتُ الشيءَ أقطعه قَطْعاً. والقطيعة: الهِجران. يقال: تقاطَعَ الرّجُلان، إذا تصارما.”

أما الجوهري فقد كتب في الصحاح: ” والتقاطُعُ ضدُّ التواصل.”

وقد اشتق من الفعل في الإستعمال الحديث كلمات مثل “المقاطعة الإقتصادية” لتعني إيقاف أية علاقة في الإقتصاد بين طرفين وليس للتوافق أو التطابق. كما ان استعمال الفعل “قاطع” تعني الإمتناع عن التواصل في العلاقة أو حتى الكلام.

ولم يسمع عن العرب استعمال للفعل “قاطع، تقاطع” اي معنى آخر.

لكنني لم أطق أن أستمر في سماع مراسلة قناة المنار وهي تؤكد لنا أن انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان “كان تقاطعاً لبنانياً وليس تقاطعاً دولياً”. رحم الله لغة العرب إذا أصبح يراد منا أن نفهم الفعل بنقيض معناه. ولا أدري لماذا لم تكتف المراسلة أن تقول لنا بأنه “كان توافقاً لبنانياً وليس توافقاً دولياً”.

 

قل: ليس لوَعدِهِ خُلفٌ

ولا تقل: ليس لوعدِهِ خِلفٌ

ونأخذ مما كتبه ثعلب في “باب المكسور أوله والمضموم باختلاف المعنى: ما يلي: “الإمَّة (بالكسر): النعمة، والأُمَّة (بالضم): القامة والقرن من الناس والجماعة كما قال تعالى “ولكل أُمّة جعلنا منسكاً، والأُمَّة أيضاً الحين، قال تعالى “وادَّكَرَ بعد أُمَّة” أي بعد حين، وتقول: بعيرٌ ذو رُحلّة (بالضم) إذا كان قوياً على السفر، والرِّحلَة (بالكسر): الإرتحال، وخِلفُ الناقة بالكسر، وليس لوعده خُلفٌ، والحُوار (بالضم): ولد الناقة، والرجل حسنُ الحِوار (بالكسر)”

 

قل: هو مَنْهُومٌ لولعه بالشيء

ولا تقل: هو نَهِمٌ لولعه بالشيء

وكتب البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: “المنهوم: المولع بالشيء، ويقال: نَهُمَ (بضم الهاء)، وفي الحديث: منهومان لا يشبعان. واما النَّهِمُ فهو المفرط في شهوة الطعام، وفعله: نَهِمَ يَنهَمُ كحّذِرَ يَحْذَرُ.” إنتهى

وكتب الجوهري في الصحاح: “النَهْمَةُ: بلوغ الهمَّة في الشيء…. وقد نُهِمَ بكذا فهو مَنْهومٌ، أي مولعٌ به.”

وكتب صاحب القاموس: “النَّهَمُ، محرَّكةً، .. إفْراطُ الشَّهْوَةِ في الطعامِ، وأن لا تَمْتَلِئ عَيْنُ الآكِلِ ولا يَشْبَعَ، نَهِمَ، كفَرِحَ، وعُنِيَ، فَهو نَهِمٌ ونَهِيمٌ ومَنْهُومٌ.”

 

قل: رَبَكه الحادث يَربكه رَبْكاً فالحادث رابك وهو مربوك

ولا تقل: أربكه إرباكاً فالحادث مُربِك وهو مُربَك

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن الفعل “رَبَك” متعد الى المفعول بنفسه في أصل وضعه، والتعدي في الأفعال هو الأصل، واللزوم هو حالة طارئة لا أصلية والسبب في ذلك أن حركة الحي إنساناً أو حيواناً، يراد بها في الغالب التعدي على غيره، كالأكل والضرب والأسر والجرح والكسر والرد والصد والقهر والنهب. ويراد بها في الأقل النادر قرار الفعل في فاعله، كالنوم والرقاد والثبات والنكوص والهرب. وهذا أمر غفل عنه علماء النحو القدامى (رح) قال ابن فارس في مقاييس اللغة: “الراء والباء والكاف كلمة تدل على خلط واختلاط، فالربك إصلاح الشريد وخلطه….. ويقال: ارتبك في الأمر إذا لم يكد يتخلص منه”. وقال الفيروزأبادي في قاموسه: “ربكه: خلطه، وربك الشريد: خلطه”. وجاء في لسان العرب: “الربك أن تلقي إنساناً في وحل فيرتبك فيه… وربك الرجل وارتبك إذا اختلط عليه أمره ورجل ربك: ضعيف الحيلة”.

وبما نقلت يعلم أن قولهم “ربك الأمر فلاناً ربكاً” هو من باب الإستعارة تشبيهاً للربك المجازي بالربك الحقيقي الذي هو الإلقاء في الوحل، فقل: ربكه ربكاً فهو رابك ولا تقل: أربكه إرباكاً فهو مربك، لأنه مخالف للسماع والقياس.”

 

قل: فلان من أكابر العلماء

ولا تقل: فلان من فطاحل العلماء

وكتب اليازجي: “ويقولون فلان من الفطاحل أي من أكابر العلماء واستعمال هذه اللفظة بهذا المعنى من مواضعات العامة ولا شيء منها في كتب اللغة”. إنتهى

وكتب الجوهري في الصحاح: “الفِطْحَلُ، على وزن الهِزْبَرُ: زمنٌ لم يُخلقِ الناس فيه بعد. قال الجرميُّ: سألت أبا عبيدة عنه فقال: الأعراب تقول: إنه زمنٌ كانت الحجارة فيه رَطْبَةٌ..” وأضاف الفيروزأبادي هو:”الضَّخْمُ من الإِبِلِ”. وكهزبر هزابر فان جمعه “فطاحل”. فقد تكون العامة قد اخذت ما قاله القاموس في وصف الضخم من الإبل للتعريف بموقع متميز للإنسان فقالت فيه فطحل، والله أعلم!

 

قل: سَدلْتُ علي السّتر

ولا تقل: أسْدَلْتُ علي السّتر

كتب الزبيدي: ” ويقولون أسْدَلْتُ عليه السِّترَ والصواب “سَدَلْتُه”. إنتهى

ولم تتفق معاجم اللغة على هذا. فقد كتب الفيروزأبادي في القاموس: “سَدَلَ الشَّعَرَ يَسْدِلُه ويَسْدُلُه، وأسْدَلَه: أرْخاهُ وأرْسَلَهُ.”  ونقل ابن منظور ذلك في لسان العرب. أما الجوهري فلم يأت على ذكر أسدل في الصحاح فكتب في باب سدل: “سَدل ثوبه يسْدُلُه سَدْلاً، أي أرخاه.”

 

قل: وجدت في الوزارة عدداً من المديرين العامين

ولا تقل: وجدت في الوزارة عدداً من المدراء العامين

وكتب عبد الهادي بوطالب: “يَجْمَع البعض في المشرق العربي خاصة لفظ مدير على مُدراء (جمع تكسير). والصواب جمعه جمع المذكر السالم “مديرين، ومديرون” كما يقال في المغرب العربي.
وزن فُعَلاء يأتي جمعاً لفعيل إذا كان وصفاً وليس لمُفعِل الذي هو وزن مُدير. فنقول في جمع ظَريف، وبَخيل، وعَميل، وقَريب، وعَظيم : ظُرَفاء، وبُخَلاء، وعُمَلاء، وقُرَباء وعُظَماء.

أما وزن مُفعِل كَـ : مُسْلِم، ومُؤْمِن، ومُرْشِد، ومُنْشدِ ومُبْدِئ، ومُعيد فيُجمع جمع المذكر السالم -في حالة الرفع- على مسلمون، ومؤمنون، ومُرشِدون، ومُنشِدون، ومُبْدِئون، ومُعِيدون. وإذن فمدير يجمع على “مديرون” في حالة الرفع، و”مديرين” في حالتي النصب والجر. وقد تَسرَّب جمع مدير على مُدراء إلى بعض المعاجم الحديثة وهو خطأ يحسن العدول عنه إلى جمع مديرين.”
قل: هذا الواقع مَعيش

ولا تقل: هذا الواقع مُعاش

وكتب عبد الهادي بوطالب: “معيش اسم مفعول من عاش يعيش عَيْشاً. والياء هي أصل الألف في عاش. اسم المفعول هذا مفتوح الحرف الأول (الميم) والياء فيه أصلية. لذا لا يجوز النطق به مُحرَّفاً على صيغة مُعاش (بضم الميم).

الأصل في كلمة مُعاش أن يكون فعلها رباعياً: أعاش يُعيش فهو مُعاش. كما يقال أراد الشيءَ يريده فالشيء مُراد. وأعاد الكلام يعيده فالكلام مُعاد. ونقول : “هذا كلامٌ مُعاد”.

ومما قرأناه لشاعر عربي قوله:

ما أُرانا نقولُ إلا مُعاراً

أو مُعاداً من لفْظنا مَكْرُورا

وأعاش الرباعي متعدٍّ ينصب مفعولاً به. ويعني جَعَلَه يعيش فنقول: “أعاشك الله طويلاً”. ونقول: “لئن أعاشني الله طويلاً لأفعلنَّ كذا وكذا”. ومن هذا الفعل الرباعي يمكن أن تُستعمَل كلمة مُعاش، لكنها غير ملائمة لجملة: “هذا الواقع مَعيش”. أو “في الواقع المَعيش”. والمَعيشة (وجمعها معايِش ومعائش) هو ما تقوم به الحياة من مأكل ومشرب وما يساعد على العيش. وفي القرآن الكريم: “نحن قَسَمْنا بينهم مَعِيشَتَهم في الحياة الدنيا”. وجاء اللفظ على صيغة جمع التكسير في القرآن أيضا: “ولقد مكَّنَّاكم في الأرض وجعلنا لكم فيها مَعَايِش”.

ومَهيب يجري عليها ما يجري على مَعيش. وفعلها هو هاب يهاب هَيْبة. واسم الفاعل هائبٌ واسم المفعول مَهيبٌ (كما هو عليه مَعيش سابق الذكر). ونقول : “فلان مَهِيب الجانب” أو مَهِيب الطلعة (أي الوجه)، أي أنه يفرضَ الخوف أو الاحترام.

ومن الخطأ الفادح أن يقال : مُهاب. لكن ورد في اللغة لفظ “مَهُوب”. وأنصح بأن تهجر هذه الصيغة وأن تلتقي الألسنة والأقلام على “مَهيب” في نطاق المنهجية التي أنصح باتباعها حتى لا تتعدد كلمات اللغة الدالة على المعنى الواحد.”

 

قل: خربَشَ الكتاب

ولا تقل:  خَرمَشَ الكتاب

كتب الحريري: “ويقولون : خرمش الكتاب ، بالميم ، أي أفسده ، والصواب أن يقال : خربش بالباء ، وجاء في بعض الحديث : وكان كتاب فلان مخربشا.”

 

قل: كان فيه شَغْبٌ

ولا تقل: كان فيه شَغَبٌ

كتب الحريري: “ويقولون: فيه شَغَب بفتح الغين، وهو تهيج الشر والفتنة والخصام، فيوهمون فيه كما وهم بعض المحدثين في قوله:

يا ظالما يتجنى جئت بالعجب ** شغبت كيما تغطي الذنب بالشَّغَبِ

ظلمت سرا وتستعدي علانية ** أضرمت نارا وتستعفي من اللهب

والصواب فيه شغْب بإسكان الغين، كما قال الشاعر:

رأيتك لما نلت مالا وعضنا ** زمان ترى في حد أنيابه شَغْبا

جعلت لنا ذنبا لتمنع نائلا **    فأمسك ولا تجعل غناك لنا ذنبا

ونظير هذا الوهم قولهم للداء المعترض في البطن: المغَص بفتح الغين، فيغلطون فيه، لأن المغَص بفتح الغين هو خيار الإبل، يدل عليه قول الراجز:

أنت وهبت هجمة جرجورا ** أدما وحمرا مغصا خبورا

الجرجور: العظام من الإبل، والخبور الغزيرات الدر، فأما اسم الداء فهو المغْص بإسكان الغين، وقد يقال بالسين، وأما المعَص بفتح العين المغفلة فهو وجع يصيب الإنسان في عصبه من المشي، وفي الحديث : أن عمرا بن معدي كرب شكا إلى عمر رضي الله عنه المعص، فقال: كذب عليك العسل، أي عليك بسرعة المشي، إشارة إلى اشتقاقه من عسلان الذئب.”

 

قل: استغرب الرجل في الضحك

ولا تقل: استغرق الرجل في الضحك

وجاء في ملحق مفردات أوهام الخواص: ويقولون: أغرق الرجل في الضحك واستغرق، إذا اشتد ضحكه ولج فيه. والأفصح أن يقال: استغرب في الضحك، إذا بلغ الحد والمنتهى. ففي الحديث: ضحك حتى استغرب، أي بالغ فيه. وفي حديث الحسن رضي الله عنه: إذا استغرب الرجل ضحكا في الصلاة، أعاد الصلاة.

قال: وهو مذهب أبي حنيفة، ويزيد عليه إعادة الوضوء وفي حديث ابن هبيرة: أعوذ بك من كل شيطان مستغرب: أي المتناهي في الخبث. ونظيره قول الشاعر:

فما يغربون الضحك إلا تبسما ** ولا ينسبون القول إلا تخافيا

 

قل: به عَمَىً

ولا تقل: به عُميٌ

كتب الحنفي: “يقولون: به عُمْيٌ. والصواب: عَمىً، بفتح العين والميم.” إنتهى

فـ “عُميٌ” هي جمع أعمى كما جاء في لسان العرب: “قال الليث: رجلٌ أَعْمَى وامْرَأَةٌ عَمْياء، ولا يقع هذا النَّعْتُ على العينِ الواحِدَة لأن المعنى يَقَعُ عليهما جميعاً، يقال: عَمِيتْ عَيْناهُ، وامرأتانِ عَمْياوانِ، ونساءٌ عَمْياواتٌ، وقومٌ عُمْيٌ.”

 

وفوق كل ذي علم عليم!

وللحديث صلة….

عبد الحق العاني

15 كانون الأول  2017

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

قل ولا تقل / الحلقة التسعون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: البطاقة الحيوية

ولا تقل: البطاقة البيومترية

شاع في الإستعمال مؤخراً “البطاقة البيومترية” حيث يناقش اللبنانيون هذه الأيام مَنْ من السياسيين سينتفع بانتجاها للنظام السياسي الفاسد، وكأنها ستصلح ما أفسده الدهر. ودخول هذه العبارة للغة العربية شأنه شأن الغريب الذي نقل بنصه خلال العقود الماضية كلما احتاجت العربية للتعبير عن حاجة أو استعمال جديد ذلك لأن القائمين على شؤون الأمة أميون!

فليس عسيراً أن يدرك المرء ان الحاجة لإستعمال جديد يمكن أن تسد باستعمال أي كلمة أو عبارة عربية ما دام المواطن العربي سوف يتقبلها كلمة جديدة وينشأ على استعمالها. لكن حتى هذه الحقيقة البسيطة صعبت على الأميين!

فمن أين جاءت هذه الكلمة وما يمكن أن يعبر عنها في العربية.

إن الكلمة (biometric)  مكونة من كلمتين هما (bio)  وهي كلمة يونانية تعني “الحياة” وكلمة (metric) وهي كذلك يونانية الأصل تعني ما له علاقة بالقياس.

ولا بد من التوقف قليلا هنا للنظر في العلاقة بين العربية واليونانية والتي تظهر من حين لآخر مما يوحي بامكانية وجود علاقة أعمق بين اللغتين بسبب الترابط التأريخي والجغرافي بين الفكر اليوناني ونشأته وبين الهلال الخصيب الذي شكل مهداً للحضارة الجديدة في الفكر المدون.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة التسعون”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

دعوى ضد جورج بوش وتوني بلير بتهمة ارتكاب جرائم حرب في الفلوجة 2004

قدمت المواطنة العراقية السيدة ساجدة ثامر سعدون طلبا للمدعي العام البريطاني للإذن بمباشرة دعوى جنائية ضد جورج بوش وعدد من أعضاء حكومته وتوني بلير ووزير دفاعه بتهمة ارتكاب جرائم حرب في الهجوم على الفلوجة بين نيسان وتشرين الثاني عام 2004.

ندعو كل من له حس انساني أن يدعم هذه الدعوى في أن يساهم بما يقدر عليه بالتبرع لحساب الجمعية الخيرية أدناه والتي قامت من أجل دعم دعاوى الإنتصار للعراق:

Consortium of Legal Advisors

IBAN: GB43BARC20251953918351

SWIFT: BARCGB22

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

الفصل الثامن عشر – ما هو مستقبل المسلمين؟

كنت قد بدأت هذا الكتاب رغبة في إيجاد جذور أزمة الإسلام اليوم. وأعتقد أني أوضحت الخطوط العامة للأسباب الرئيسة التي أوجدت التيار العنيف للأزمة آخذاً في الحسبان أنها ليست أزمة جديدة لكنها تم تعزيزها وإظهارها بواسطة عوامل عدة خصوصاً منها الهجمة الوحشية للاستكبار الأوربي في القرن الماضي ضد ثلاثة أجيال من المسلمين المتطلعين للخير والضائعين وسط سنوات من تأريخهم المعقد.

إن من غير المعقول أن أنهي هذا المشروع دون أن ألقي بعض الضوء على ما أعتقده ينتظر المسلمين هذا القرن وما عليهم وعلى الآخرين أن يفعلوه حيال ذلك المستقبل المظلم. ويمكن للقارئ أن يخرج مستنداً لما قدمته من عرض، بأن هناك جهتين عليهما أن يحسبا ما يمكن لهما القيام به لكسر دائرة الرعب والإرهاب التي تمزق العالم الإسلامي اليوم وتطفح حتى خارجه. ذلك إن على رجال الدين والقادة المسلمين وعلى المخططين في عالم الاستكبار أن ياخذوا حذرهم مما يجري وأن يفكروا بما يجب أن يفعلوه.

انقر للمزيد “الفصل الثامن عشر – ما هو مستقبل المسلمين؟”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

قل ولا تقل / الحلقة التاسعة والثمانون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟
إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)
فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: وَضَعَ حُمُولة على البعير
ولا تقل: وَضَع حَمُولة على البعير

ونأخذ مما كتبه ثعلب في “باب المضموم أوله والمفتوح باختلاف المعنى” ما يلي: “تقول: لَحمَة الثوبِ بالفتح ولُحمَة النسب بالضم، والأُكلة (بالضم): الغداء أو العشاء، والأَكلة: اللُّقمة، ولُجَّة الماء بالضم: معظمه، وسمعت لَجَّة الناسِ (بفتح اللام): تعني أصواتهم، والحُمولة (بالضم): الأحمال والحَمُولة (بالفتح): الإبل التي يحمل عليها للمتاع وتكون من غير الإبل أيضاً، والمُقامة: الإقامة والمَقَامة: الجماعة من الناس، والخُلّة: المودة، والخَلَّة: الخَصْلة والحاجة أيضاً، وشُفْر العين بالضم، ومنه تقول: ما بها شَفَرٌ اي ما بها أحد، وتقول: جِئْتُ في عُقُبِ الشهر إذا جئت بعد ما يمضي وجِئتُ في عَقِبِه أذا جئت وقد بقيت منه بقية، والدُّف: الجَنبُ والدَّف: الذي يلعب به، ووقع في الناس مُوات وموتات وأرضٌ مَوات.”

قل: اليقطين هو كل نبت انبسط على الأرض
ولا تقل: اليقطين هو القرع خاصة

وكتب البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: “اليقطين هو كل نبت انبسط على وجه الأرض مما لا ساق له كالبطيخ والقثَّاء والقرع ونحوه،وقال ابن جبير: كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين وليس هو القرع خاصة.” انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة التاسعة والثمانون”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

الفصل السابع عشر – ما دور الاستكبار في أزمة الإسلام

سأحاول في هذا الفصل أن أكتب عن دور الاستكبار العالمي في الأزمة في الإسلام سواءً أكان ذلك في خلق حركات سياسية أم دعم عدد آخر منها أم كان في إخضاع المسلمين مما كان له أثر مباشر في الأزمة، والذي يصب جميعاً في مصلحة الاستكبار.

إن عام 1492 ميلادي يعد عاماً مهماً في التأريخ الإنساني المعاصر. فهو مؤشر لبداية خمسماية عام من الاستكبار الأوربي الحديث والذي استمر هذه القرون الخمسة دون انقطاع بشكل أو آخر. ففي تلك السنة وقع حدثان رئيسان. فقد وصل كريستوف كولومبوس لشواطئ أمريكا معلناً بداية التطهير العرقي الشائن لسكان القارة والذي أثبتت الكاتبة الأمريكية هيلين جاكسون أن آلاف آلاف البشر قتلوا في قرن واحد في أمريكا الشمالية وحدها.1 وخلق هذا الغزو أثرين يجدر الإشارة لهما. فقد خلق سابقة مفادها أن الأوربيين لهم الحق في الاستيطان في أي أرض حتى إذا عني ذلك استئصال سكان تلك الأرض الأصليين. وقد تحقق ذلك منذ عام 1492 في أماكن أخرى غير أمريكا مثل قارة أستراليا وفلسطين، حتى أصبحت هذه القناعة جزءً من النفسية الأوربية.

أما الأثر الثاني الذي أوجده ذلك الغزو فهو أنه كشف شعور التفوق للعقل الأوربي والذي يعبر عن نفسه حين نسمع ونقرأ بشكل مستمر “أن كولومبس اكتشف أمريكا”. إذ يبدو أن الأوربي يعتقد أن حقه الطبيعي متى يبدأ التأريخ عندما يقرر أن أمريكا وسكانها لم تكن موجودة حتى اكتشفها كولمبس، تماماً كما يعتقد هذا الأوربي أن التأريخ ينتهي عندما يقرر هو ذلك. 2

انقر للمزيد “الفصل السابع عشر – ما دور الاستكبار في أزمة الإسلام”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn