المدونة العربية

طالب زيفا من قناة المنار!

سمعت أحد المعلقين السوريين، والذي قدم له بأنه واحد من الخبراء والمحللين “الإستراتجيين” وما أكثرهم والحمد لله،  هذا الصباح وهو يقول من قناة المنار: “من كان يعتقد قبل سنوات أن قطر والسعودية كانت ستدعم هذا العدوان على سورية”.

وكدت أكسر شاشة الحاسوب الذي أراه منه!

أين عشت خلال تسعينات القرن الماضي وبداية هذا القرن؟

ألم تكن قطر والسعودية قاعدة تجمع جيوش الصهيونية التي غزت العراق عام 1991؟ ألم تخرج جيوش الصهاينة من جزيرة العرب والخليج لتغزو العراق وتحتله عام 2003؟

أم انك تريد أن تخفف شعورك بالذنب لأنك ساهمت في خراب العراق عام 1991 والذي قاد بالنتيجة لخراب سورية اليوم؟

إن كارثة سورية بدأت في العدوان على المشروع القومي في  العراق عام 1991 وانفتاحكم غير المفهوم على الرجعية العربية في مجلس التعاون الخليجي ثم وقوفكم كالمتفرج على غزو العراق واحتلاله.

لكن العجب كل العجب أنكم تتكلمون عن محور المقاومة الذي يمر في بغداد برغم أن العراق هو اليوم أكبر قاعدة أمريكية في الشرق كله!

فهل هناك أمر لا يعرفه العرب وتعرفه أنت ومن مثلك من أبواق التشويش؟

اذا كنت لا تعرف هذا فما لك والتعليق والتحليل!

عبد الحق

15 نيسان

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

قل ولا تقل / الحلقة الخامسة والتسعون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: تَحْرِص عليهم
ولا تقل: تَحْرَص عليهم

كتب الكسائي: “تقول “حَرَصتُ بفلان، بفتح الراء، قال الله عز وجل “وما أكثر الناس ولو حَرَصْتَ بمؤمنين”. ولا تقول “تَحْرَصُ، بفتح الراء، قال الله تعالى: “إن تَحْرِصْ على هداهم فإن اللهَ لا يهدي من يضل”.

وأضاف المحقق في تعليقه على قول الكسائي “حَرَصْتُ بفلان”:

هذا قول أبي ذؤيب الهذلي:

ولقد حَرَصتُ بأن أُدافع عنهمُ           فاذا المنيَة أقبَلَت لا تُدفَعُ

عَدّاه بالباء لأنه في المعنى “همَمْتُ”، والمعروف: حَرَصت عليه. انظر لسان العرب (حرص). وفي المزهر للسيوطي: “قال ابن دستويه في شرح الفصيح: قول العامة: حَرِصْتُ بالكسر أحرص لغة صحيحة إلا انها في كلام الفصحاء قليلة، والفصحاء يقولون بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل.

أما حول ما قاله الكسائي في الفعل المضارع فقد كتب المحقق:

“في العلائي: تقول لا تحرِص بكسر الراء دون فتحها. وفي موضع آخر من “ومضارعه بكسرها” تقول: لا تَحْرِص.  وفي لسان العرب (حرص): واما حَرِصَ يَحْرَصُ فلغة رديئة. قال الأزهري: والقراء مجمعون على: ولو حَرَضْتَ بمؤمنين.”

 

قل: طابَ حَمِيمُكَ للخارج من الحمام
ولا تقل: طابَ حَمَّامُك للخارج من الحمام

وكتب البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: “يقال للخارج من الحمام طابَ حَميمُكَ أي عَرَقُكَ لأن عَرَقَ الصحيح طّيِّبٌ خلاف المريض، ولا يقال طاب حمامك.” انتهى

وكتب الجوهري في الصحاح: “والحَميمُ الماء الحارّ. وقد اسْتَحْمَمْتُ، إذا اغتسلتَ به. هذا هو الأصلُ ثمَّ صار كلُّ اغتسالٍ استحماماً بأي ماء كان….. والحَميمُ المطر الذي يأتي في شدَّة الحرّ. والحميمُ العَرَقُ. وقد اسْتَحَمَّ، أي عَرِقَ.”

 

قل: أقام بسورية من بلاد الشام
ولا تقل: أقام بسوريّا ولا سُوريَا

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن سورية هي من بلاد الشام على قول أو هي بلاد الشام على قول آخر. وقد ذكر الزمخشري في كتابه الفائق ما هذا نصه: “قال كعب (رحمه الله) ان الله بارك للمجاهدين في صليات أرض الروم كما بارك لهم في شعير سورّيَة”. قال الزمخشري: “الصليات نبات تجذبه الأبل وتسميه العرب خبزة الإبل…وسورّية هي الشام والكلمة رومية”. وقال ياقوت في معجم البلدان: “سورية موضع بالشام بين خناصرة وسلمية والعامة تسميه سورية”، ثم نقل قول بعض شيوخ الروم لملكهم هرقل “أنشدك الله أن تدع سورية جنة الدنيا للعرب وتخرج منها ولم تعذر”. وقول هرقل “سلام عليك يا سورية سلام مودع لا يرجو أن يرجع اليك أبداً”. فقل سوريّة ولا تقل: سُورّيا ولا سُوريَا.”

 

قل: وَرَقُ الدِّفْلى مُرُّ
ولا تقل: وَرَقُ الدِّفْلةِ مُرُّ

وكتب الزبيدي: “يقولون لضرب من الشجر “دِفْلَة” والصواب “دِفلى” على مثال “فِعلى” والأل للتأنيث. وقال أبو علي: العرب تقول “هو أمرُّ من الدِّفْلى وأحلى من العسل”.

وقال أبو حنيفة الإصبهاني: يقال لشجر الدِّفْلى “الحَبَنُ” وزنادها جيدة فيما زعموا، ولا يأكل الدفلى شيء، وهو للحافر سَمٌّ نَحّار. وقال الأحمر: الدَّفْلى للواحد والجمع.

  

قل: كاد الرجل ينجح
ولا تقل: كاد الرجل أن ينجح

وكتب عبد الهادي بو طالب: “أما بعد فعل كاد (وهو أيضا من أفعال المقاربة) فأنصح ألا تُستَعمَل بعده “أَنْ”. ففي القرآن: “يكاد سَنا بَرْقٍه يذهبُ بالأبصار”. وإن كان ورد استعمالها في المقولة المشهورة: “كاد المُريبُ أن يقول خذوني”.

ومما أخذ يشيع على الألسنة والأقلام استعمال كلمة “الكاد” ويقولون:”وبالْكادِ حصل منه على وعد”. وفي هذا التعبير أدخلت أل التعريفية على الفعل (كاد) وهي لا تدخل إلا على الاسم والأحسن استعمال “بصعوبة” بدلا من بالكاد.

 

قل: اتخذت سِردابا بعشر درج
ولا تقل: اتخذت سَردابا بعشر درج

وكتب الحريري: ويقولون: اتخذت سَردابا بعشر درج، فيفتحون السين من سرداب، وهي مكسورة في كلام العرب، كما يقال: شِمراخ وسِربال وقِنطار وشِملال، وما أشبه ذلك مما جاء على فِعلال بكسر الفاء.

ثم إن العرب فرقت بين ما يرتقى فيه وما يحدر منه، فسمت ما يرتقى فيه إلى العلو درجا وما يتحدر فيه إلى السفل دركا، ومنه قوله تعالى: “إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار” وجاء في الآثار: أن الجنة درجات والنار دركات.” انتهى

وهكذا نرى أن العرب وضعوا قواعد حتى للأعجمي اذا ما دخل الاستعمال في العربية. فكلمة “سرداب” فارسية لكنها ما أن دخلت الإستعمال عند العرب حتى جعلوها على وزن “مِفعال”.

 

قل: أرض يَنْعَبُ فيها الغُرابُ
ولا تقل: أرض يَنْعُبُ فيها الغُرابُ

كتب الحريري: “ويقولون في مضارع ذخر يذخُر بضم الخاء، والصواب فتحها، كما يقال: فخر يفخر وزخر البحر يزخر، ومن أصول العربية أنه إذا كانت عين الفعل أحد حروف الحلق التي هي الهمزة والهاء والعين والحاء الغين والخاء، كان الأغلب فتحها في المضارع، نحو سأل يسأل وذهب يذهب ونعب ينعب وسحر يسحر، وفغر فاه يفغر، وفخر يفخر، فإن نطق في بعضها بالكسر أو بالضم فهو مما شذ عن أصله، وندر عن رسمه.”

 

قل: وضع الدجاج في الخُمِّ
ولا تقل: وضع الدجاج في القن

جاء في ملحق مفردات أوهام الخواص: ويقولون لمحبس الدجاج وقفص الدواجن والطير: القن، فيوهمون، والصواب أن يقال له: الخم، لأن القن هو العبد الذي ولد من أب مملوك، والجمع قنان وأقنة، ومنه قول جرير:

إن سليطا في الخسار إنه ** أبناء قوم خلقوا أقنه

ومنه أيضا أنهم يطلقون على الحبل الذي يشد به السروال والمنطق. اسم الدكة، والصواب أن يقال له التكة. ويقولون لموجودات المنزل ومتاعه: عفش والصواب أن يقال لها: شوار أو أثاث. ويقولون للبلعوم: الحُنجُرة (بضم الحاء والجيم)، والصواب الحَنجَرة (بفتحهما)، والجمع حناجر، ومنه قوله تعالى: “وبلغت القلوب الحناجر”. انتهى

وجاء في لسان العرب: “والخُمُّ: قَفَصُ الدجاج؛ قال ابن سيده: أَرى ذلك لخبث رائحته.”

 

قل: جاءني في وَضَحِ النهار
ولا تقل: جاءني في وَضْحِ النهار

وكتب عبد الهادي بوطالب: “وَضَحُ الصُّبحِ هو وقت ظهور الصباح بعد انكشاف ظلام الليل. ووَضَحُ النهار هو وقت ظهور وقت النهار ببزوغ الشمس واضحة للعيان (أي للمعاينة بالبصر). وبعض المتحدثين يخطئون فلا يفتحون الواو والضاد. وتختلف ألسنتهم على تشويه الكلمة فيضع البعض على الواو الضمة أو الكسرة ويسكِّن البعض الضاد والصواب هو الوَضَح. وفعله وضَح يضِح ضَحة (بدون واو كما هو الشأن في سَعة (من وسِع) ودَعَة (من وَدَع). كما أن مصدره هو وُضوح.

ويطلق الوَضَح أيضا على الطريق المستقيم الذي يسهل السير عليه. ويُعبَّر عن هذا النوع من الطريق بالمَحَجَّة. وفي الحديث: “عليكم بالْمَحَجَّة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك”. وعلى ذلك نقول: “حُجَّة فلان واضحة كوَضَح الصبح أو وَضَح النهار”. كما يُطلق الوَضَح على البياض الناصع فهو بذلك لا يشوبه لون آخر يفقد به وضوحه. وفي معنى الجلاء والوضوح يقال أيضا وضَح الوجهُ أي بان حسنه.”

 

قل: ملكتهم بِلقِيس
ولا تقل: ملكتهم بَلْقِيس

كتب الحنفي: “قال الصقلي: يقولون: بَلْقيس، بفتح الباء. والصواب كسرها.”

 

قل: كانت حرفته الحِجَامَة
ولا تقل: كانت حرفته الحَجَامَة

كتب الحنفي: “أقول: يقولون للحِرْفَةِ المعروفة: الحَجامة، بفتح الحاء، وهو بكسرها في القاموس: وحِرْفَتُهُ الحِجامة ككِتابة. وفي المختار: الأسم الحِجامة، بالكسر. وكذلك لا يتحقّقون معناه فإنّهُ المصُّ، وإنّما سُمي بها لأنّه يمصُّ الدم بعد القطع، كذا في القاموس.”

وجاء في لسان العرب: ” وأَصل الحَجْمِ المصّ….. قال ابن دريد: الحِجامةُ من الحَجْمِ الذي هو البَداءُ لأَن اللحم يَنْتَبِرُ أَي يرتفع.” وكتب الفيروزأبادي في القاموس عن معنى “حجم” الذي كتب عنه ابن دريد: “الحَجْمُ من الشيءِ: مَلْمَسُه الناتِئُ تَحْتَ يَدِكَ.”

 

قل: هذه مسابقة حسنة وظاهرة حسنة وعلامة حسنة وإمارة حسنة وطالعة حسنة
ولا تقل: بادرة حسنة

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن “البادرة” عند إطلاقها عند العرب تدل على غير الحسن، وغير المستحسن، إذا كانت بادرة إنسان وكانت معنوية لا مادية. جاء في لسان العرب: “والبادِرَةُ الحِدَّةُ، وهو ما يَبْدُرُ من حِدَّةِ الرجل عند غضبه من قول أَو فعل. وبادِرَةُ الشَّرِّ: ما يَبْدُرُكَ منه؛ يقال: أَخشى عليك بادِرَتَهُ.”

وبَدَرَتْ منه بَوادِرُ غضَبٍ أَي خَطَأٌ وسَقَطاتٌ عندما احْتَدَّ.
والبادِرَةُ البَدِيهةُ. والبادِرَةُ من الكلام: التي تَسْبِقُ من الإِنسان في الغضب؛ ومنه قول النابغة: ولا خَيْرَ في حِلْمٍ إِذا لم تَكُنْ له / بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا”.

وهذا من التعابير البلاغية وذلك أن الشاعر نفى الخوف من بوادره وأراد أنه ليس له بوادر فتخاف وتخشى، والذي أشعرنا بذلك هو أن البوادر مخشية مخوفة سواءاً أكانت منه أم كانت من غيره.

وقد اتصفت بادرة الإنسان المعنوية بالسوء في كتب اللغة كما ذكرت وفي اللغة الأدبية كما ذكرت في البيت “سهل الخليقة لا تخشى بوادره” وكقول الفرزدق:

إذا مالك ألقى العمامة فاحذروا         بوادر كفّي مالك حين يغضب

قال الشريف الرضي أراد الفرزدق أن مالكاً إذا ألقى العمامة طار حلمه وخيف سطوه وما دام معتماً فهو مأمون الهفوة أو مغمود السطوة، وعلى مجرى عادتهم وعُرف طريقتهم.

وجاء في تأريخ الطبري ذكر بادرة الجهل، وورد في مادة فرط من أساس البلاغة للزمخشري “ونخاف أن تفرط علينا بادرة” وورد في تأريخ الوزراء “أو بادرة تندم عليها”، فالبادرة مفروضة بالسوء أبداً حتى بادرة الدمع. إلا أن البادرة وردت كما نقلنا من لسان العرب بمعنى البديهة وهو القول المفاجئ ولا يشترط فيه الخير والحسن، وإنما يجوز فيه الإعجاب لبراعتها وإن كانت بذيئة في بعض الأحيان. قال أبو حيان التوحيدي في كتاب الإمتاع والمؤانسة “ومتى لم تغفر لي الذنب البكر والجناية العذراء والبادرة الصادرة فقد أعنتني على ما كان مني”، فلو كانت البادرة حسنة لم يحتج صاحبها الى الغفران.”

 

وفوق كل ذي علم عليم!

وللحديث صلة….

عبد الحق العاني
15 نيسان 2018

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

ما لم تقله بريطانيا في قضية سيرغي سكربال

ليس غريبا أن تسخر أداة الإعلام الصهيوني لتعميم ما تريد أن يصدقه الناس في اتهام موسكو في الساعات الأولى من محاولة قتل الجاسوس الروسي الأصل سيرغي سكربال في سالسبوري في  4 آذار 2018 اذ ان التاريخ كما سبق وقلت ليس ما حدث فعلا ولكن ما اعتقد الناس أو صدقوا أنه وقع. فاذا ثابر الإعلام في نشر الإتهام وقبله الناس فسوف يصبح كقصة “المحرقة” حيث لا يهم مدى صحتها ما دام الناس قد صدقوا، بسذاجة، بموت خمسة ملايين يهودي فيها وان كان ذلك أكثر من عدد اليهود الذين كانوا في أوربا في ثلاثينيات القرن الماضي.

ولن أدخل في موضوع محاولة قتل سيرغي وابنته ومن يمكن أن يكون خلفها ولماذا تمت في هذا الوقت حيث إن ذلك له يوم آخر بعد أن ينتهي التحليل الكيميائي الذي يجريه الآن خبراء دوليون.

لكن الذي يجب الحديث عنه هو ما حدث أمام القضاء البريطاني في الأسبوع الماضي والذي يكشف ما يناقض ما قالته الحكومة البريطانية حتى اليوم!

فقد تقدمت الحكومة البريطانية يوم 20 آذار 2018، على وفق القانون، بطلب للمحكمة العليا للسماح لها بأخذ عينات من دم سيرغي وابنته من اجل اعطائها لمنظمة حظر السلاح الكيميائي (المنظمة)  للكشف عن نوع السم وللتأكد من أن العينات التي أخذها خبراء مركز “بورتن داون” البريطاني المختص بالسلاح الكيميائي هي حقا من الضحايا. وجاء الطلب أمام قاضي المحكمة العليا ويليامز والذي قرر، بعد موافقة الأطرف المشتركة في الطلب، على سماع الدعوى في جلسة سرية استثناء من قاعدة علنية الدعاوى. ثم اصدر حكمه يوم  22 أذار 2018  بالسماح بأخذ العينات.

فما الذي جرى وما الذي كشف حسب ما سمح القاضي بنشره؟

وأول ما نعرفه أن وزير الداخلية قدم الطلب وشارك فيه المحامي العام ممثلا لكل من سيرغي وابنته بسبب عجز الإثنين عن تمثيل نفسيهما لغيابهما عن الوعي.

وجاء في حكم القاضي ويليامز ثلاثة أمور لا بد من التوقف عندها.

أولها ان القاضي وافق على تمثيل المحامي العام لسيرغي وابنته بسبب غياب المقدرة العقلية لأي منهما في أن يعطي الموافقة. وهذا غير صحيح حيث إن للإثنين أقارب مما يوجب الإتصل بهم. بل أن والدة سيرغي العجوز ما زالت حية وهي أحرص الناس عليه وأعرف بما ينفعه من أي مسؤول بريطاني!

وقد أشار القاضي الى معرفة وزارة الداخلية بهذا لكن وزير الداخلية لم يقرر الإتصال بأي من الأقارب للحصول على الموافقة. ولم يشرح القاضي سبب ذلك بل انه لم يسأل وزير الداخلية عن سبب عدم قيامه بما يوجبه القانون. وحيث إن القانون ينص على انه اذا ما تعذر الحصول على موافقة الضحية أو أحد أقاربه تم اللجوء للمحامي العام. وهكذا تم تعيين المحامي العام لتمثيل مصلحة الإثنين.

وثانيهما هو ان القاضي وافق على الطلب دون اعلام القنصلية الروسية في لندن بالإجراء والسماح لها بابداء الرأي كما تقضي المادتان 36 و 37 من اتفاقية فينا للعلاقات القنصلية لعام 1963 بضرورة اعلام قنصلية دولة المعتدى عليه، وذلك بحجة أن ميثاق فينا ليس جزءا من القانون البريطاني، وهو ادعاء لا اساس له في القانون لأن ميثاق فينا يشكل جزءا من القانون الدولي العام الذي يشمل بريطانيا وكل دول الإتحاد الأوربي.

وثالثهما وهو الأهم والأخطر في كل ما كشف حتى اليوم هو ماجاء في قرار القاضي عن ما قاله ممثل مركز “بورتن داون”  للسلاح الكيميائي والذي تولى أمر البحث البريطاني في نوع السم المستعمل وأصله. ذلك أن الخبير الذي أشار له الحكم باسم”سي سي” أعلم المحكمة بما يلي:

 “ان نماذج الدم التي أخذت من سيرغي سبركال وابنته كشفت بعد التحليل أنهما تعرضا لعامل عصبي أو مركب كيميائي مشابه. فقد تبين من النماذج المأخوذة وجود عامل عصبي من فصيل Novichok أو من عامل عصبي قريب منه”

فالخبير البريطاني لم يقل للمحكمة بان السم هو  Novichok  بدون شك. وهذا يعني أن أصحاب الإختصاص ما زالوا غير واثقين من حقيقة السم!

فكيف تمكنت الحكومة البريطانية أن تقنع كل حلفائها بان السم هومن فصيلة Novichok وأن روسيا مسؤولة عنه؟

أم ان الأمر ليس مهما مادام الحلفاء يكتفون بقول السيد الصهيوني كما فعلوا في اسلحة الدمار الشامل في العراق والسلاح الكيمياوي في سورية؟

وقد تكون روسيا خلف العملية وقد لا تكون! فالأمر ما زال تحت البحث وقد تكون المخابرات الروسية خلفه وقد تكون المخابرات الأمريكة أو البريطانية أو الإسرائيلية خلفه ولكل منها مصلحة في تسويد وجه روسيا. فالأمر ما زال موضع شك!

لكن أيعقل، وبوجود هذا الشك،  أن الضمير الأوربي يرى أن محاولة قتل اثنين جريمة لا تغتفر مما يقود لتردي علاقات هذا العدد من الدول الأوربية مع روسيا وهو الضمير نفسه الذي لم يطرد دبلوماسيا أمريكيا أو بريطانيا واحدا بعد غزو العراق والجرائم التي لا تحصى في القتل والخراب، والتي حولت العراق من دولة الى سراب !!!

عبد الحق العاني

29 آذار 2018

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

جريمة غزو العراق أمام المحكمة الأوربية

قبلت المحكمة العامة في الإتحاد الأوربي سماع دعوى المدعي، الفريق الأول الركن عبد الواحد شنان آل رباط، التي أقامها ضد المفوضية الأوربية، المدعى عليه. وكانت المفوضية الأوربية قد رفضت، خلافا للمادة 265 من معاهدة الإتحاد الأوربي (معاهدة لشبونة)، التحقيق في تجاوز الحكومة البريطانية على حقوق المدعي والتي حفظها القانون الأوربي حين رفضت المحكمة العليا في لندن يوم 31 تموز 2017 السماح للمدعي بمباشرة دعوى ضد توني بلير وأعضاء من حكومته بتهمة جريمة العدوان في غزو العراق عام 2003 والتي كان المدعي أحد ضحاياها.

عبد الحق العاني

 

Crime of Aggression on Iraq Reaches European Court

The General Court of the European Union (GC) has accepted the complaint lodged by the Applicant, General Abdul Wahed Shannan Al Rabbat, against the Commission of the European Union, the Respondent, for the failure of the latter, contrary to Article 265 TFEU, to investigate the infringement of the Applicant’s rights by the UK Government in the judgment of the High Court in London of 31 July 2017 denying the Applicant the right of access to justice in initiating criminal proceedings against Tony Blair and members of his Government for the crime of Aggression in invading Iraq in 2003.

Abdul-Haq Al-Ani

28 March 2018

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

قل ولا تقل / الحلقة الرابعة والتسعون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: ما أدى لمقتل طفل واصابه 10 مدنيين آخرين
لا تقل: ما أدى إلى ارتقاء طفل وإصابة 10 مدنيين آخرين

شاع في اعلام بلاد الشام بشكل خاص استعمال جديد لكلمة “ارتقى” أو “ارتقاء” لتعني “قتل” أو “مات” أو “توفي”. ولا أدري متى دخل هذا الإستعمال الغريب. لكنك ما أن تسمع اليوم احدى قنوات التلفزة في بلاد الشام أو تقرأ خبراً على موقع من المواقع التي تدعي العروبة حتى تسمع أو تقرأ مثل ما جاءت به قناة الميادين يوم 24 شباط في الخبر أعلاه.

وهذا ليس سوى حلقة من سلسلة العبث بالعربية والإساءة لها بل هدمها عن قصد أوجهل. فليست هناك حاجة لإستحداث استعمال فعل أو مصدر جديد حين يوجد في العربية عدد من المصادر والأفعال التي تفي بالمعنى. وهذا ليس تطور للغة بل هدم لها.

فلم تعرف العرب استعمال الفعل “ارتقى” بمعنى “مات” أو “قتل” حتى يصبح استعمال المصدر ليعني الموت أو القتل.

فهذا ابن منظور يكتب في اللسان: “ورَقِيَ إلى الشيءِ رُقِيّاً ورُقُوّاً وارْتَقى يَرْتَقي وتَرَقَّى: صَعِد.”

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الرابعة والتسعون”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

هكذا أريدها!

أريدُهُا تُعيدُ لي بَراءَتي
كأن أمسِ ما عَبَرْ
تَضُمُّني فأستكينُ في ذِراعِها
كالطِّفلِ حين يأمنُ الخَطَرْ
تًعيدًني الى حديقةٍ في دارِنا
نَدِيَةِ الشجَرْ
أسمعُ قهقهاتها،
تَقفُزُ كالعصفورِ في المَطَرْ
نلعَبُ تحت نَخَلَةٍ،
رُمَانَةٍ دانيةِ الثمرْ
ما زالَ برتُقالُها
يعبقُ،
رَغْمَ بعده،
مُعَطّرَ الزّهَرْ
أُريدهُا تُعيدًني “لرَحْلةٍ”
تَرَكتُ في أنحائهِا فِكَرْ
حَفَرتُ فيها حُلمي،
وشِعريَ الأوّل
والصورْ
تُعِيِد لي في صَمتِها “الصليخَ” في جمالها
وهَدأَةَ النهَرْ
أُريدها حبيبتي،
تُعيدُ لي “كليتي”
هندسَةَ السّهَرْ
ووَقفَةً أنستني الدروسَ والكتابَ،
كُلَّ “مُخْتَبَرْ”
تَغُورُ عَيناهَا بِعَيْنَيَّ فَأفنى في النَّظَرْ
تَزَقَني من عَطفِها ما ليسَ في قافيتي
لوصفِهِ أثَرْ
يَغْمُرُني حنانُها
فيُطْلَع العَوْسَجُ بالزَّهِرْ
أُريدُها،
أشْتاقُها
شَوقَ الجَديبِ مُزْنَةَ المَطَرْ
أُريدها تَكونُ لي
كالشّمسِ للَقَمَرْ
أُريدها تَكونُ لي
كالضوءِ للشَجَرْ
أُرِيِدُها أنِيسَةَ السَّفَرْ
تدفعُ عني الضَّرَّ والضَّرَرْ
تَدفَعُ عني السَّامَ والضَّجَرْ
أُريِدُها تكونُ لي كالسَّمعِ والبَصَرْ
أُرِيِدُها تكون كلَّ شيءِ لم أكُن
أما سَألتُم:
من تَكونُ؟
من أكونُ؟
ما الخَبَرْ؟

عبد الحق

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

قل ولا تقل / الحلقة الثالثة والتسعون

 

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

قل: جاءت وحْدة عسكرية

ولا تقل: جاءت وحَدَة عسكرية

وكتب عبد الهادي بوطالب: “نسمع في الإذاعة والتلفزة هذا الخطأ :الوحَدة العسكرية، والوحَدة الإعلامية. والصواب هو تسكين حرف الحاء من كلمة الوحدة. وجمعها على فَعَلات.

ويحسن أن نذكر أن الإعلام لا يخطئ حين يتحدث عن الوحْدة الوطنية والوحْدة الترابية بتسكين حرف الحاء، فلم لا يتجنب الإعلام هذا الخطأ حين يتحدث عن الوحْدة العسكرية، والوحْدة الإعلامية؟” انتهى

وكتب ابن منظور في اللسان: وحكى سيبويه: الوَحْدة في معنى التوَحُّد. الجوهري: الوَحْدةُ الانفراد.

وفي الحديث: أَن الله تعالى لم يرض بالوَحْدانيَّةِ لأَحَدٍ غيره، شَرُّ أُمَّتي الوَحْدانيُّ المُعْجِبُ بدينه المُرائي بعَمَلِه، يريد بالوحْدانيِّ المُفارِقَ للجماعة المُنْفَرِدَ بنفسه، وهو منسوب إِلى الوَحْدةِ والانفرادِ، بزيادة الأَلف والنون للمبالغة.”

وكتب الجوهري في الصحاح: “الوَحْدَةُ: الانفرادُ. تقول: رأيته وحدَه.”

 

قل: نقص المبلغ ثلاثة أفلس أو أربعة أفلس وهلم جراً الى عشرة أفلس

ولا تقل: (نقص) ثلاثة فلوس ولا أربعة فلوس حتى العشرة

كتب مصطفى جواد: “لأن الأفلس جمع قلة وهو من الثلاثة الى العشرة فاذا زاد المبلغ على ذلك قيل فُلوس. وهكذا يقال أشهر للقلة وهي شهور لكثرة، فنقول أقام ببغداد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر حتى العشرة فإذا جاوزتها إقامته قلنا: أقام فيها شهوراً نعني أكثر من عشرة أشهر، وكذلك القول في الأنظمة والنظم. فالأنظمة من الثلاثة الى العشرة والنظم من العشرة الى أكثر منها.”

 

قل: شهور كثيرة وأشهر قليلة

ولا تقل: شهور قليلة وأشهر كثيرة

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن “الشهور” جمع تكسير للكثرة فهو على وزن “فُعول” فلا يمكن أن تكون عدته قليلة، فهو مثل “صدر وصدور” و “قلب وقلوب” و “نفس ونفوس” و “درب ودروب” و “عقل وعقول” و “حظ وحظوظ” و “جد وجدود” وألف غيرها من جموع الكثرة. ويشمل جمع الكثرة من العشرة إلى ما لا حد له. أما “الأشهر” فهو جمع تكسير للقلة أي لأدنى العدد، وهو من الثلاثة الى العشرة فلا يصح وصفه بالكثرة. وقد وضعت العرب جمع القلة وجمع الكثرة ليدلا بصيغهما وأوزانهما على المقدار العام للمعدود، إذا خلت العبارة من ذكر العدد مصروحاً. فإذا قلنا: أقام ببغداد أشهراً عُلم أن الإقامة لم تتجاوز عشرة أشهر وإذا قلنا: أقام شهوراً عُلم أنه أقام أكثر من عشرة أشهر، وعلى هذا يجري كل ما له جمعان على وزن “أفعُل و فُعول” كأفلس وفلوس، فإن لم يكن للإسم إلا جمع قلة قسنا له جمع كثرة وإن لم يكن له إلا جمع كثرة قسنا له جمع قلة. وينبغي لنا أن لا نتقيد بقول من قال: لا يجوز القياس في الجموع، فهذا تحكم من عنده فلا يلتفت اليه ولا يجعل عليه.

ثم ان اللغويين لم يستقصوا ذكر الجموع في كتب اللغة. ألا ترى أن “البغل” جمع فيها أي في كتب اللغة على “بغال وأبغال” فقط مع ان “الأبغل” جمع القلة للبغل قد ورد في كلام الفصحاء كما جاء في الجزء الثاني من تأريخ بغداد للخطيب وتأريخ الطبري. وكتاب الوزراء للجهشياري وكتاب “بدائع البدائع” لإبن ظافر الأزدي، وهذا يدل على أن العرب لا يخيمون عن القياس عند وجود الضرورة، ولذلك ينبغي أن يقال: عندي ثلاثة أفلس وأربعة أفلس وخمسة أفلس وستة أفلس وسبعة أفلس وثمانية أفلس وتسعة أفلس وعشرة أفلس فإذا زاد مقدرا العدد قيل: فلوس.

وهذا من أخص الخصائص في اللغة العربية أعني أن يُقدّر العدد بلفظ الجمع تقديراً عاماً، ويُعلم أنه قليل أو كثير. فقل: شهور كثيرة واشهر قليلة ولا تقل: شهور قليلة وأشهر كثيرة، هذا على سبيل التأكيد وإلا فقل شهور للكثير وأشهر للقليل.”

وكتب الحريري: ويقولون ثلاثة شهور وسبعة بحور، والاختيار أن يقال: ثلاثة أشهر وسبعة أبحر، ليتناسب نظم الكلام، ويتطابق العدد والمعدود، كما جاء في القرآن: “فسيحوا في الأرض أربعة أشهر” وفيه أيضا: “والبحر يمده من بعده سبعة أبحر”، والعلة في هذا الاختيار أن العدد من الثلاثة إلى العشرة وضع للقلة، فكانت إضافته إلى مثال الجمع القليل المشاكل له أليق به، وأشبه بالملاءمة له.

أمثلة الجمع القليل أربعة: أفعال، كما قال سبحانه: “فصيام ثلاثة أيام”، وأفعل: كما ورد في التنزيل أيضا ” سبعة أبحر”، وأفعلة: كقولك: تسعة أحمرة وفعلة، كقولك: عشرة غلمة.

وهذا الاختيار في إضافة العدد إلى جمع القلة مطرد في هذا الباب، اللهم إلا أن يكون المعدود مما لم يبن له جمع قلة، فيضاف إلى ما صيغ له من الجمع على تقدير إضمار من البعضية فيه، كقولك : عندي ثلاثة دراهم، وصليت في عشرة مساجد، أي ثلاثة من دراهم وعشرة من مساجد. ولسائل أن يعترض بقوله تعالى: “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” فيقول: كيف أضاف الثلاثة إلى قروء، وهي جمع الكثرة، ولم يضفها إلى الأقراء التي هي جمع القلة.

والجواب عنه أن المعنى في قوله تعالى: “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” أي ليتربص كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء، فلما أسند إلى جماعتهن ثلاثة، والواجب على كل واحدة منهن ثلاثة، أتى بلفظة قروء، لتدل على الكثرة والمرادة والمعنى الملموح.

 

قل: ما يزال أمامنا مسار طويل

ولا تقل: ما يزال أمامنا مَشْوار طويل

كتب بو طالب: “تُستعمَل هذه الكلمة في الإعلام كثيرا للدلالة على الطريق، أو المسار. وهي مأخوذة من العامية المصرية. ولم تدخل معاجم اللغة الفصحى. ويقال “ما يزال أمامنا مَشْوار طويل”
ومن أغرب ما عرفته عن هذه الكلمة ما قال لي عنها أحد الزملاء الأساتذة المصريين (الذي أقرَّ معي بأنها ليست عربية) من أنه يظنها محرفة عن كلمة “مارْشْوار” الفرنسية. لكن أخبرته أن هذه الكلمة ليست فرنسية ولا توجد في المعاجم الفرنسية. توجد كلمات في الفرنسية على صيغة “مارْشْوار” هي مثلا كلمة “دُورْتْوار” (Dortoir) التي تعني قاعة النوم المشتركة التي تُخصَّص في الداخليات المدرسية للتلاميذ ليناموا فيها. وكلمة “بَّارْلْوار” (Parloir) التي تعني مكانا مخصَّصا للحديث كالمكان المخصص لزائري السجناء للتحدث إليهم وهم وراء القضبان. وعليه فالأصوب أن نقول : “ما يزال أمامنا طريق طويل” أو “أمامنا مَسارٌ صعب”.

 

قل: رُدَّا علي القول

ولا تقل: أرددا علي القول

كتب الحريري:ومن أوهامهم في التضعيف قولهم للاثنتين: ارددا، وهو من مفاحش اللحن، ووجه الكلام أن يقال لهما: ردا كما يقال للجميع: ردوا، والعلة فيه أن الألف التي هي ضمير المثنى، والواو التي هي ضمير الجمع تقتضيان لسكونهما تحريك آخر ما قبلهما، ومتى تحرك آخر الفعل حركة صحيحة وجب الإدغام، وهذه العلة مرتفعة في قولك للواحد: اردد، فلهذا امتنع القياس عليه.”


قل: هو بين ظهرانَيهم
(بفتح النون)

ولا تقل: هو بين ظهرانِيهم (بكسر النون)

كتب الحريري: “ويقولون: هو بين ظهرانيهم بكسر النون، والصواب أن يقال: بين ظهرانيهم، بفتح النون، وأجاز أبو حاتم أن يقال: بين ظهريهم.
وحكى الفراء قال: قال أعرابي ونحن في حلقة يونس بن حبيب بالبصرة: أين مسكنك فقلت: الكوفة، فقال لي: يا سبحان الله هذه بنو أسد بين ظهرانَيكم وأنت تطلب اللغة بالبصرة قال: فاستفدت من كلامه فائدتين: إحداهما أنه قال: هذه، ولم يقل: هؤلاء، لأنه أشار إلى القبيلة فأنث، والثانية أنه قال: ظهرانيكم بفتح النون ولم يقل بكسرها.

ويحكى أن المغربي وقف على الجنيد فسأله عن قوله تعالى: “سنقرئك فلا تنسى”، فقال: سنقرئك التلاوة فلا تنس العمل به، ثم سأله عن قوله عز وجل: “ودرسوا ما فيه” فقال: تركوا العمل به، فقال: حرجت أمة أنت بين ظهرانَيها لا تفوض أمرها إليك.” انتهى

وتوسع ابن منظور في لسان العرب في ذلك فكتب:

“وهو نازل بين ظَهْرٍيْهم وظَهْرانَيْهِم، بفتح النون ولا يكسر: بين أَظْهُرِهم.
وفي الحديث: فأَقاموا بين ظَهْرانيهم وبين أَظْهرهم؛ قال ابن الأَثير: تكررت هذه اللفظة في الحديث والمراد بها أَنهم أَقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد لهم، وزيدت فيه أَلف ونون مفتوحة تأْكيداً، ومعناه أَن ظَهْراً منهم قدامه وظهراً وراءه فهو مَكْنُوف من جانبيه، ومن جوانبه إِذا قيل بين أَظْهُرِهم، ثم كثر حتى استعمل في الإِقامة بين القوم مطلقاً.”

 

قل: اشتقت اليك

ولا تقل: اشتقتك

ونأخذ مما جاء في كتاب فائت صحيح ثعلب في باب متفرق ما يلي: “نكَه في وجهه يَنْكَهُ (وينكه نَكْهاً إذا أمره بأن ينكه ليعلم أشارب هو أم غير شارب – اللسان)، أنا أفرق منك وأفزع منك ولا يقال أفرقك ولا أفزعك، ولكن أخشاك وأهابك. ويقال بنى فلان على أهله ولا يقال بني بأهله، ويقال اشتقت اليك ولا يقال: اشتقتك. دلاّل بيِّن الدَّلالَة، ودليل بيِّن الدِّلالة. طردته فذهب ولا يقال فانطرد. وهو سِمعان، ودِحَيَّة الكلبي، ويقال هو حسنُ الِبنْيَة، السَّرور بالفتح: الإسم، والسُّرور المصدر. وأهل الحجاز يقولون: خَرَجنا نَتّبَسَّط يريدون: نَتَنَزَّه. فلان يتَرَآى في المرآة وفي السيف أي ينظر وجهه فيهما. عايَرتُ في الميزان مُعايَرَة وعياراً ولا تقل: عَيَّرْتُ، ولكن عَيَّرْتُ الرجل فعله وعَيَّرته أمَّه وأباه إذا عبته بهما ولا تدخل الباء. استوجب ذلك فلان واستحقه ولا تقل: استأهله، ولكن يقال هو أهلُ ذلك وأهلٌ لذلك، والمستأهل: الذي يأخذ الإهالة. ألَّفْتُ بين الشيئين إذا ألزقتُ أحدهما بالآخر، وآلفْتُ بينهما إذا جمعتهما. ثلاثة أخوة مفترقين (ليس متفرقين) لأنك تريد: افترقوا في النسب، ولا تريد: تفرقوا في الأمر، وكذلك افترقت الأمة ولا تقل: تَفَرَّقت. قل عَلَيَّ في هذا الأمر مَضَرَّة ولا تقل: لي فيه مّضَرَّة، ولكن تقول: لي فيه مَنْفَعَة. وحَسَرَ عن رأسه يَحسِرُ، وكَشَفَ عن رِجلِهِ وسَفَرَ عن وجهه ولا يقال حسر إلا في الرأس. وحديث مُستَفيضٌ ولا يقال مُستفاضٌ ألا أن تقول: مستفاض فيه. الجِنازة (بالكسر): السرير الذي يحمل عليه الميت، والجَنازة (بالفتح): الميت. أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي للكميت: (كان مَيْتاً جِنازة خَيرَ ميْت/ غيَّبَتْه حَفائِرُ الأقوام). ( وجرى على هذا الرأي ابن سيده كما جاء في اللسان أما الأصمعي فقال الجِنازة (بالكسر) هو الميت نفسه. أما ابن قتيبة فقد جاء بالرأيين فقال في موضع بجواز الفتح والكسر وقال في موضع آخر انها بالكسر). ما رأيته البَتَّة ولا تقل: بتَّة. (ومذهب سيبويه وأصحابه أن البتَّة لا تكون إلا معرفة لا غير، وانما أجاز تنكيرها الفراء وحده).

وجاء في ملحق مفردات أوهام الخواص: ومن أوهامهم أيضا أنهم لا يفرقون بين الجَنازة ( بالفتح ) والجِنازة ( بالخفض )، وقد تباينت آراء اللغويين حولهما، فقال بعضهم: كلاهما بمعنى، وتعنيان الميت. وقال بعضهم الآخر: الجِنازة (بالخفض) تعني الميت على سريره، فإن لم يكن عليه فهو النعش. وقال آخرون: الجِنازة (بالخفض) هو السرير الذي يحمل عليه الميت. والصواب أن الجنازة (بالخفض) هي الجثة، وتقول العرب: ضرب الرجل حتى ترك جنازة، أي جثة هامدة، ومنه قول الكميت يذكر النبي صلى الله عليه وسلم.

كان ميتا جنازة خير ميت ** غيبته حفائر الأقوام

واستعار بعض مجان العرب الجنازة لزق الخمر الفارغ، فقال عمرو بن قعاس:

وكنت إذا أرى زقا مريضا ** يناح على جنازته، بكيت

وأما الجَنازة ( بالفتح ) فتطلق على وجود الميت داخل سريره، فهما معا جنازة، فإن انفصلا، فواحدهما جِنازة ( بالخفض ) والآخر نعش وهو الآلة الحدباء التي كنى عنها كعب بن زهير بقوله:

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ** يوما على آلة حدباء محمول

وجميع ما تقدم مأخوذ من الفعل جنز الشيء يجنزه جنزاً أي ستره.
ومما يذكر أن النوار لما احتضرت أوصت أن يصلي عليها الحسن رضي الله عنه، فقيل له ذلك، فقال: إذا جنزتموها فآذنوني، والمعنى: إذا كفنتموها بعد الغسل ووضعتموها في النعش بحيث تصير جنازة فارسلوا في طلبي.

 

وفوق كل ذي علم عليم!

وللحديث صلة….

 

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

قل ولا تقل / الحلقة الثانية والتسعون

إذا كنا نعاقب من يعتدي على الأثر التأريخي أو البيئة ألا يجدر بنا أن نعاقب من يهدم لغتنا؟

إن اللغة العربية هي أعظم تراث للعرب وأقدسه وأنفسه، فمن استهان بها فكأنما استهان بالأمة العربية نفسها وذلك ذنب عظيم ووهم جسيم أليم. (مصطفى جواد)

فإن من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب. ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته اليها. (الثعالبي)

 

 قل: أعلن الرئيس ترامب ما أسماه صَفْقَة القرن

ولا تقل: أعلن الرئيس ترامب ما أسماه صَفَقَة القرن

كتب قبل عقود العالم الجليل الذي ضيعه قومه الدكتور مصطفي جواد (غفر الله له ولوالديه) ما يلي: “ومن أشد الرزايا التي أصابت اللغة العربية أن ناساً من الكتاب والشعراء يكتبون وينظمون وينشرون كلماً غير مشكول، واللحن في غير المشكول لا يظهر، فاذا قرؤوا كتابة أنفسهم ونظمهم بان عوارهم. وانكشف لحنهم في أقبح الصور. وقد سمعت شاعراً مبدعاً يحب أن يقرن اسمه بالكبير ينشد قصيدة له فاذا هو لحانة يكسر المفتوح ويفتح المضموم وينون الممنوع من الصرف ويكسر المضموم ويضم المفتوح… ويفعل غير ذلك من الأوهام الصرفية دون النحوية لأن قواعد النحو معروفة محدودة، وأما الضبط الصرفي فيحتاج الى معجم مشكول أو سماع منقول مقبول. وهؤلاء قد حفظوا كلماً ملحوناً فيه من قوم لحانين وبقوا على جهالتهم”.

وحالنا اليوم أسوء من ذلك. فقد نتج عن ثورة المعلومات الرقمية انتشار وسائل الإعلام المسموعة والمرئية. وهذه بدورها يدير أكثرها أميون جيء بهم لإعتبارات سياسية أو دينية أو تجارية، وهم بدورهم استخدموا مذيعين ومراسلين لايقلون أمية عنهم.

فأصبح العربي المحب للغته، والذي كان من سوء حظه أن يوجد في هذا الزمن الرديء، لا خيار له سوى أن يعرض نفسه للأذى وهو يسمع الأخبار والتقارير الإعلامية. مهما حاول أن يستر نفسه وذلك بقراءة الأخبار على مواقع الإعلام غير مشكولة بدل سماعها من أفواه الأميين.

انتشر في الأسابيع الماضية خبر اعلان الرئيس الصهيوني في واشنطون أنه ينقل مقر عمله من مدينة تل أبيب الى القدس، ووصفته أكثر وسائل الإعلام بانه “صَفَقَة القرن”، وذلك بفتح الصاد والفاء والقاف. وهذا من شنيع القول لأن الصحيح هو “صَفْقَة القرن” بتكسين الفاء. وهو لا يختلف كثيرا عن قول مقدمي البرامج “حَلَقَة جديدة”، بفتح اللام.

ويبدو أن معدي الأخبار أو المذيعين أنفسهم يعتقدون أنه ما دام جمع “حلقة” هو “حَلَقَات” وجمع “صفقة” هو “صَفَقَات” فلا بد أن الأصل “صَفَقَة”. وقد سبق أن كتبنا عن هذا في حلقات سابقة من هذا المسلسل فمن أراد المزيد فليكلف نفسه مشقة العودة لها.

وجاء في المقاييس: “الصاد والفاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على ملاقاةِ شيءٍ ذي صَفْحةٍ لشيءٍ مثله بقُوَّة. من ذلك صَفَقْتُ الشَّيءَ بيدي، إِذا ضربتَه بباطن يدكِ بقُوّة. والصَّفْقَة ضربُ اليدِ على اليدِ في البَيْعِ والبَيْعةِ، وتلك عادةٌ جاريةٌ للمتبايِعين.”

أما “صَفَقَة” فهي جمع “صافق” كما ان “حَلَقَة” هي جمع “حالق” و “كَفَرَة” هي جمع “كافر”.

فقل: صَفْقَة القرن ولا تقل صَفَقَة القرن.

 

قل: هو رجلٌ نَسَّابَةٌ (إذا مدحته)

ولا تقل: هو رجل نَسَّابٌ

ونأخذ مما كتبه ثعلب في “باب ما أدخلت فيه الهاء في وصف المذكر” ما يلي: ” تقول رجلٌ راويةٌ للشعر ورجل عَلاّمَة، ونَسَّابَة، ومِجذامة (أي قاطع للأمور)، ومِطرابة (كثير الطرب)، ومِعزابة (من طالت عزوبته) وذلك إذا مدحوه، كأنما أرادو به داهية. وكذلك إذا ذمُّوه فقالوا رجلٌ لَحَّانة (أي كثير الخطأ)، وهِلباجة (الأحمق الضخم)، ورجل فَقَّاقَة (أي أحمقٌ هُذَرَة)، وجَخَّابَة (الأحمق الَّلحيم) في حروف كثيرة كأنهم أرادوا به بهيمة.”

 

قل: هو رجلٌ ذَميِمٌ تعني سيِّء الخُلُق

ولا تقل: هو رجلٌ دَميمٌ تعني سيِّء الخُلُق

وكتب البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: “الذَّميمُ معجماً (أي بالذال) السَّيِّء الخُلُقِ، وغير المعجم (بالدال) (هو) القميء.” إنتهى

وكتب ابن فارس في باب (ذم) في المقاييس: “الذال والميم في المضاعف أصلٌ واحد يدلُّ كلُّه على خلافِ الحمد. يقال ذَمَمْتُ فلاناً أذُمُّه، فهو ذميمٌ ومذموم، إذا كان غير حميد. ومن هذا الباب الذَّمَّة، وهي البئر القليلةُ الماء.”

وكتب في باب (دم): “الدال والميم أصلٌ واحد يدلُّ على غِشْيان الشَّيء، مِن ناحيةِ أنْ يُطْلَى به…. فأمَّا قولهم رجلٌ دميمُ الوجه فهو من الباب، كأنّ وجهَه قد طلِيَ بسوادٍ أو قُبْحٍ. يقال دَمَّ وجههُ يَدِمُّ دَمامةً، فهو دميم”.

 

قل: تكلم على مختلِف الشؤون (بكسر اللام من مختلِف)

ولا تقل: مختلَف الشؤون (بفتح اللام)

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن “المختلِف” اسم فاعل منقول الى الصفة المشبهة لدوام الصفة فيه، اي صفة الإختلاف وهو مشتق من الفعل “اختلف يختلف” وهو فعل لازم مشترك أيضاً، مثل “اطّرد”. يقال “اختلفت الشؤون تختلف فهي مختلِفة أي خالف بعضها بعضاً فتنوعت فهي مختلِفة اي متنوعة ” واصل العبارة “تكلم على الشؤون المختلِفة” فالمختلفة صفة من الإشتقاق والإعراب. ثم قدمت الصفة على الموصوف فصارت مضافة الى ما بعدها فقيل “مختَلِف الشؤون”، وهكذا الحال في كل صفة تقدم على موصوفها، فإنها تفقد تأنيثها، تقول: ليس في هذا الأمر كبير فائدة ولا جليل عائدة. وكذلك الأمر إذا عملت الصفة في جمع التكسير المؤخر، كقوله تعالى في سورة النحل: “يخرج من بطونها شراب مختلِف ألوانه فيه شفاء للناس”، وكقوله عز من قائل: “ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءاً فأخرجنا به ثمرات مختلِفاً ألوانها ومن الجبال جُدد بيض وحُمر مختلف ألوانها وغرابيب سود”. ويجوز اشتقاق اسم مكان من اختلف وهو “المُختلَف”، تقول: هذا مختلَف طلاب العلم أي الطريق الذي يختلفون فيه لطلب العلم كطريق المعاهد العلمية.”

وكتب عبد الهادي بوطالب: لا يفرق الكثيرون بين مختلِف (بكسر اللام) ومختلَف (بفتح اللام) ويضعون كل واحد منهما موضع الآخر.
والصواب كسر اللام حين يكون اللفظ دلالة على اسم فاعل وفتحها حين يكون دالا على اسم مفعول.

والأصل في ذلك أن فعل اختلف لازم ويمكن تعديته بحرف من حروف الجر. والتعدية بحرف الجر (من) أو (على) مثلا قاعدة لغوية. وقد وضحنا هذا في حرف الخاء عندما تحدثنا عن اختلف فيه واختلف عنه، ونعود إلى ذلك فيما يلي:

نقول: “اختلف الأمرُ”. فالأمر مختلِفٌ. ونقول: “يختلِف النهارُ عن الليل والليلُ عن النهار”. ونقول :”كلٌّ منهما مُختلِفٌ عن الآخر”. لكن عندما نقول :” اختُلِف في صحة هذا الخبر” نقول :” الخبر مختلَف في صحته أو عدمها”.

وقد جاء في القرآن الكريم: “وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه”. والفعل هنا لازم فنقول: “الذين أوتوه مختلِفون فيه”، وجاء لفظ مختلِف بكسر اللام في آيات عديدة من القرآن عندما يكون لازما. وذلك مثلا في قوله تعالى :”يخرج من بطونها شرابٌ مختلِف ألوانُه”، وقوله: ” والسماء ذات الحُبُك إنكم لفي قول مختلِف”. وورد في القرآن استعمال مختلِف في صيغة الجمع كقوله: “يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلِفون”.
وكثيرا ما يقع الخطأ عندما يأتي لفظ مختلِف مضافا إلى ما بعده كمختلِف الأمور، ومختلِف الحاجات، ومختلِف  الأدوار، ومختلِف المذاهب. وفي جميع هذه الأمثلة وأمثالِها يُكسَر اللام لأن فعلها (اختلف) لازم.

 

قل: حط طائرٌ على الشجرة

ولا تقل: حط طيرٌ على الشجرة

وكتب البغدادي في ذيل فصيح ثعلب: “الطائرُ للواحد أمّا الطير فهو اسم الجنس ولا يقال للواحد طير.”

 

قل: أشلت الشيء

ولا تقل: شلت الشيء

كتب الحريري: “ويقولون: شلت الشيء، فيعدون اللازم بغير حرف التعدية، ووجه الكلام أن يقال: أشلت الشيء، أو شلت به، فيتعدى بهمزة النقل أو بالباء كما تقول العرب: شالت الناقة بذنبها، وأشالت ذنبها، والشائل عندهم هو المرتفع، ومنه قول الشاعر:

يا قوم من يعذر في عجرد ** القاتل المرء على الدانق

لما رأى ميزاته شائلا ** وجاه بين الأذن والعاتق

وذكر بعض مشايخ أهل اللغة أن من أفحش ما تلحن فيه العامة قولهم: شال الطير ذنبه لأنهم يلحنون فيه ثلاث لحنات، إذ وجه القول: أشال الطائر ذناباه.

ذكر أبو عمر الزاهد أن أصحاب الحديث يخطئون في لفظة ثلاثية في ثلاثة مواضع، فيقولون في حراء ( اسم الجبل ) حري فيفتحون الحاء وهي مكسورة، ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الالف وهي ممدودة وحراء مما صرفته العرب ولم تصرفه.”

 

قل: الأوراق الخضر والأعلام الصفر

ولا تقل: الأوراق الخضراء والأعلام الصفراء

كتب مصطفى جواد: “وذلك لأن المطابقة بين الصفة والموصوف واجبة في اللغة العربية بعد أن تطورت واكتملت وقد التزم العرب هذه المطابقة وخصوصاً في أفعل ومؤنثه فعلاء للأحوال والألوان. قال تعالى “ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود”. وقال عز من قائل: “عاليهم ثياب سندس خضر”، وقال “وسبع سنبلات خضر”، وقال “متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان”، وقال “ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق”.

وقال عنترة:

فيها اثنتان وأربعون حلوبة              سوداً كخافية الغراب الأسحم

قال أبو عباس المبرد في أوائل كتابه الكامل في الأدب: “فإن أردت نعتاً محضاً يتبع المنعوت قلت مررت بثياب سود ونخيل دعم وكل ما أشبه هذا فهذا مجراه”

أما دعوى معاملة جمع غير العاقل كمعاملة المؤنث المفرد فغير صحيحة، لأن قولنا “أيام معدودة” تدل التاء فيها على الجمع كتاء المارة والسابلة والناقلة والمعتزلة والنظارة والجالية، وما يطول ذكره.”

 

قل: هن بيض وسود وخضر

ولا تقل: هن بيضاوات وسوداوات وخضراوات

كتب الحريري: “ويقولون في جمع بيضاء وسوداء وخضراء: بيضاوات وسوداوات وخضراوات، وهو لحن فاحش، لأن العرب لم تجمع فعلاء التي هي مؤنث أفعل بالألف والتاء، بل جمعته على فُعْل، نحو خضر وسود وصفر وبيض، كما جاء في القرآن: “ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود” والعلة فيه أنه لما كان هذا النوع من المؤنث على غير لفظ المذكر ومبنيا على صيغة أخرى قل تمكنه، وامتنع من الجمع بالألف والتاء، كما امتنع مذكره من الجمع بالواو والنون. فأما قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في الخضروات صدقة) فالخضروات هنا ليست بصفة بل هي اسم جنس للبقلة، وفعلاء في الأجناس تجمع بالألف والتاء، نحو: بيداء وبيداوات وصحراء وصحراوات، وكذلك إذا كانت صفة خارجة عن مؤنث أفعل نحو: نفساء ونفساوات.”انتهى

وهذا مثال جيد على ما عانى منه علماء العربية في ايجاد تفسيرات للكثير من الأحاديث المختلقة التي نسبها الأميون للرسول الأكرم (ص).

 

قل: لبست بِذْلّةً من ثيابي

ولا تقل: لبست بَدْلّةً من ثيابي

كتب الزبيدي: ” يقولون لبست بَدْلَةً من ثيابي والصواب “بِذْلَةً” بالذال المعجمة وكسر الباء.”

وكتب الجوهري في الصحاح: “بَذَلْتُ الشيءَ أَبْذُلُهُ بَذْلاً، أي أعطيته وجُدْتُ به. والبِذْلَةُ والمِبْذَلَةُ: ما يُمْتَهَنُ من الثياب، يقال: جاءنا فلان في مَباذِلِهِ، أي في ثياب بِذْلَتِهِ.”

 

قل: تطبق الحكومة المخطط على حسب ترتيب أولويّاته.

ولا تقل: تطبق الحكومة المخطط على حسب ترتيب أوليّاته.

كتب عبد الهادي بو طالب في التمييز بين الأوليات والأولويات: “الأوَّلي ومؤنثه الأوّلية. يعنيان الأصلي والأصلية، أي السابق على غيره وما جاء بعده متفرع عنه. وهو البداية. ونقول طلب أوَّلي، بمعنى أنه البداية وسيتلوه طلب آخر. ويقول المحامي للقاضي : “نتقدم لهذه المحكمة بدَفْع أوَّلي، لحجة الخصم”. بدلا من دفع أوَّل. وإذا كان للإعلامي من تعاليق على الحدث ينوي تقديمها أَوّلا بأول فإنه يعلن عن تقديمه الأوَّل بأنه تقديم أوَّلي.

والأوَّليات تعني المعطيات الأولى التي يتضمنها بحث أو تعليق ويتفرع عنها ويضاف إليها غيرها.

والأوَّليات هي غير الأوْلويّات التي تعني الأسبقيات التي تتقدم في الترتيب وتسبق في الخيارات، وتعلو على غيرها. فنقول مثلا حدد المخطط الاقتصادي أولويّات جاهزةً للتنفيذ. والحكومة تطبق المخطط على حسب ترتيب أولويّاته.

ولفظ الأولويَّات يأتي من لفظ أَوْلَى التي تعني الأفضل والأَجدر. ويقال: “كان الأَوْلى أن يفعل كذا”. ولا يقال كان الأولى لو فعل كذا. وفي القرآن: “فأولى لهم طاعة وقول معروف”.

 

قل: تغشمر السيل

ولا تقل: تغشرم السيل

كتب الحريري: “ويقولون لمن يأخذ الشيء بقوة وغلظة: قد تغشرم، وهو متغشرم. والصواب أن يقال فيه: تغشمر، وهو متغشمر، بتقديم الميم على الراء، كما قال الراجز:

إن لها لسائقا عشنزرا ** إذا ونين ساعة تغشمرا

ويروى: إن لها لسائقا غشوزرا، وكلاهما بمعنى الشديد. ومن كلام العرب: قد تغشمر السيل، إذا أقبل بشدة وجرى بحدة.” انتهى

وقد يقول القارئ ما الفائدة في الإتيان بهذا حيث لا يستعمل أحد اليوم الفعل “تغشرم”. لكني أتيت بهذا لأبين أن عدداً من الأفعال التي يعتقد أنها عامية هي عربية سليمة ومنها الفعل “تغشمر” أو “تقشمر” كما يستعمله الناس اليوم فمن معانيه ما جاء في الصحاح:

” الغَشمَرَة: إتيان الأمر من غير تثبّتٍ.”

وهذا يبين أن المعنى الذي يراد منه في استعمال اليوم لا يختلف كثيرا عن المعنى الذي جاءت به معاجم العربية.

 

وفوق كل ذي علم عليم!

وللحديث صلة….

عبد الحق العاني

 

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

ما الذي جرى في الأمم المتحدة حول القدس؟

 

لم أكن لأكتب حول هذا الأمر لو لم أطلع على مقال الدكتور السفير سعد الدين زيادة والذي أثار اهتمام الكثيرين من أصدقائي. وسبب عدم رغبتي في الكتابة أني أعد الأمم المتحدة أكبر “لعبة” أنتجتها الحرب العالمية الثانية بهدف استحواذ الكبار على شؤون الأخرين بحجة أنها تنظم العلاقات بين الدول. إن التوازن الذي قام في اعقاب الحرب العالمية الثانية لم يكن بسبب وجود الأمم المتحدة وميثاقها وانما كان بسبب التوازن بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الشيوعي الذي وضع خطوطاً لا يتجاوزها أي طرف خوفاً من الصدام المباشر بين المعسكرين. وحين هدم النظام الشيوعي كان أول اختبار لقيمة الأمم المتحدة وميثاقها في حصار العراق ودماره وغزوه واحتلاله، والذي أسقط ورقة التوت عن عورة الكبار!

فالأمم المتحدة هي جميعة يحدد صلاحياتها ونشاطها ميثاقها الذي قبلته الدول الأعضاء. فميثاق الأمم المتحدة هو عقد والعقد ملزم للمتعاقدين. فلا يحق لأحد سواء أكان مجلس الأمن أم الجمعية العمومية العمل بتجاوز الميثاق دون تعديله أياً كانت الذريعة. انقر للمزيد “ما الذي جرى في الأمم المتحدة حول القدس؟”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

الصراع على أرض العرب!

لا بُدَّ لي أن أبدأ بما أعنيه بأرضِ العربِ. فهي عندي الأرضُ التي سكنها العربُ منذ التأريخِ المدونِ، والتي نزحتْ من وسطها قريشُ لتستوطنَ مكةَ، وتمتدُ من بحرِ العربِ جنوبا حتى ديارِ بكرٍ شمالاً ومن جبالِ زاغروسَ شرقاً حتى البحرِ الأبيضِ المتوسط غرباً. وحتى لا يغضبنَّ أحدٌ من أهلِ مصرَ وشِمالِ افريقيا فاني لا أعني ان تلك الأرضَ ليست عربيةً لكنها ليست عندي من ارضِ العربِ الأصليةِ، لأن عربَها مستوطنونَ فهي عربية الإنتماءِ لكنها ليست من أرضِ العربِ في تعريفي هذا.

بعد هذا أدخلُ في حديثي اليوم.

لستُ من القائلينَ بان هناك مشاريعَ خبيثةً لأرضِ العربِ يخططُ لها وترسمُ في أماكنَ بعيدةٍ أو قريبة. ليسَ لأن هذا لا يحدثُ، وإنما ما يحدث اليوم أعمقُ من المؤامراتِ والخططِ الخارجية.  وأقولُ ذلك لأني مراقبٌ للتأريخِ، وبرغمِ أني لا أقولُ بحتمية التأريخِ في كل مراحلهِ، لكني أعتقد أن أموراً تعود لتأكد دورتها لا بدّ أن تؤخذَ في الحسبانِ عند توقعِ ما ستؤولُ اليه أرضُ العربِ. انقر للمزيد “الصراع على أرض العرب!”

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn