الفصل الثامن عشر – ما هو مستقبل المسلمين؟

كنت قد بدأت هذا الكتاب رغبة في إيجاد جذور أزمة الإسلام اليوم. وأعتقد أني أوضحت الخطوط العامة للأسباب الرئيسة التي أوجدت التيار العنيف للأزمة آخذاً في الحسبان أنها ليست أزمة جديدة لكنها تم تعزيزها وإظهارها بواسطة عوامل عدة خصوصاً منها الهجمة الوحشية للاستكبار الأوربي في القرن الماضي ضد ثلاثة أجيال من المسلمين المتطلعين للخير والضائعين وسط سنوات من تأريخهم المعقد.

إن من غير المعقول أن أنهي هذا المشروع دون أن ألقي بعض الضوء على ما أعتقده ينتظر المسلمين هذا القرن وما عليهم وعلى الآخرين أن يفعلوه حيال ذلك المستقبل المظلم. ويمكن للقارئ أن يخرج مستنداً لما قدمته من عرض، بأن هناك جهتين عليهما أن يحسبا ما يمكن لهما القيام به لكسر دائرة الرعب والإرهاب التي تمزق العالم الإسلامي اليوم وتطفح حتى خارجه. ذلك إن على رجال الدين والقادة المسلمين وعلى المخططين في عالم الاستكبار أن ياخذوا حذرهم مما يجري وأن يفكروا بما يجب أن يفعلوه.

انقر للمزيد “الفصل الثامن عشر – ما هو مستقبل المسلمين؟”

الفصل السابع عشر – ما دور الاستكبار في أزمة الإسلام

سأحاول في هذا الفصل أن أكتب عن دور الاستكبار العالمي في الأزمة في الإسلام سواءً أكان ذلك في خلق حركات سياسية أم دعم عدد آخر منها أم كان في إخضاع المسلمين مما كان له أثر مباشر في الأزمة، والذي يصب جميعاً في مصلحة الاستكبار.

إن عام 1492 ميلادي يعد عاماً مهماً في التأريخ الإنساني المعاصر. فهو مؤشر لبداية خمسماية عام من الاستكبار الأوربي الحديث والذي استمر هذه القرون الخمسة دون انقطاع بشكل أو آخر. ففي تلك السنة وقع حدثان رئيسان. فقد وصل كريستوف كولومبوس لشواطئ أمريكا معلناً بداية التطهير العرقي الشائن لسكان القارة والذي أثبتت الكاتبة الأمريكية هيلين جاكسون أن آلاف آلاف البشر قتلوا في قرن واحد في أمريكا الشمالية وحدها.1 وخلق هذا الغزو أثرين يجدر الإشارة لهما. فقد خلق سابقة مفادها أن الأوربيين لهم الحق في الاستيطان في أي أرض حتى إذا عني ذلك استئصال سكان تلك الأرض الأصليين. وقد تحقق ذلك منذ عام 1492 في أماكن أخرى غير أمريكا مثل قارة أستراليا وفلسطين، حتى أصبحت هذه القناعة جزءً من النفسية الأوربية.

أما الأثر الثاني الذي أوجده ذلك الغزو فهو أنه كشف شعور التفوق للعقل الأوربي والذي يعبر عن نفسه حين نسمع ونقرأ بشكل مستمر “أن كولومبس اكتشف أمريكا”. إذ يبدو أن الأوربي يعتقد أن حقه الطبيعي متى يبدأ التأريخ عندما يقرر أن أمريكا وسكانها لم تكن موجودة حتى اكتشفها كولمبس، تماماً كما يعتقد هذا الأوربي أن التأريخ ينتهي عندما يقرر هو ذلك. 2

انقر للمزيد “الفصل السابع عشر – ما دور الاستكبار في أزمة الإسلام”

الفصل السادس عشر – التشيع السياسي في لبنان

 

كنت قد كتبت أن من أهم نتائج ولادة ولاية الفقيه في إيران بالنسبة للوطن العربي كانت ولادة حزب الله، وذلك لما لعبه الحزب المذكور وما زال يلعبه في المعركة القومية مما يفوق حجمه الحقيقي ويتجاوز المسلمات العسكرية والسياسية التي سادت في المنطقة لعقود. ولا بد للمتابع السياسي والتأريخي أن يتوقف ليسأل عن سبب نجاح ولاية الفقيه في استقطاب جمهور لها في لبنان وفشلها بالمقابل في العراق. وهذا بعض ما سأحاول البحث فيه.

إن التشيع في لبنان ليس حديث عهد. فجبل عامل، والذي يختلف تعريف حدوده الجغرافية في كل عصر، عرف التشيع منذ القرن الرابع الهجري. 1بل إن هناك من يذهب أبعد من ذلك ليقول بأن التشيع في جبل عامل ولد على يد الصحابي أبي ذر الغفاري الذي كان يخرج من الشام ليتجول ويحدث الناس في مناطق مثل جبل عامل وذلك قبل أن يبعثه الوالي معاوية بن أبي سفيان مخفوراً الي الخليفة عثمان بن عفان لينفيه الأخير إلى الربذة 2 حيث مات وحيداً مصداقاً لقول رسولنا الأكرم (ص) “لله درك يا أبا ذر تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك”! 3

انقر للمزيد “الفصل السادس عشر – التشيع السياسي في لبنان”

الفصل الخامس عشر – ولاية الفقيه

ليست ظاهرة “ولاية الفقيه” التي أصبحت على كل لسان خلال الثلاثين عاماً المنصرمة ظاهرة حديثة في الفكر الإسلامي عامة والسياسي خاصة. ذلك لأنها تجد جذرها في الفقه الإسلامي حيث كتب فقهاء المسلمين منذ قرون أن الإسلام ليس ديناً حسب إذ هو دين ودنيا وإنه جاء بالحل لأمور الناس في الدنيا والآخرة. وترتب على هذا أن الفقيه أصبح أقدر من غيره على توجيه الناس في كل الأمور الخاصة والعامة. ونظرة الإستصغار للناس هذه وجدت تجاوباً مختلف الدرجات بين مذاهب الفكر السياسي الإسلامي وتجلت بشكل وأضح في نظريتي “الحاكمية لله” عند الإخوان المسلمين و “ولاية الفقيه” عند أتباع الخميني المعاصرين. ويمكن إيجازها بأن على الناس إتباع رجل يقوم مقام النبي أو الإمام في جميع أمور الدنيا والدين، فيكون رأيه غير قابل للطعن أو الإعتراض وفوق القانون وفوق أية سلطية دنيوية أخرى. وهذا يشبه إلى حد كبير مفهوم “البابا” لدى الكنيسة الكاثوليكية.

انقر للمزيد “الفصل الخامس عشر – ولاية الفقيه”

الفصل الرابع عشر – الإسلام السياسي الشيعي

ليس خافياً على من تابع الفصول السابقة أن يستخلص أني كنت أتحدث عن الإسلام السياسي السني وأعني بهذا الحركات الإسلامية السياسية التي ولدت في مذهب من يسمون أنفسهم بأهل السنة والجماعة. وليس المقصود في إيراد هذه الحقيقة أخذ موقف من أحد إذ أنه واقع فرضه الصراع السياسي في الإسلام والذي نشأ منذ صدر الإسلام والذي سبق أن اشرت إلى أنه صراع سياسي بين “بيت علي” و”بيت عائشة” حيث انقسم المسلمون في تحزبهم السياسي لأحد البيتين ثم اضاف من سموا بالفقهاء لاحقاً فروقاً تفصيلية لتثبيت ذلك الإنقسام. إلا أنه ظل وما زال في جوهره صراعاً سياسياً بين البيتين.

إلا أني لا يمكن أن أتوقف عند الإسلام السياسي السني رغم أهميته، إذ أن دخول الإسلام السياسي الشيعي المسرح السياسي بشكل فاعل بعد قرون من التقية أصبح جزءً من تعقيد الصورة وشريكاً في أزمة الإسلام السياسي في وقتنا الحاضر والتي هي ليست إلا إمتداداً لنشأته هو أيضاً. وحين أتحدث عن الإسلام السياسي الشيعي فإني أعني به الشيعي الجعفري الإثني عشري وهذا يعني تجنب الحديث عن السياسة في فرق الشيعة الأخرى مثل الإسماعيلية والزيدية والعلوية على سبيل المثال، فهذه لها تراث سياسي كذلك لكنه ليس بتاثير الجعفري. انقر للمزيد “الفصل الرابع عشر – الإسلام السياسي الشيعي”

الفصل الثالث عشر – تخبط الناس في فهم الإسلام السياسي السني اليوم

إن مشكلة أكثر ما يكتب اليوم عن الصراع في العالم الإسلامي تدور حول حقيقتين. أولاهما هي أن من المستحيل إيجاد كاتب إسلامي يمتلك من الموضوعية ما يمكنه من أن يعرض بأمانة ما يجري كي يتمكن القارئ من استخلاص نتائجه منها. وثانيتهما هي أن أفضل المستشرقين يفتقر لفهم صادق للإسلام السياسي. فليس غريباً في ضوء هاتين الحقيقتين أن يجد الناس صعوبة في متابعة وفهم ما يجري في العالم العربي والإسلامي اليوم.

لست أنوي أن آخذ القارئ لرحلة تتابع تطور الإسلام السياسي حيث لا يمكن لبحث كهذا أن يغطيه فصل أو حتى كتاب، لكني أود أن أوضح بعض الأمور للقارئ المستقل فكرياً لتمكينه من فهم أفضل لما يجري. انقر للمزيد “الفصل الثالث عشر – تخبط الناس في فهم الإسلام السياسي السني اليوم”

الفصل الثاني عشر – صعود الحركات السياسية السنية الأخرى

ما أن بسطت الصهيونية سلطتها على جزيرة العرب بعد أن مكنت الوهابية من مكة، حتى سارعت لتحتوي بقية أرض العرب من خلال الإسلام. فلم يغب عن المستشرقين والباحثين في معاهد الصهيونية في أوربا وأمريكا أن بقية أرض العرب ليست كلها كجزيرة العرب والخليج في تخلفها. وهذا يعني أنه قد لا يكون من السهل تصدير الفكر الوهابي لبقية الأرض العربية خصوصاً إذا ما أخذوا في حسبانهم أن تطلع المتعلمين الجدد في مصر وبلاد الشام والعراق كان نحو التحرر أكثر من العودة بالفكر لقرون سابقة لا يعرف عنها المتطلع سوى نظرة شاعرية ليس لها في الواقع جذور عميقة.

فعرب المشرق شمال جزيرة العرب لا يكفي أن ترضيهم دعوة بسيطة كتلك التي جاء بها عبد الوهاب والتي تدعو لنظرة سطحية في معنى التوحيد الذي لم يفهمه هو اصلاً. فهم كانوا بحكم سبقهم الفكري للأعراب من أهل الجزيرة والخليج يطمعون بفكر يبحث في الربط بين الدولة والدين في ظل عالم جديد تحكم العلاقات فيه مبادئ جديدة مثل الدولة القومية والعلاقات الدولية وقانون اصطلح على تسميته بالقانون الدولي ومعاهدات وتحالفات جلها وضعت خارج نطاق الإسلام ودون تشاور مع المسلمين. أي ان الجيل الناشئ من مسلمي المشرق العربي (وهي تسمية فضفاضة) كان يريد نظرية سياسية قد لا تنفصل عن الإسلام لكنها قادرة على التعامل بواقعية مع العالم الذي يعيش فيه المسلمون بعد انهيار الدولة العثمانية والتي كانت  لقرون غطاءً مشوهاً للإسلام. ولم يكن الفكر الوهابي الساذج قادراً أن يرضي هذا التطلع أو حتى أن يتعامل مع الحقائق التي تحيط بالمسلمين. انقر للمزيد “الفصل الثاني عشر – صعود الحركات السياسية السنية الأخرى”

الفصل الحادي عشر – الوهابية في خدمة الاستكبار الصهيوني

كنت قد كتبت في الفصل السابق كيف تم تأسيس الحركة الوهابية كنواة لمشروع صهيوني سبق كل نشاط سياسي في العالم العربي وعاش بعد أن فشلت أكثر المشاريع التي قامت بعده بقرن أو قرنين. إلا أني ذكرت أن من أسس الحزب الوهابي من ماسونية بريطانيا في عصرها الذهبي كانوا واقعيين في أنهم لم يتوقعوا لذلك الحزب أن يبتلع العالم الإسلامي في غمضة عين لأسباب عدة ليس أقلها خطورة أن الدولة العثمانية كانت ما تزال قوة لا يستهان بها مما دعى للحذر من العبث بمناطق نفوذها. كما ان المجيء بمذهب جديد وإن كان يدعي أنه تجديد للحنبلية ليس سهل القبول في عالم بني منذ قرون على توقف الإجتهاد وتعطل العقل الإسلامي عن التفكير!

كما ان جزيرة العرب يوم ولد فيها الحزب الوهابي كانت فقيرة وبائسة مما شكل عبئاً على الإستكبار البريطاني. لكن ذلك كله تغير في ظل تطورين مهمين: أولهما إنهيار الدولة العثمانية وإنفتاح المجال أمام الصهيونية العالمية لكي تسرح وتمرح في جزيرة العرب والخليج دون أية مواجهة، وثانيهما اكتشاف خزين النفط الخيالي في المنطقة والذي حولها من عبء إقتصادي إلى مصدر مالي لم يكن الإستكبار الصهيوني حتى ليحلم به!

فقد شكل خلق الوهابية المرحلة الأولى في خطة إخضاع الإسلام السياسي للصهيونية. وسوف أتبع فحصي لدور الوهابية بفحص نشوء حركة الإخوان المسلمين وأتمام ذلك بالمرحلة الثالثة في المشروع الصهيوني في خلق القاعدة. وربما تقوم الصهيونية في المستقبل بخلق مرحلة جديدة باسم جديد وأداة جديدة. فقد علمتنا الصهيونية أن لا حدود لمقدرتها على الخلق والإبداع فقد تأتي بجديد ما دمنا نعيش في سبات يجعل سبات أهل الكهف يبدو متواضعاً. 1 انقر للمزيد “الفصل الحادي عشر – الوهابية في خدمة الاستكبار الصهيوني”

الفصل العاشر – ابتداع الوهابية

 

لا بد أن نذكر أنفسنا أن هدف الكتابة في هذا الموضوع هو محاولة معرفة أصل ثقافة القتل في الإسلام، كيف نشأت وكيف تمكنت من عقول المسلمين حتى أصبح من المقبول أن يقف خطيب المسجد ليحدث الناس عن مجد القتل في سبيل الله كما يدعي. وقد تقودنا معرفة هذه الحقائق إلى إعادة النظر في ثقافتنا الموروثة من أجل تصحيح فهم التأريخ. ذلك لأنه بدون ذلك لن يكون لنا موقع قدم في العالم وسوف نبقى في موقعنا حين يسير الأخرون قدماً إن لم نقل نرجع للخلف وهذا هو عين التخلف!

وقد إنتهينا في الفصل السابق الى حقيقة بروز طبقة ممن سموا فقهاء كتبوا في أمور الدنيا أكثر من أمور الدين لكنهم تمكنوا من الهيمنة على عقول الناس واسترهبوهم حتى أنه لم يجرؤ مسلم أن يسأل في أمر لم يقره أولئك الفقهاء خوفاً من أن يتهم بالزندقة أو الكفر. وهذا يفسر سبب تخلف العقل الإسلامي عن إنتاج أي فكر مستقل. فرغم أن المسلمين قدموا الكثير في مجالات الطب والعلم خصوصاً في الرياضيات والبصريات إلا أنه لم يخرج من بين المسلمين فكر فلسفي يمكن أن يوضع في مصاف الفلسفات التي أنتجتها شعوب الأرض قبل الإسلام أو بعده. وهذا لم يكن لأن العرب لا يحسنون التفكر وتقليب الأمر، فقد أجادوا في دراسة الفكر الفلسفي اليوناني وشرحوه وعلقوا عليه مطولاً.1 وقد فعلوا أكثر من ذلك في أنهم حفظوا للبشرية التراث الفلسفي اليوناني ذلك أن الترجمة العربية لذلك التراث هي التي حفظته من الضياع وحين عادت أوربا بعد النهضة لدراسة الفكر اليوناني فإنها اعتمدت النص العربي مرجعاً أصيلاً لفهمه. فمساهمة العربي في شرح الفكر اليوناني والتعليق عليه مؤشر جيد على إمكانية العقل الإسلامي العربي على تقليب الأمور إلا أن سطوة الفقه واستبداد الفقهاء في أنهم أعلم بأمر السماء من غيرهم حجمت بل وأرعبت الناس من الخوض في الفلسفة، وهي أم العلوم، فلم يولد عن الإسلام فيلسوف واحد بفكر عربي إسلامي أصيل. انقر للمزيد “الفصل العاشر – ابتداع الوهابية”

الفصل التاسع – إرهاب الشريعة الفكري

لم يرد الفعل “فقه” ولا أي من اشتقاقاته سوى مرة واحدة في الكتاب الكريم وذلك في قوله تعالى “وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ”. إلا أنه رغم ذلك فقد ولدت أجيال من الفقهاء في القرون التي تلت التصريح بالقرآن، ولم يكن ذلك لأن أولاء انكبوا على التفقه بالدين كما كلف تعالى وإنما انصرفوا في الحقيقة للتفقه في أمور الدنيا وأمور الدولة وذلك لحاجة الأخيرة والحاكم لقواعد جديدة.

فلم تصلنا كتب أو رسائل للتفقه في قوله تعالى “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ” حتى نفهم علة الخلق، ولم يصلنا تفقه في قوله تعالى “وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار” ولم يصلنا فقه في قوله “ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍۢ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا” لنعرف علة خلقه لسبع سموات وسبع ارضين وأين هي. ولم يصلنا تفقه في سبب معصية إبليس ومن اين تعلم إبليس القياس وحده حين قال بقية الملائكة “قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ” ولم يصلنا فقه في نهيه تعالى عن السؤال عن الروح “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” ولم يكتب فقيه واحد في الفرق بين النفس والروح حتى أكاد أقول أن ما من فقيه عرف أن بينهما فرقاً! لكن الذي وصلنا رسائل في “طقوس” العبادات والنكاح والبيوع وهي كلها من أمور الدنيا. وليس هناك من عيب في أن توضع قواعد تنظم حياة الناس لكنها تظل كذلك أي تنظم أمور الدنيا وليس أمور الدين. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا سمي هؤلاء القوم بالفقهاء حين اشترط تعالى على الفقهاء أن يتفقهوا في الدين وهؤلاء نظروا في الدنيا؟ انقر للمزيد “الفصل التاسع – إرهاب الشريعة الفكري”