قل ولا تقل / الحلقة الرابعة

قل: الجنود المرتزِقة والجنود المرتزِقون وهؤلاء المرتزِقة وهؤلاء المرتزِقون (بكسر الزاي)

ولا تقل: المرتزَقة ولا المرتزَقون (بفتح الزاي)

وذلك لأن الفعل “ارتزق” يأتي على وجهين، أحدهما وجه اللزوم وهو باب “افتعل” الذي بمعنى اتخذ لنفسه أصل الفعل أي اتخذ لنفسه رزقا، فيكون “ارتزق فلان” بمعنى أصاب رزقاً أو نال رزقاً أو جعل لنفسه رزقاً. فهو مثل “اقتدر” أي اتخذ طبيخاً في قدر. والوجه الآخر وجه التعدي وهو “ارتزقه” أي افتعله بمعنى طلب منه أصل الفعل وهو الرزق فيكون “ارتزقه” بمعنى طلب منه رزقاً، مثل “اختدمه” أي طلب منه خادماُ.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الرابعة”

قل ولا تقل / الحلقة الثالثة

قل: قُتلَ فُلان صبراً

ولا تقل: قُتلَ فُلان بدمٍ بارد

فقد إنتشر في وسائل الإعلام العربية إستعمال “قتل بدم بارد”. وقد دخل هذا الإستعمال المقيت والمنفر للسمع بعد أن قامت إحدى الصحف التي تصدر في بريطانيا بترجمة المصطلح الإنكليزي (Cold-blooded Murder) ترجمة حرفية. وهذه الترجمة البائسة تفترض أن العرب لم يعرفوا فعلاً أو صفة للتعبير عن قتل مثل هذا حتى جاء به الإنكليز متأخراً، فأضطررنا في جهالتنا أن نستعيره ونترجمه هذه الترجمة البائسة.

لكن هذه اللغة الثرية بمفرداتها وتراثها الكبير لم تغفل حالة القتل هذه.

  انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الثالثة”

قل ولا تقل / الحلقة الثانية


قل: صَمَدَ العدو وصَمَدَ له صَمْداً

ولا تقل: صَمَدَ له صُمُوداً

وقل: الثبات

ولا تقل: الصمود

وذلك لأن الصّمد هو القصد وهو تحرك وسير ومشي إلى أمام. ولا يجوز إطلاق فعل من افعال الحركة ولا إسم من أسمائها على السكون والوقوف واللبث والمكث. لأن ذلك ضد المعنى المراد، فإذا أريد الوقوف في الحرب على سبيل المقاومة والمواقفة والمناهضة قيل: ثبت في الحرب والقتال والمقاومة ثباتاً. قال الله تعالى في سورة الأنفال “ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون”. والشاهد على أن “صمد صمداً” معناه: تقدم في جميع كلام العرب، ومنه قول علي (ع) وهو يحث أصحابه على التقدم والقتال: “وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربا ثبجه فإن الشيطان كان في كسره، قد  قدم للوثبة يداً وأخر للنكوص رجلاً، فصمداً صمداً حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنت الأعلون والله معكمن ولن يتركم أعمالكم”. قال ابن أبي الحديد: “وقوله عليه السلام: فصمدا صمدا أي اصمدوا صمدا. قال صمدت لفلان أي قصدت له”. فالصمد حركة وسير وتقدم.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الثانية”

قل ولا تقل / الحلقة الأولى

لقد عانت اللغة العربية من اللحن والخطأ والخلل وقبيح القول منذ العصور الأولى بعد الإسلام حين دخلت شعوب أخرى فيه. لكن العصر الحديث شهد إنحدارا خطيرا أصبح فيه الخطأ هو السنة والصواب هو الشاذ. وليس لي من بليغ القول ما أصف به ذلك لكني أستعير ما كتبه العالم الدكتور مصطفى جواد الأعجمي الأصل والعربي الهوى والعراقي المنشأ حين كتب:

“ومن أشد الرزايا التي نزلت بالعربية أيضا أن أساتذة في التأريخ والجغرافيا والعلوم لم يتعلموا من قواعدها ما يصون أقلامهم وألسنتهم من الغلط الفاحش واللحن الفظيع وإذا عوتبوا أو ليموا – وهم مليمون حقا – قالوا نحن ندرس التأريخ والجغرافيا والعلوم، ولا يخجلون من هذا الإعتذار، مع انهم أصبحوا سخرية الساخرين وضحكة الضاحكين ولا سيما مشاهدي “التلفزيون” مع أنهم يعلمون أن الإنكليزي العالم – على سبيل المثال – لا يخطئ الصواب في لغته ولو كان الخطأ الواقع منه في حرف جر لتناولته الألسن والأقلام باللوم والتقريع والتأنيب.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الأولى”