أحقا هزمت أمريكا في العراق؟

لم أكن، رغم تكرار الحديث عن هزيمة الولايات المتحدة في العراق، لأهتم بالتعليق عليه لولا أني سمعت مؤخراً ترديداً لهذه المقولة من قبل أطراف أعد آراءها ذات قيمة لأسباب عديدة…. فقد رددها وما زال يرددها الإعلام السوري ولعل الأهم من كل ذلك هو حديث السيد حسن نصر الله في هذا ذلك لأن أي تصور مغلوط لدى السيد نصر الله والقيادة السورية يشكل خطراً على فهم المرحلة المقبلة والنتائج السلبية لذلك التصور الخاطئ على أبعاد المواجهة في المعركة المستمرة.
ولا بد في محاولة تحليل ما إذا كانت أمريكا قد هزمت أم لم تهزم أن يبتدأ في هدف غزو العراق ذلك لأن التحليل لا يمكن أن ينتهي في الإشارة الى نتيجة ظاهرية لعمل ما دون أن يكون التحليل قد وصل لنتيجة ما إذا كان الهدف الأساس من العمل قد تحقق أم لا. وهذا يقتضي أن نحدد من البداية ما هو هدف أمريكا في غزوها العراق.

هدف الغزو
ولعل من الأسلم أن نثبت منذ البداية ما نجزم أنه لم يكن الهدف مما شاع من خرافة لدى البعض وروج له البعض الآخر عن عمد أو عن جهالة، ألا وهو رغبة امريكا في نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط. ولا يحتاج المرء أن يكون محللاً سياسياً بل ولا يحتاج أن يكون فاهماً بأمور السياسة أن يدرك خطل هذا التصور. ذلك لأن آخر ما تريده أمريكا في الشرق الأوسط هو الديموقراطية وحق الشعوب في تقرير طريقة حياتها والنظم التي تريد أن تعيش تحتها. ودليل ذلك أن أمريكا دعمت وما زالت تدعم في الشرق الأوسط النظم الأكثر استبداداً واستهتاراً بحقوق الناس، فلو أن امريكا حتى في الظاهر تريد ما تسميه بالديموقراطية لدى حلفائها وأصدقائها لطلبت منهم احترام حقوق الإنسان في أقل حال ناهيك عن منح شعوب المنطقة حق الإختيار، ولما كانت منطقة جزيرة العرب والخليج آخر بؤرة في العالم للحكم الإستبدادي الذي يطبق نظرية الحق الإلهي في الحكم والتي لفظتها الثورة الفرنسية منذ القرن الثامن عشر. وليس هناك من حاجة للإطالة في هذا الموضوع بعد هذا الشاهد!

إن هدف أمريكا في الشرق الأوسط هو الهيمنة ومن أجل ذلك فهي ليست معنية بتسمية النظام ولا حتى شكله بل يعنيها فقط مقدار اتفاقه مع مشروعها، فهي ضد الإسلام الإيراني لكنها مع إسلام العراق من “اللطامة” أو “الصحوة”. وهي مع إسلام الوهابيين السعوديين ومع إسلام السلفية في مصر وليبيا ومع إسلام نفاق الغنوشي والمرزوقي في تونس لكنها ضد إسلام حزب الله في لبنان. ولا مانع لدى أمريكا من أن تتحالف مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة لتحقيق غاياتها وهي التي بدأت حربها المزعومة على الإرهاب بسببهما.
ولا بد لي من التوقف قليلا هنا للتأكيد على قناعة أختلف فيها مع أغلب الكتاب والمحللين المتمكنين من العرب وبعض معارفي الأمريكيين والإنكليز…وسبب ذلك أن هذه القناعة هي في صلب ما أعنيه بالهيمنة الأمريكية على المنطقة…ذلك لأننا ما ننفك نسمع ونقرأ مقالات يبشر فيها البعض بأن هناك تناقضاً بين السياسة الأمريكية والإسرائيلية مما قد يمكننا من إستغلال الوضع لصالحنا…. لكنه سرعان ما يكتشف هؤلاء الكتاب سراب هذا التصور… ذلك لأني كنت وما زلت أعتقد جازماً أنه ليس هناك مشروع أمريكي ومشروع اسرائيلي للشرق الأوسط… فالصهيونية اليوم هي أعلى مراحل الإستكبار الأمريكي (الإمبريالية) وهي بهذا تمسك بالمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط لأنها سيدة المشروع وليست أداته. وهنا يجب أن يدرك الكتاب والمحللون العرب أبعاد هذا الفخ الذي ينصب لهم في تصور احتمال انخراط العقد الأمريكي الإسرائيلي والذي أثبتت العقود الستة الماضية استحالته فلماذا يخدعون أنفسهم بذلك…
فما الحكمة من تأكيدي لهذه القناعة؟ وجوابي على هذا انها تجيبنا على هدف أمريكا ألا وهو الإبقاء على الصهيونية سيدة مطلقة في الشرق الأوسط…. هكذا كان الأمر وهكذا سيظل… فلو أن صدام حسين قبل ذلك الذل لما دمرت أمريكا العراق ولو وافق حزب الله على تلك السيادة لما وضعته أمريكا في قائمة الإرهاب ولو أن بشار الأسد قبل بما قبله الأعراب لطبلت أمريكا وحلفاؤها للنظام العلماني المثالي في سوريا!
وقد يسأل سائل بحق لماذا، إذا كان الأمر كما ذكرت، انتهت هذه الأطراف في صراع ما بينها وهي تواجه عدواً واحداً بهدف واحد؟.. وهذا ولا شك سؤال لم يتم بعد حسب علمي معالجته بشكل موضوعي رغم أنه لا بد من ذلك.. وقد تكون لي عودة له لكنه اليوم ليس وقته.
هكذا نصل الى نتيجة مهمة ألا وهي ان هدف أمريكا في غزو العراق كان فرض الهيمنة التامة عليه وإنهاء المشروع القومي الذي حمله البعث لثلاث عقود وخلق نظام سياسي واقتصادي موال للصهيونية فإذا لم توفق في خلق ذلك النظام الموالي فلتترك العراق خربة لا يستطيع أن ينهض منها إلا بعد عقود تتمكن فيها الصهيونية من احكام قبضتها على كل الشرق الأوسط. فإذا كانت أمريكا قد خرجت من العراق دون تحقيق هذا الهدف فقد هزمت أما إذا كانت أمريكا قد خرجت بعد تحقيق هذا الهدف فاين هي الهزيمة؟ تعالوا إذا ننظر إلى الحقائق.

ما الذي حققته أمريكا في غزو العراق؟

فبعد أن فشل الحصار الجائر الذي لم يشهد التأريخ مثيله منذ القرون الوسطى في إسقاط نظام البعث لأسباب عدة، وكانت الصهيونية قد راهنت بنصح الجهلة من العراقيين وبعض العرب على أن الحصار سوف يحقق سقوط النظام في حضن الصهيونية.. بعد هذا الفشل وجدت الصهيونية أنه لا مفر من احتلاله وتحقيق الهدف. فكان ذلك. والباقي تأريخ … فقد جاءت أمريكا، وشارك معها من شارك بشكل رمزي، بجبروتها لتقضي على البقية الباقية من القوة العسكرية التي أنهكها حصار العقد المنصرم. وقام مجلس الأمن بعمل لم يسبق أن قام به، لأنه مناقض للقانون الدولي الذي يحكمه، في أنه سلم العراق لأمريكا وبريطانيا لتحكماه، فجيء يومئذ بـ (بول بريمر) وهو دبلوماسي صغير لا يمتلك من المؤهلات سوى أنه كان موظفاً ثانوياً لدى هنري كيسنجر لكي يصبح حاكم العراق المطلق تماماً كما كان بيرسي كوكس في أعقاب الحرب العالمية الأولى. أي بإيجاز العبارة فإن هنري كيسنجر مهندس الإستكبار الصهيوني أصبح حاكم العراق العربي، أو ما ظننته كان عربياً. فما الذي فعله بريمر؟

كنت قد أفردت فصلًا كاملاً لشرح ما فعله بريمر في كتابي باللغة الإنكليزية الموسوم بمحاكمة صدام حسين (The Trial of Saddam Hussein) وأورد هنا موجزاً قصيراً لذلك لكي أعرف من لم يقرأ وأذكر من نسي:
1. أصدر قراراً باجتثاث البعث وأنهى حكم الحزب الواحد. ثم أتبعه بقرار لمحاسبة كل عضو في الحزب من درجة معينة وعرض الباقين للمساءلة أو الإضطهاد.
2. أخرج العراق من الصراع العربي الإسرائيلي بشكل نهائي حين كان العراق البلد العربي الوحيد الذي لم يوقع معاهدة مع إسرائيل وعرض اللاجئين الفلسطينيين لإضطهاد لم يشهدوه منذ حلوا في العراق.
3. سمح للصهيونية أن تدخل العراق بشكل رسمي تحت كل المسميات التي تختار.
4. أدخل نظاماً سياسياً جديداً تحت اسم “الديموقراطية” لكنه في الواقع قائم على اساس المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية مما هو في جوهره مناقض لأبسط قواعد الديمقراطية التي يدعيها.
5. بعث الفتنة المذهبية والطائفية والتي وإن كانت قائمة في تأريخ العراق إلا أنها كانت نائمة ومكنها أن تتحول الى جحيم حصد آلاف الناس على الهوية لا غير.
6. حل الجيش العراقي وكل أجهزة الشرطة والمخابرات والأمن وأحل للعصابات التي كانت تقاتل الدولة العراقية من دول مجاورة حق تشكيل قوات الأمن بحجة أنها تحملت الكثير وقاتلت نظام البعث.
7. دمر كل معدات الجيش العراقي السابق والتي تراكمت في عقود من دبابات وناقلات جنود ومدافع ومعدات وحولها إلى حديد بيع في أسواق الأردن.
8. نزع عن العراق كل امكانية للدفاع عن نفسه براً وبحراً وجواً مما يجعل العراق اليوم غير قادر على مواجهة هجانة الأردن أو شرطة الكويت وهذا يعني بالضرورة حاجة العراق لأن يعتمد على أمريكا في الدفاع عن نفسه لعقود قادمة.
9. أدخل للعراق بدعة الشركات الأمنية الأجنبية والتي هي في حقيقتها أجهزة جاسوسية لأن أكثر منتسبيها هم من الجنود السابقين في امريكا أو أوربا أو أستراليا
10. ألغى النظام الإشتراكي وأحل محله اقتصاد السوق والذي قاد بالنتيجة الى فساد مالي لم يشهده العراق في أحلك فترات وجوده، كما أنه قاد لفقر وشقاء وبؤس لم يعرفه العراقيون حتى في أشد أيام الحصار.
11. تصرف بأموال العراق كما يشاء ودون رقيب حتى ان مدقق حسابات الكونغرس الأمريكي أكد أنه لم يعثر على أي سند صرف للبلايين التسعة من أموال العراق والتي كانت محجوزة في الأمم المتحدة وأطلقها مجلس الأمن دون وجه حق بيد بريمر.
12. شرع دستوراً جديداً للعراق أصبح أساس الدستور الدائم.
13. اختار من بين حفنة من شذاذ الآفاق الذي جاؤا معه ليسلمهم بشكل مسرحي حكم العراق بعد سنته الأولى من الحكم المطلق واسماهم “مجلس الحكم” رغم أنهم لم يكونوا مجلساً ولا حكم لهم.
14. أصدر قبل رحيله قراراً منح بموجبه عفواً عاماً لكل منتسبي قوات الإحتلال ومقاوليهم ومستخدميهم ومنتسبي الشركات الأمنية عن كل جريمة أو مخالفة وقعت أثناء سنة حكمه وهكذا بجرة قلم ألغى بريمر قانون العقوبات وفاعليته على أرض العراق.
وماذا بعد بريمر
وحين ترك بريمر العراق تعاقبت على حكم العراق مجموعات من الناس لو فتشت في سجل التأريخ طالباً أسوأ منهم ما وجدت، فغدا العراق ولسانه حاله كما وصفه الجواهري:
عدا عليّ كما يستكلبُ الذّيبُ خلقٌ ببغداد أنماط أعاجيبُ
فتلاقفوها تلاقف الأكر وكل واحد منهم يحث قومه على التمسك بالحكم بكل ما أوتي من خبث و و و…
وأخيرا استقر الأمر لمجموعة من الناس لم يكن لها قبل غزو العراق أي وجود سياسي يذكر فحزب الدعوة الذي يحكم اليوم والذي يفخر أنه أسسه شاه إيران عام 1957 لم يكن له وجود حقيقي في العراق عشية الغزو، لكن أمريكا وجدت فيه خير مطية طيعة فهو،أي حزب الدعوة، طالب حكم بأي ثمن وهي طالبة أجراء فسودتهم وسخرت لهم كل ما يمكن فانتهى الأمر بعراق اليوم تحكمه حفنة من الناس يتزعمهم أحد أغبى ما أنتجه العراق خلال مائة عام، ثم مكنته أمريكا أن يشكل جيشاً من الناس في خدمته من جياع العراق يصرف عليهم من مال النفط الذي لم يعد يستخدم كما فعل البعثيون لتنمية العراق بل يستخدم أجوراً العضاريط وحماية المسؤولين…. فهو اليوم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ووزير الداخلية والمسؤول عن المخابرات والمسؤول عن الأمن… ولم يسبق أن مر العراق منذ عشرينات القرن الماضي بشخص أمسك بكل هذا….. وهم مع ذلك يقولون انهم أدخلوا الديموقراطية للعراق… بخ بخ!
لكن هذا نتيجة انتخابات حرة كما قال لي زميلي المحامي البريطاني، فالتفت إليه وقلت له أعطني نصف مليون جندي صيني في لندن لمدة خمس سنوات كي أعطيك برلماناً وحكومة بريطانية موالية لبكين… فسكت زميلي!
فالإنتخابات لا تقوم في ظل احتلال وقد ألغى الشعب الفرنسي كل الإنتخابات التي جرت في حكم هتلر لفرنسا بعد هزيمته وأعدم الفرنسيون كل من تعاون مع الإحتلال… كما ان قضية الحرية ليست موضوعاً للتصويت فالأغلبية ليس لها الحق في نزع سيادة البلد أو تسليمه للأجنبي ولو فعلت ذلك جاز للأقلية رفضه وهدمه…وإذا كان العراقيون لا يعرفون هذه الحقائق الأزلية لأنهم منشغلون بتوافه الأمور فقد لزم تنبيههم إليها… فلا يقولن أحد ان العراقيين صوتوا على قبول الإحتلال فحتى لو فعلوا ذلك جاز لأية أقلية أن ترفض ذلك وتكون محمية وفق قواعد القانون الدولي…
وقد يقول قائل ان العراق شأنه في ذلك شأن أي بلد محتل لم يكن له خيار سوى أن يرضخ حتى يتخلص من المحتل… وقد نسامح في هذا وننتظر أن يثبت العراقيون أنهم فعلا صبروا على الإحتلال على مضض حتى يزول… فهل فعلوا ذلك؟؟
كلا وألف كلا..

فقد سار العراقيون بآلافهم يتصدرهم حملة شهادات “الدكتاتوراه”، وهي عقدة العراقيين، ليصوتوا للدستور الجديد بعد أن سمعوا نداء السيد الكبير ومن حوله من عمائم السوء الصغيرة وبعد أن طلبت منهم جميع الأحزاب المنخرطة في اللعبة السياسية حتى تلك التي تدعي اليوم أنها معارضة للإحتلال…. سار الجميع للموافقة على الدستور الجديد…
وليس مهماً ما حواه الدستور من مبادئ وآليات للدولة فهذه تكاد تكون متشابهة في أغلب دول العالم حتى انك لا تحتاج أن تكون قانونياً أو خبيراً بالدستور كي تكتبها ويكفي أن تسأل مهرجاً عراقياً، وما أكثرهم اليوم خبراء في كل شيء، ليعطيك محاضرة فيها….لكن المهم حقاً في الدستور هو أنه أقر أن كل القوانين والتشريعات التي وضعها بريمر أصبحت جزءاً من القانون العراقي، بمعنى أن كل التجاوز والعدوان والقتل والتخريب والهدم والسرقة أصبحت مقبولة ومشروعة بموافقة العراقيين أنفسهم حين صوتوا على دستورهم الديموقراطي الجديد..
ومرت سبع سنوات بعد حكم بريمر ولم يتفوه حزب عراقي واحد ولا سياسي عراقي واحد بكلمة عن عروبة العراق. ففي الوقت الذي يتحدث الأخوة الأكراد عن اعتزازهم بكرديتهم، ولهم كل الحق في ذلك، فإن عربياً واحداً لم يتحدث عن عروبة العراق وقضايا الأمة.. لقد اصبح الإنتماء القومي في العراق سبة وتحول ولاء العرب اللطامة لإيران وولاء عرب الصحوة لتركيا ودخلت العروبة في سبات..
ووقع العراق معاهدة أمنية لا يعرف أحد بنودها السرية سوى من وقعها…. فإذا قال قائل انه لا توجد بنود سرية فاضحكوا عليه قبل أن يضحك عليكم فلم يحدث في تأريخ البشرية أن بلداً محتلًا خرج منه محتل دون معاهدة ببنود سرية.. وهناك اليوم على الأقل أربع قواعد أمريكية في العراق!
ثم أعلنت أمريكا أن سفارتها في بغداد ستضم 16 الف موظف فهل هذا جهاز سفارة أم جهاز دولة صغيرة داخل المنطقة الخضراء ؟… فإذا اضفنا لهم خمسين ألفا من منتسبي الشركات الأمنية فسوف يكون في العراق أكثر من ستين ألف مسلح في خدمة أمريكا خارج سيطرة القانون العراقي….. فإذا أضفنا لهم ماية ألف وكيل عراقي أو أكثر فسوف ندرك يومها معنى تحرر العراق وهزيمة أمريكا…. إن العراق دخل الإحتلال الحقيقي الباطن بعد ما سمي بهتاناً بالإنسحاب الأمريكي.
فحين سحبت أمريكا جيشها النظامي من العراق لم تكن قد هزمت لأنها حققت كل أهدافها التي جاءت من أجلها ومن يحقق أهدافه ويخرج فإنه لا يخرج مهزوماً…
وقد يكون مقتدى الصدر معذوراً إذا لم يفهم لكن السيد حسن نصر الله ليس معذوراً حين يتحدث عن هزيمة أمريكا في العراق فهو قادر على أن يقرأ بين السطور… فكون نوري المالكي الشيعي رئيس لوزراء العراق ليس مفخرة لشيعة لبنان … إنه سبة لهم! كما إن دعوة ابراهيم الجعفري وأحمد الجلبي للحديث في منتديات حزب الله في لبنان وفي إيران تثير أكثر من سؤال عن احتضان الحزب الذي يحارب الصهيونية لصهاينة عراقيين جاؤا مع الصهيونية وعملوا في خدمتها بمحض إرادتهم! وهؤلاء لم يتعاونوا مع الصهيونية لأنها احتلت العراق ووجدوا أنفسهم مرغمين على التعامل معها فهم عملاء وأجراء لها لعقود سبقت غزو العراق واحتلاله. فقد كان أحمد الجلبي في حضن المخابرات الأمريكية وهو يتنقل بين عمان وبيروت ولندن وأمريكا، وكان ابراهيم الجعفري على ارتباط اسبوعي بالمخابرات البريطانية في لندن، وكان نوري المالكي على ارتباط دائم مع المخابرات الأمريكية وهو في دمشق تحت سمع وبصر المخابرات السورية والتي كان بعض منتسبيها يشجعه على ذلك…. وإلا فلم جاء الاحتلال بهذه النكرات السياسية إذا لم يكن على اتصال سابق بهم؟

لكني بعد كل هذا أود أن أذكر أني لا أكتب من أجل تثبيط العزائم ولا الإدعاء بأن المقاومة العراقية البطلة، بمن فيها من البعثيين القوميين الصادقين، والتي قاتلت الإحتلال وحدها ورفضت الإنخراط في أي جزء من المشروع السياسي الذي جاء به الإحتلال، أنها لم تدم أنف المحتل وتعلمه دروسا قاسية رغم أن كل من حولها دون استثناء كان ضدها… إن ما أردت قوله مما سبق هو أنه يجب ألا نخدع أنفسنا بتصورات وهمية خاطئة في الحديث عن عراق متحرر بحجة ان أمريكا هزمت فيه… فالعراق ما زال محتلاً وأمريكا لم تهزم بعد فيه فما زالت في كل زاوية سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وما زالت تمسك بكل الخيوط….أي انه يجب أن تستمر المقاومة ضد الإحتلال وأداته في نظام المحاصصة الطائفية المذهبية العرقية الهدامة…. على أن تكون تلك المقاومة ضد أمريكا والنظام وليس ضد الناس…
وعلى القيادة السورية أن تدرك هذه الحقيقة وتعمل على أساس أن العراق جزء من حلقة العدوان بكل معنى الكلمة… فهو لن يتخذ موقفاً لا ترضى عنه أمريكا وهو لن يخرق قراراً تفرضه أمريكا وهو لن يمنع تغلغلًا إرهابياً الى سوريا تريد أمريكا أن يقع… إن على القيادة السورية أن تدرك اليوم ما كان عليها أن تدركه عام 1990 وهو أن المشاركة في خراب العراق هي مشاركة في خراب سوريا لأن عراق البعث ما كان ليسمح أن يحدث في سوريا ما يحدث اليوم…
والسلام

اترك تعليقاً


CAPTCHA Image
Reload Image