قل ولا تقل / الحلقة التاسعة


قل: فلان يبهرج البضاعة ويزاول البهرجة وهو مبهرج بضاعة

ولا تقل: فلان يزاول القجغ والتهريب

وذلك لأن كلمة “القجغ” كلمة أعجمية، تركية الأصل واللفظ وصورتها “قاجاق” والمزاولة لهذا الضرب من العمل تسمى “قاجاقلق” أي البهرجة. جاء في لسان العرب “وفي الحديث أنه أتى بجراب لؤلؤ بهرج”…..قال القتيبي: أحسبه بجراب لؤلؤ أي عدل به عن الطريق المسلوك خوفاً من العشار…قال الأزهري: “وبهرج بهم إذا أخذ بهم في غير المحجة”.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة التاسعة”

قل ولا تقل/ الحلقة الثامنة

 

قل: الطبيب الخافِرُ وطبيب الخَفْر والجندي الخافِرُ وجندي الخَفْر

ولا تقل: الطبيب الخَفَر ولا الجندي الخَفَر

وذلك لأن الخافر أسم فاعل من خَفَرَه وخَفَرَ به وخَفَرَ عليه أي أمَّنه وحماه وأجاره وحرسه فيكون لفظ “الخافر” مستعملاً على سبيل المجاز للطبيب وعلى سبيل المجاز للجندي. أما “الخَفَر” فهو مصدر الفعل “خَفَرت المرأة تَخْفَرُ خَفَراً وخفارة أي استحيت أشد الإستحياء فهي خَفِرَة وخَفِير ومِخْفار”. ومن البديهي أن الذي يستعمل الخَفَر لا يريد خَفَر المرأة ولا يخطر ذلك بباله بل يريد صاحب النوبة والرقيب والموكل بالتدبر أو النظر أو الحراسة، ويجوز أن يكون الأصل في هذا الإصطلاح “الطبيب ذو الخَفْر” وهو بمعنى الطبيب الخافر باعتبار أن المراد باسم الفاعل هو النسبة الى الفعل، فقولهم “ذو الخفْر” هو رجوع الى الأصل، فينبغي أن يقال إذن “الطبيب ذو الخفْر” أو طبيب الخفْر باضافة الإسم الى فعل صاحبه وذلك أثقل من “الطبيب الخافر” وكذلك القول في “الجندي ذي الخفْر وجندي الخفْر”. فتسكين الفاء واجب لئلا يلتبس الخفْر الذي هو الحفظ والحراسة بالخَفَر الذي هو الحياء، ثم انه لا يجوز أن يكون الخَفَر جمعاً قياساً على حارس وحرس وخادم وخدم وطالب وطلب وقاعد وقعد وسامر وسمر وناشيء ونشأ، لأن المقصود خافر واحد لا جماعة ولا جمعية واستعمال الجمع مكان المفرد هو من اللغة العامية إذا كان المفرد غير مجزأ كقولهم، فلان أشقياء، وأبناء الثلاثين وفلان أرباب. (م ج)

انقر للمزيد “قل ولا تقل/ الحلقة الثامنة”

قل ولا تقل / الحلقة السابعة


قل: يرأَس اللجنة والقوم

ولا تقل: يرئِسهم

ويقولون رأس اللجنة أو القوم يرئِسها ويرئِسهم بكسر الهمزة، أي صار رئيسها أو رئيسهم، وانما اقتدوا في ذلك بالضبط الوارد في المنجد، تأليف الأب النصراني لويس معلوف اليسوعي، والرجل لم يكن لغوياً بل اختار كلم معجمه من محيط المحيط للبستاني وزينه بصور، بله ان المنجد لا يُعتمد عليه في ضبط الكلم وبخاصة الأفعال الثلاثية فأمرها عسير، ولم أعلم أنّى له كسر عين المضارع من الفعل “رأس” فالمسموع المدوّن والمقيس فيه فتحها. أما المدون فقد جاء في مختار الصحاح “رأس القوم يرأسهم بالفتح رئاسة فهو رئيسهم ويقال أيضاً ريّس بوزن قيَم”.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة السابعة”

قل ولا تقل/ الحلقة السادسة


قل: تأكّدت الشيء تأكّداً

ولا تقل: تأكّدت من الشيء

والفعل “تأكّد” لم يرد في كلام العرب إلا لازماً بمعنى توكّد فقد قالوا “تأكّد الأمرُ أي ثبت ثبوتاً وثيقاً. وجاء في لسان العرب “وكّد العقد أو العهد: أوثقه، والهمزة فيه (أي أكّد) لغة. يقال أوكدته وأكدته وآكدته إيكاداً، وبالواو أفصح أي شددته، وتوكّد الأمر وتأكّد بمعنى (واحد). ويقال: وكّدْتُ اليمين، والهمز في العقد أجود”.

انقر للمزيد “قل ولا تقل/ الحلقة السادسة”

قل ولا تقل / الحلقة الخامسة

قل: دَحَرنا جيش العدو فجيش العدو مَدْحُور

ولا تقل: إنْدحَرَ جيش العدو فهو مُندَحِرٌ

وذلك إذا كان هزْمه وكسْره ناشئاً عن حرب، وخسرانه في الحرب. وهو من باب المجاز. قال مؤلف لسان العرب نقلا: ” دحره يدحَره دحْراً ودحوراً، دفعه وأبعده… والدَّحرُ: تبعيدك الشيء عن الشيء…. والدحر: الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال، وفي الدعاء: اللهم ادحر عنا الشيطان، أي ادفعه واطرده ونحِّه، والدحور: الطرد والإبعاد، قال الله عز وجل: “اخرج منها مذؤوماً مدحورا أي مقصىً وقيل مطروداً” انتهى.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الخامسة”

قل ولا تقل / الحلقة الرابعة

قل: الجنود المرتزِقة والجنود المرتزِقون وهؤلاء المرتزِقة وهؤلاء المرتزِقون (بكسر الزاي)

ولا تقل: المرتزَقة ولا المرتزَقون (بفتح الزاي)

وذلك لأن الفعل “ارتزق” يأتي على وجهين، أحدهما وجه اللزوم وهو باب “افتعل” الذي بمعنى اتخذ لنفسه أصل الفعل أي اتخذ لنفسه رزقا، فيكون “ارتزق فلان” بمعنى أصاب رزقاً أو نال رزقاً أو جعل لنفسه رزقاً. فهو مثل “اقتدر” أي اتخذ طبيخاً في قدر. والوجه الآخر وجه التعدي وهو “ارتزقه” أي افتعله بمعنى طلب منه أصل الفعل وهو الرزق فيكون “ارتزقه” بمعنى طلب منه رزقاً، مثل “اختدمه” أي طلب منه خادماُ.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الرابعة”

قل ولا تقل / الحلقة الثالثة

قل: قُتلَ فُلان صبراً

ولا تقل: قُتلَ فُلان بدمٍ بارد

فقد إنتشر في وسائل الإعلام العربية إستعمال “قتل بدم بارد”. وقد دخل هذا الإستعمال المقيت والمنفر للسمع بعد أن قامت إحدى الصحف التي تصدر في بريطانيا بترجمة المصطلح الإنكليزي (Cold-blooded Murder) ترجمة حرفية. وهذه الترجمة البائسة تفترض أن العرب لم يعرفوا فعلاً أو صفة للتعبير عن قتل مثل هذا حتى جاء به الإنكليز متأخراً، فأضطررنا في جهالتنا أن نستعيره ونترجمه هذه الترجمة البائسة.

لكن هذه اللغة الثرية بمفرداتها وتراثها الكبير لم تغفل حالة القتل هذه.

  انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الثالثة”

قل ولا تقل / الحلقة الثانية


قل: صَمَدَ العدو وصَمَدَ له صَمْداً

ولا تقل: صَمَدَ له صُمُوداً

وقل: الثبات

ولا تقل: الصمود

وذلك لأن الصّمد هو القصد وهو تحرك وسير ومشي إلى أمام. ولا يجوز إطلاق فعل من افعال الحركة ولا إسم من أسمائها على السكون والوقوف واللبث والمكث. لأن ذلك ضد المعنى المراد، فإذا أريد الوقوف في الحرب على سبيل المقاومة والمواقفة والمناهضة قيل: ثبت في الحرب والقتال والمقاومة ثباتاً. قال الله تعالى في سورة الأنفال “ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون”. والشاهد على أن “صمد صمداً” معناه: تقدم في جميع كلام العرب، ومنه قول علي (ع) وهو يحث أصحابه على التقدم والقتال: “وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربا ثبجه فإن الشيطان كان في كسره، قد  قدم للوثبة يداً وأخر للنكوص رجلاً، فصمداً صمداً حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنت الأعلون والله معكمن ولن يتركم أعمالكم”. قال ابن أبي الحديد: “وقوله عليه السلام: فصمدا صمدا أي اصمدوا صمدا. قال صمدت لفلان أي قصدت له”. فالصمد حركة وسير وتقدم.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الثانية”

قل ولا تقل / الحلقة الأولى

لقد عانت اللغة العربية من اللحن والخطأ والخلل وقبيح القول منذ العصور الأولى بعد الإسلام حين دخلت شعوب أخرى فيه. لكن العصر الحديث شهد إنحدارا خطيرا أصبح فيه الخطأ هو السنة والصواب هو الشاذ. وليس لي من بليغ القول ما أصف به ذلك لكني أستعير ما كتبه العالم الدكتور مصطفى جواد الأعجمي الأصل والعربي الهوى والعراقي المنشأ حين كتب:

“ومن أشد الرزايا التي نزلت بالعربية أيضا أن أساتذة في التأريخ والجغرافيا والعلوم لم يتعلموا من قواعدها ما يصون أقلامهم وألسنتهم من الغلط الفاحش واللحن الفظيع وإذا عوتبوا أو ليموا – وهم مليمون حقا – قالوا نحن ندرس التأريخ والجغرافيا والعلوم، ولا يخجلون من هذا الإعتذار، مع انهم أصبحوا سخرية الساخرين وضحكة الضاحكين ولا سيما مشاهدي “التلفزيون” مع أنهم يعلمون أن الإنكليزي العالم – على سبيل المثال – لا يخطئ الصواب في لغته ولو كان الخطأ الواقع منه في حرف جر لتناولته الألسن والأقلام باللوم والتقريع والتأنيب.

انقر للمزيد “قل ولا تقل / الحلقة الأولى”